أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، على العمق الإستراتيجي والتاريخي الذي يربط بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الكونغو الديمقراطية، تزامناً مع القمة الثنائية التي جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي بنظيره الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي في القاهرة لبحث تعزيز التبادل التجاري والمشروعات الاستثمارية.
وأوضح حجازي أن الخصوصية الشديدة في علاقات البلدين تمتد جذورها منذ دعم مصر لمعركة الاستقلال الكونغولية وحمايتها لأسرة الزعيم الراحل باتريس لومومبا، مما أسس لروابط إنسانية وشعبية متينة إلى جانب التعاون الاقتصادي والعسكري والتجاري، لافتاً إلى أن الكونغو تمثل ثقلاً كبيراً بمساحتها الشاسعة وتعداد سكانها البالغ نحو 110 ملايين نسمة، فضلاً عن كونها من أكبر منتجي المعادن في العالم، ما يجعلها مقصداً رئيسياً واعداً للشركات الاستثمارية المصرية.
ملف الأمن المائي ومستقبل استغلال فواقد نهر النيل
وفيما يتعلق بملف الأمن المائي وحوض النيل، أشار مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى الروابط الجغرافية بين نهر الكونغو ونهر النيل، موضحاً إمكانية التعاون المستقبلي لاستقطاب فواقد المياه وتوفير موارد إضافية لمصر، حيث كشف عن مفارقة رقمية تتمثل في أن حجم المياه الواردة من الكونغو عبر أحد الفروع المتصلة بالنيل عند بحر الغزال يبلغ 14.5 مليار متر مكعب، بينما لا يصل منها إلى القاهرة سوى نصف مليار متر مكعب فقط، مشدداً على أهمية التعاون بين دول الحوض لاستغلال هذه الإمكانات المهدرة، ومثمناً الإدراك المصري لموقف الكونغو الداعم للقاهرة في الخلافات الواقعة بحوض النيل، وهو ما تجلى في الرسائل الحازمة التي وجهها الرئيس السيسي بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يحترم حق جميع البلدان الإفريقية في التنمية المشتركة وإعمال القانون الدولي كأمثل رؤية لإدارة الأنهار الدولية.
الدبلوماسية المصرية في شرق الكونغو ومشروع الربط الكهربائي العملاق
كما تطرق السفير محمد حجازي إلى الجهود الدبلوماسية المصرية المحورية لتهدئة الأوضاع المتوترة في منطقة شرق الكونغو الديمقراطية، عبر مساهمة القاهرة الفعالة في تقريب وجهات النظر بين رئيسي الكونغو ورواندا، بالتكامل مع المساعي الدولية التي أسفرت عن توقيع اتفاقية سلام ثنائية بين الرئيسين في البيت الأبيض، واختتم حجازي تصريحاته بالإشارة إلى الآفاق الواعدة لقطاع الطاقة والربط القاري، مؤكداً أن مشروع الربط الكهربائي العملاق المخطط له سابقاً بالتعاون مع بنك التنمية الإفريقي للربط بين سد إنجا بالكونغو والسد العالي في مصر مروراً بدول الساحل الإفريقي لا يزال قائماً، ويمثل أحد الممرات الإستراتيجية الحيوية التي تقع في صلب مستهدفات التحركات المصرية الراهنة داخل القارة السمراء لتأمين مصادر الطاقة النظيفة وتحقيق التنمية المتكاملة.

















0 تعليق