أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن التواجد المكثف للقوات الأجنبية بالقرب من الحدود الجغرافية والمياه الإقليمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية يضع تلك القوات في دائرة استهداف مستمرة، ويجعلها عرضة لمخاطر بالغة جراء الأخطاء البشرية، أو الحوادث العرضية غير المحسوبة، فضلاً عن احتمالات التورط المباشر في تبادل لإطلاق النار، مشدداً على أن الحل الأمثل والأكثر كفاءة لتجنب سيناريوهات التصعيد العسكري يكمن في الرحيل الفوري والتام لتلك القوات خارج المنطقة.
امتلاك خيارات دفاعية متعددة وتأهب عسكري دائم
وأوضح عراقجي أن الدبلوماسية الإيرانية لا تزال متمسكة وتفضل لغة الحوار والتفاوض السياسي كمسار أساسي لنزع فتيل الأزمات، مستدركاً بلهجة حاسمة أن بلاده "تتحدث لغات أخرى أيضاً" في إشارة صريحة وبليغة لامتلاك طهران أوراقاً وضغوطاً وخيارات استراتيجية وعسكرية متعددة وقادرة على توظيفها لحماية مصالحها العليا والذود عن أمنها القومي ضد أي تحركات معادية.
وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن القوات المسلحة بمختلف أفرعها وتشكيلاتها تعيش حالة من التأهب والاستعداد القتالي الدائم والكامل للتصدي الفوري لأي خروقات أو انتهاكات قد تستهدف السيادة الإيرانية، سواء في المجال الجوي، أو الأراضي البرية، أو المياه الإقليمية، مؤكداً الجاهزية المطلقة للردع والتعامل الحازم مع شتى أنماط التهديدات المحتملة.
الوضع القانوني والسيادي لمضيق هرمز
وفي تفنيده للمصطلحات والادعاءات الدولية المحيطة بالممرات البحرية الحيوية، شدد عباس عراقجي على أن مضيق هرمز لا ينطبق عليه التوصيف القانوني للمياه الدولية المفتوحة، بل هو ممر مائي مشترك يخضع للسيادة والحقوق المشتركة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسلطنة عمان، لافتاً الانتباه إلى المفارقة الجغرافية والسياسية بكون هذا المضيق الاستراتيجي يقع على بعد آلاف الأميال البحرية عن السواحل والحدود الأمريكية، مما يسقط أي مبررات لواشنطن في فرض وصايتها أو حصارها العسكري على حركته الملاحية.
وتأتي تحذيرات رئيس الدبلوماسية الإيرانية في توقيت إقليمي بالغة الحساسية، وتحديداً عقب ساعات قليلة من اتهامات ومؤشرات كشف عنها مسؤولون أمريكيون وترجمتها تصريحات الرئيس دونالد ترامب، بشأن تعرض مروحية عسكرية أمريكية من طراز "أباتشي" لارتطام أو استهداف متعمد بطائرة مسيرة إيرانية قبالة سواحل عُمان، مما أسفر عن سقوطها في المياه واستنفار القوات البحرية التابعة لـ"سنتكوم" في المنطقة، وهو الحادث الذي يهدد بتقويض مسارات التهدئة الهشة والمفاوضات النووية الجارية خلف الكواليس.


















0 تعليق