ياسر حمدي يكتب: دولت فهمي.. وعقيدة المواطن المصري

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بالأمس شاهدت الفلم المصري العريق «كيرا والجن»، هذه ليست المرة الأولى التي أستمتع فيها بهذا العمل الدرامي الرائع، الذي يحث على الفداء والتضحية والوطنية، ويؤكد على تضحيات أبناء الشعب المصري العظيم أمام المحتل الغاشم من أجل بقاء هذا الوطن حرًا ومستقلًا.
الملفت للفخر في هذا الفلم هو قصته الحقيقية الواقعية التي تحكي عن البطولات والتضحيات الكبيرة التي قام بها الفدائيين المصريين العظماء من أجل مصر وكرامتها، لكن ما شد إنتباهي وأثار فخري بقوة هي قصة المناضلة المصرية «دولت فهمي»، وكيف ضحت بحياتها خوفًا من أن ينكشف باقي أفراد مجموعتها من الفدائيين الوطنيين؟.
دولت فهمي، ضحت من أجل هذا الوطن الغالي بحياتها، وقبلت ما قام به أبناء بلدتها بالطعن في شرفها، واستسلمت لاتهام أهلها لها بتدنيس عرضها حتى زهقوا روحها خوفًا على أفراد المقاومة ووفاءًا لوطنها، فما قامت به هو قمة التضحية والوفاء والإخلاص لهذا البلد العظيم.
دولت البنت الصعيدية المسيحية كانت تقاوم الإنجليز مثلها مثل أشجع رجل، وكانت تطلق النار على أفراد المحتل، وتسافر من الأسكندرية لأسوان من أجل تجنيد المقاومين والفدائيين، فما هي العقيدة التي بداخلها؟! التي تجعلها تقبل بأن يقوم أخوها بقتلها لشكه في سلوكها وترفض أن تقول الحقيقة خوفًا من أن تكشف زملائها!
ما قامت به «دولت غبريال فهمي»، يوضح حقيقة عقيدة المواطن المصري، فنحن كمصريين عقيدتنا «لن أترك سلاحي قط حتى أذوق الموت»، جاهزين للتضحية في أي وقت بأرواحنا وكل غالي ونفيس من أجل بقاء وطننا، لا نخشى الموت ولا نهيبه، شعار قواتنا المسلحة «النصر أو الشهادة»، «إما منتصرين فوق أرضها أو شهداء فداءًا لترابها»، «قوة - عزيمة - إيمان - فداء - تضحية».
هذه العقيدة التي أكدتها دولت فهمي في فيلم كيرا والجن تجري في دماء وعروق المصريين منذ بداية الخليقة، عقيدة محفورة في جبين الشعب رجاله ونساءه على حد سواء، فعندما أحتل الهكسوس مصر منذ قديم الزمان فعلوا ما في وسعهم لكسب ود المصريين، يرتدون ملابسهم وأزيائهم، و يسمون أنفسهم باسماء ملوكهم، و يحتفلون بأعيادهم.
إلا أن كل هذه الحيل لم تخدع المصريين، وفرضت العقيدة المصرية على الشعب مقاومتهم ومحاربتهم بقيادة الملك «سقنن رع»، الذي كون جيشًا من المصريين وخرج على الهكسوس من طيبة، وظل يقاومهم حتى استشهد، وقاومت السيدة المصرية المدنية «اياح حتب» من بعده وجهزت إبنها «كاموس» وأعدته لحرب الهكسوس واستشهد هو الأخر، لكن اياح رفضت الندب والنواح على زوجها وإبنها، وجهزت «احمس» إبنها الثاني وقالت لو استشهد سوف اجهز من بعده لكن النصر كان حليف احمس.
وعندما هاجمت القوات الفرنسية مصر، وبعدها حملة فريزر، أهل الأسكندرية ورشيد ودمنهور ظلوا يقاومون المحتل بالنبوت والشوم أمام سلاح يطلق عليهم شيء مجهول بالنسبة لهم، ويقتل فيهم! ورغم ذلك لم يكن فارق معهم سوى الحفاظ على أرضهم، وبسبب عقيدتهم «حرفيًا حملة فريزر دخلت مصر على جثثنا».
