بيان مشترك.. 8 دول عربية وإسلامية تدين اعتداءات بن غفير على محتجزي أسطول الصمود

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في خطوة دبلوماسية رفيعة المستوى، صدر بيان مشترك عن وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية محورية، ليعبر عن إدانة جماعية صارمة بأشد العبارات للأفعال المروعة والمهينة والمرفوضة، التي أقدم عليها وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، بحق الناشطين المشاركين في الأسطول المتجه إلى قطاع غزة، والذين تعرضوا للاعتجاز والتعسف من قبل السلطات الإسرائيلية في الساعات الماضية.

​يأتي الموقف الدبلوماسي الموحد جاء ليعكس حجم الاستياء العارم من السلوكيات الاستفزازية التي يمارسها المسؤولون الإسرائيليون، حيث أكد السلك الدبلوماسي العربي والإسلامي أن الإذلال العلني المتعمد والموثق الذي مارسه بن غفير بحق هؤلاء المحتجزين العزل، يشكل اعتداء سافرا ومشينا على الكرامة الإنسانية، التي كفلتها كل المواثيق والعهود الدولية والشرائع السماوية في مختلف الظروف والأوقات.

​وشددت الدول الموقعة على أن هذه الممارسات المشينة تمثل انتهاكا صارخا وواضحا لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي، ولا سيما قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، التي تحظر بشكل قاطع معاملة الأسرى والمحتجزين بطرق حاطة بالكرامة، أو استخدامهم كأدوات للدعاية السياسية والتحريض الحزبي الداخلي، مما يضع القوة القائمة بالاحتلال في مواجهة مباشرة مع الأسرة الدولية.

​أبعاد التصعيد الإسرائيلي في الأراضي المحتلة

​ولم تقتصر ردود الأفعال على إدانة حادثة الأسطول المنكوب فحسب، بل امتدت لتشمل استنكار تصرفات الوزير المتطرف بشكل عام، حيث أعرب الوزراء في السياق ذاته عن تنديدهم الشديد بأعمال التحريض والعنف غير القانونية والمستمرة، التي يرتكبها بن غفير برفقة مجموعة من المسؤولين الإسرائيليين الآخرين والمستوطنين، ضد المواطنين الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.

​وحذر الوزراء من أن مثل هذه الأفعال الاستفزازية المتكررة من شأنها أن تغذي مشاعر الكاهية والتطرف في المنطقة بأسرها، وتساهم في تقويض كل الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تهدئة الأوضاع الميدانية، وعرقلة المساعي الهادفة إلى تحقيق سلام عادل ودائم وشامل، يقوم على أساس حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وفقا للمرجعيات الدولية المعتمدة.

​وطالب ممثلو الدول الثماني بضرورة اتخاذ تدابير دولية ملموسة وفورية لوضع حد نهائي لاستفزازات بن غفير وتحريضه وانتهاكاته المتكررة، ومحاسبته بشكل قانوني أمام المحاكم المختصة على أفعاله التي تهدد الأمن والسلم الإقليميين، مع ضمان عدم التسامح مع مثل هذه السلوكيات الفجة، أو السماح بتكرارها في المستقبل تحت أي مبرر كان من قبل سلطات الاحتلال.

​حراك دبلوماسي لإلزام إسرائيل بالقوانين الدولية

​وجاء في تفاصيل الحراك الدبلوماسي مطالبة واضحة بضرورة حماية حقوق الإنسان وصون كرامة جميع المحتجزين في السجون الإسرائيلية، وضمان معاملتهم معاملة إنسانية تليق بالبشر، بالإضافة إلى إلزام إسرائيل بالاحترام الكامل وغير المشروط لجميع بنود القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني في كافة الأرض الفلسطينية المحتلة، ووقف سياسة العقاب الجماعي والاضطهاد الممنهج ضد المدنيين والناشطين الإنسانيين.

​وتشير التقارير الميدانية المصاحبة إلى أن الأسطول البحري كان يحمل مساعدات إنسانية وطبية حيوية لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، وكان يضم على متنه عشرات المتضامنين الدوليين والشخصيات السياسية والحقوقية والإعلامية من جنسيات مختلفة، مما جعل الاعتداء عليهم وتصويرهم بشكل مهين من قبل الوزير المتطرف يثير موجة استنكار عالمية واسعة تجاوزت النطاق الإقليمي.

​ووفق مراقبين فإن هذا التحرك يعكس تنسيقا عالي المستوى بين القوى الإقليمية لصد المحاولات الإسرائيلية الرامية لتغيير الوضع القانوني والتاريخي في الأراضي المحتلة، حيث يهدف التحذير الجماعي إلى الضغط على المجتمع الدولي ومجلس الأمن، ليتوقف عن سياسة المعايير المزدوجة، ويتخذ خطوات عملية لحماية المدنيين وفرض العقوبات الردعية على قادة اليمين الإسرائيلي المتطرف.

​تضامن إسلامي وعربي واسع مع القضية الفلسطينية

​وفي ذات السياق، اعتبرت الأوساط السياسية أن صدور الموقف الدبلوماسي يبعث برسالة قوية ومباشرة للحكومة الإسرائيلية، مفادها أن التمادي في ترويع المدنيين والناشطين لن يمر دون عواقب سياسية وقانونية، وأن العواصم العربية والإسلامية الكبرى تقف جبهة واحدة لمواجهة كافة المخططات التصفوية التي تستهدف النيل من حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في الحرية والاستقلال والعيش الكريم.

​وأشارت الدوائر الدبلوماسية إلى أن التوقيع على هذا الموقف المشترك يضع الأمم المتحدة أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، للتدخل العاجل وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني والمحتجزين، ووقف الانتهاكات الممنهجة التي تمارسها أجهزة الاحتلال، والتي تتنافى مع أبسط مبادئ الإنسانية وتدفع بالمنطقة نحو مزيد من العنف والاضطراب الذي يصعب السيطرة عليه لاحقا.

​واختتمت المصادر بالإشارة إلى استمرار المشاورات بين العواصم الموقعة لصياغة خطوات تصعيدية قادمة في المحافل الدولية، لضمان ملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم، والتأكيد على أن كرامة الناشطين الفلسطينيين والدوليين خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط يمر حتما عبر إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل وغير مجزأ.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق