أطلقت منظمة الصحة العالمية تحذيراً شديد اللهجة بشأن التطورات الأخيرة لتفشي مرض إيبولا سريع الانتشار في وسط إفريقيا.
وأكد المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن رقعة الوباء الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا باتت تتسع بشكل مخيف يتجاوز "جهود الاستجابة" المبذولة حالياً على الأرض، مما يهدد بكارثة صحية أوسع نطاقاً إذا لم يتم تدارك الوضع سريعاً.
تحديات الرصد والمنظمة تستعد للتدخل الميداني المباشر
وفي كلمة ألقاها خلال اجتماع افتراضي طارئ عقده الاتحاد الإفريقي لمناقشة الأزمة، أوضح غيبريسوس أن التأخر الأولي في اكتشاف الحالات المصابة أدى إلى فقدان السيطرة المبكرة، وجعل فرق الإغاثة والمستجيبين الصحيين في حالة "لحاق بالركب" لمحاصرة العدوى بدلاً من استباقها. وحذر رئيس المنظمة الأممية من أن مؤشرات الوباء تشير إلى أنه "من المرجح أن يتفاقم قبل أن يبدأ في التحسن".
وامتداداً لخطورة الموقف، أعلن غيبريسوس عن توجهه شخصياً إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية —التي تشكل بؤرة التفشي الرئيسية— برفقة شيكوي إيهيكويزو، المسؤول الرفيع بالمنظمة والمشرف على ملف حالات الطوارئ الصحية، للوقوف على الاحتياجات الميدانية ودعم جهود الاحتواء.
اتساع رقعة الإصابات وتحذيرات لدول الجوار
ولم تتوقف الأزمة عند حدود الكونغو، حيث شهدت الأوضاع في أوغندا المجاورة تطوراً مقلقاً بعد إعلان السلطات هناك عن تسجيل حالتين إضافيتين، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي للإصابات المؤكدة في البلاد إلى سبع حالات.
هذا التمدد الجغرافي السريع دفع مدير عام منظمة الصحة العالمية إلى توجيه نداء عاجل ومباشر إلى كافة الدول التي تتشارك حدوداً مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، مؤكداً أنها تواجه "خطراً كبيراً" لوفادة الفيروس، ودعاها إلى اتخاذ إجراءات وقائية فورية وفحص المسافرين لضمان عدم تسلل الوباء.
سلالة "بونديبوجيو" النادرة تعمق الأزمة الإنسانية
وكانت منظمة الصحة العالمية قد رفعت في وقت سابق مستوى التأهب إلى الحد الأقصى، معلنةً أن تفشي هذه السلالة النادرة من الفيروس، والمعروفة باسم "بونديبوجيو" (Bundibugyo)، يمثل "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً".
وأرجعت المنظمة صعوبة السيطرة على هذا التفشي إلى عاملين معقدين:
الانفلات الأمني: تشهد مقاطعتي "إيتوري" و"كيفو الشمالية" في الكونغو (معاقل المرض) حالة من انعدام الأمن الشديد والنزاعات المسلحة، مما يعيق وصول فرق الاستجابة الطبية إلى المصابين والمخالطين.
غياب السلاح الطبي: حتى الآن، لا توجد أي لقاحات معتمدة أو مرخصة دولياً لمكافحة سلالة "بونديبوجيو" المحددة، على عكس السلالات الأخرى التي توفرت لها تطعيمات في الأزمات السابقة، مما يترك الأطباء في مواجهة مباشرة وضارية مع الفيروس الفتاك.

















0 تعليق