مصطفى كامل، وسعد زغلول، وأحمد عرابي وغيرهم الكثير حاربوا الإنجليز ومعهم الفلاحين المصريين بأشياء بسيطة، حتى أن الطلاب الذين خرجوا على العساكر البريطانية في دنشواي حاربوهم بالشوم وخرج معهم أهل القرية من الرجال والنساء وقاموا ولم يهيبوا الموت أمام طائرات الإنجليز التي أحرقت أرضهم ومحاصيلهم، وظلوا يقاومون لأخر نفس.
إبراهيم الورداني، «غزال البر» الذي اغتال بطرس غالي الخائن الذي تحالف مع الإنجليز كان صيدلي في بداية تخرجه ومن أسرة فقيرة ويوم إعدامه على يد المحتل الظالم خرج المصريون في الشوارع يغنون من قبل الفجر «قولوا لعين الشمس متحماشي احسن غزال البر صابح ماشي.. يا حمام يا حمام على باب الجنة اوام».
سبحان الله في العقيدة والطبع المصري، هؤلاء الناس كان وقتها كوبري قصر النيل قد تم فتحه على أولادهم واستشهدوا غرقًا أمام أعينهم بسبب خيانة وزير الداخلية حينها للدم المصري، ومع ذلك خرجوا مرة أخرى في وش الإنجليز والخونة يغنوا و يدقوا بالدفوف!! كل العجب لهذا الشعب العظيم الذي يزف شهيده بالأغاني والدفوف!
وعندما قامت جماعة «الإخوان المنافقون» بمذبحة طلبة الكلية الحربية في اتوبيس كفر الشيخ، عندما سأل الأستاذ القدير وائل الإبراشي أم أحد الطلاب الشهداء و باباه ماذا تطلبون؟ ردوا قائلين: «نطلب من وزير الدفاع أن يقبل الالتماس الذي قدمناه عشان يقبل تحويل ابننا الثاني من كلية الهندسة للكلية الحربية»!! فرغم شهادة إبنهم الأول يطالبون بدخول الثاني ليكون من أفراد القوات المسلحة بدون خوف عليه من الشهادة.
ما هذه العقيدة التي بداخل كل أب و أم ابنهم ظل في الجيش من 7 إلى 8 سنوات وأكثر وقت النكسة لحين النصر و هم من يصرفوا عليه ولا فارق معاهم إلا إنه يرجع بأرض سيناء الحبيبة في يديه؟!! وعقيدة أهالي ال 16 جندي الذين استشهدوا على يد الظواهري بأوامر من خيرت الشاطر في رمضان، التي جعلت الأم تقول: «أنا مش فارق معايا إنه شهيد.. طلبها من ربنا ونالها و هو كان طيب و يستحقها أنا فقط بدعي ربنا يكون مات مش عطشان»، نحن كمصريين الموت عندنا مكافأة وليس عقاب.
العقيدة التي بداخلنا أننا جميعًا بداخلنا مقاتل، عندنا عقيدة قتالية لا تهون أبدًا، لا أحدٍ يجرؤ أن يمد يده على أرضنا، لا نقبل أن نشرد، ولا نهرب من الموت فداءًا للوطن، ولا نقبل أن نكون لاجئين خوفًا على أعمارنا وأثبت التاريخ ذلك فلم ولن يغادر المصري أرضه وقت الأزمات هربًا لدول أخرى، بالعكس في نكسة 67 طلاب البعثات الدراسية تركوا أوروبا وناموا في المطارات و رجعوا وطلبوا التجنيد بجانب أخواتهم من أفراد القوات المسلحة، نحن جميعًا فداء لهذا الوطن.. حفظ الله مصر أرضًا وشعبًا وجيشًا وقيادة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق