أطلق الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تصريحات حادة ومباشرة لخصت ملامح وفلسفة إدارته في التعامل مع الملف الإيراني، مؤكداً أن معيار القوة العسكرية الفائقة هو المحدد الأساسي والوحيد لحسم الصراع الدائر، ولوّح ترامب بإمكانية التدمير الشامل للبنية التحتية الإيرانية بالكامل في حال رفض طهران الامتثال للشروط الأمريكية، طارحاً معادلة اقتصادية وسياسية مثيرة للجدل تقضي بحصول واشنطن على نصف إنتاج النفط الإيراني مستقبلاً مقابل قيام الولايات المتحدة بالإشراف على عمليات إعادة إعمار ما خلفته الحرب.
فلسفة القوة والتهديد بمحو البنية التحتية لإيران
وأوضح ترامب، خلال مقابلة شبكة "إيه بي سي نيوز" الإخبارية الأمريكية، رؤيته للمشهد العسكري الحالي قائلاً بعبارات حاسمة: "الأمر في الواقع بسيط للغاية؛ من يملك القوة ينتصر، ونحن في الولايات المتحدة نمتلك كل القوة"، محذراً القيادة الإيرانية من أن الإصرار على تفويت فرص التوصل إلى اتفاق سيقود البلاد إلى عواقب كارثية وغير قابلة للاحتواء، واستطرد قائلاً: "إذا كان الناس أغبياء، فسننتهي إلى مسار يتعين علينا فيه محو بنية تحتية بأكملها لأمة بكاملها".
ويتقاطع هذا الوعيد مع كشف الرئيس الأمريكي، في وقت سابق، عن امتلاك القوات المسلحة الأمريكية لخطة عملياتية مسبقة وصارمة قادرة على تدمير كافة الجسور الحيوية ومحطات توليد الطاقة الكهربائية في عمق الأراضي الإيرانية غضون أربع ساعات فقط، إذا لم تخضع طهران بشكل كامل للمطالب والشروط التي وضعتها واشنطن لإنهاء النزاع.
خطة مارشال بنكهة نفطية وكلفة التدمير
وفي إجابته على تساؤل بشأن ما إذا كانت الإدارة الأمريكية مستعدة للمساهمة في بناء الدولة الإيرانية عقب انتهاء العمليات العسكرية وتدمير مرافقها، أكد ترامب موافقته على المبدأ مشبهاً الخطوة بـ"خطة مارشال" التاريخية التي أعادت بناء الاقتصاد الأوروبي عقب الحرب العالمية الثانية، لكنه وضع شرطاً تجارياً استراتيجياً غير مقابل قائلاً: "سنفعل ذلك.. ولكننا سنحصل في المقابل على نصف نفطهم".
وتأتي هذه التهديدات الاقتصادية والعسكرية في وقت تشير فيه التقارير الفنية التقديرية إلى أن كلفة إعادة بناء ما دمرته الآلة العسكرية في إيران قد تتجاوز حاجز تريليون دولار، جراء الأضرار الجسيمة وحالات الشلل التي لحقت بمصافي التكرير، وخطوط الأنابيب، والمطارات، والجسور والمدن الصناعية نتيجة للضربات الأخيرة، وهو التدمير الذي يتزامن مع تصريحات ترامب المتفائلة السابقة خلال تجمع سياسي للسيناتور ليندسي جراهام، والتي توقع فيها إعلان "النصر الكامل" على إيران وانخفاض أسعار النفط العالمية خلال الأسبوعين المقبلين.
الحصار البحري والهدنة الهشة مع إسرائيل
وتأتي هذه الأجواء المشحونة بعد أيام قليلة من جولة التصعيد العسكري العنيف وتبادل الضربات الصاروخية المباشرة بين إيران وإسرائيل، حيث أطلقت طهران رشقات صاروخية نحو شمال إسرائيل رداً على غاراتها الجوية في لبنان، قبل أن تتدخل واشنطن لفرض هدنة لوقف إطلاق النار فوراً، ورغم سريان هذه التهدئة الهشة، إلا أن القوات البحرية الأمريكية لا تزال تفرض حصاراً بحرياً صارماً ومطبقاً على الموانئ الإيرانية؛ حيث أقدمت القطع البحرية الأمريكية اليوم على إطلاق النار باتجاه ناقلة تجارية أجنبية حاولت كسر الحصار والتوجه نحو الموانئ الإيرانية، مما أجبرها على تغيير مسارها والابتعاد فوراً.

















0 تعليق