نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الإسلام يدعم حرية الرأي والتعبير, اليوم الجمعة 10 يوليو 2026 11:43 صباحاً
أثبت الباحثون للتاريخ الإسلامي والسيرة النبوية المشرفة أن الدين الإسلامي يدعم وبشدة حرية الرأي والتعبير فيما ينفع الأمة ويزيد من فرصة تقدمها وتفوقها بين سائر الأمم، ولم يثبت عن رسول الله أن حجر يوما على رأي، أو عاتب صاحب فكر ولو خالف ذلك رؤية رسول الله عليه السلام، وهو من هو، إنه الرسول المجتبى والموحى إليه، والذي لا ينطق عن الهوى وكل أقواله وأفعاله وحي من الله عز وجل، هذا ما ربى عليه أصحابه الكرام ونشّأ عليه شباب الإسلام..
دفعت هذه التربية عمر ابن الخطاب رضي الله عنه لأن يقول مقولته الشهيرة (رحم الله شخصا أهدى إلى عيوبي)، وفارق بين معارضة للهدم والتسفيه وإبداء آراء قد تبدو مخالفة لصالح الجميع وهو ما سطره التاريخ، حتى مع سيدنا رسول الله المعصوم والموحى إليه، ولم يعتبر رسول الله من أبدى رأيا مخالفا معارضا مغرضا يجب استبعاده من المشهد، مع أنه يملك سلاح المعية الإلهية وهيبة الدعاء..
فمن الثابت أن سيدنا عمر بن الخطاب اعترض على صلح الحديبية وسأل النبي ﷺ: "ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟، فلمَ نعطى الدنية في ديننا؟". وكان الهدف هو استيضاح الهدف والحكمة والغاية من شروط بدت مجحفة ظاهريًا.
كما تأخر عدد من الصحابة عن النحر عند إعلان صلح الحديبية فأمر النبي ﷺ الصحابة بالتحلل، فلم يقم منهم أحد في البداية ظنًا منهم أن الوحي قد يأتي بنقض الصلح ودخول مكة. فلما رأوا النبي ﷺ حلق ونحر بنفسه، بادروا بالقيام بذلك.
وفي معركة بدر، أشار الحباب بن المنذر على النبي ﷺ بتغيير مكان المعسكر ليكون قريبًا من الماء ويمنع قريشًا منه، فأخذ النبي ﷺ برأيه في أمر تكتيكي حربي، وكان سببا في أعظم نصر مهد للإسلام الطريق ليصل إلينا وينشر الإسلام ويكون فتحا عظيما مبينا.
كذلك كان الخلاف في أمر أسرى غزوة بدر ما بين مؤيد ومعارض، والغريب أن القرآن الكريم أنصف عمر بن الخطاب على الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، حتى قال له الرسول عليه السلام لو أنزل الله علينا عذابا ما نجا منا سواك ياعمر.
وعندما نهى النبي ﷺ أهل المدينة عن تأبير النخل (تلقيحه) كاجتهاد بشري منه في أمور الزراعة، لم يُثمر النخل بالشكل المعتاد، فقال لهم بعد أن راجعوه لقلة نتاج النخل: “أنتم أعلم بأمر دنياكم وأنا أعلم بأمور دينكم”.
ولعل طريقة البيعة لأبي بكر الصديق بعد وفاة النبي عليه السلام خير دليل على ما ذهبنا إليه من تربية الصحابة على احترام الآخر ومبدأ الشورى، وكذلك اختيار عثمان بن عفان ليكون خليفة بعد ترك الأمر بين ستة من الصحابة، أعظم دليل على نهج الإسلام السمح في اختيار الخليفة واحترام رؤى المسلمين، وسنعود قريبا بإذن الله لطريق اختيار عثمان خليفة للمسلمين.
وكان معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه يفرق بين المعارضة السلمية والمسلحة؛ فهو يطلق حرية الكلام والتعبير عن الرأي ما دام ذلك في حدود التعبير عن الرأي، أما إذا انقلب الأمر إلى حمل السلاح وسلِّ السيوف، فإنه لا يجد مفرًا من مواجهة هذه الثورات كما فعل مع الخوارج، فقد روي عن معاوية أنه قال: إني لا أحول بين الناس وألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين ملكنا.
وقال عامله على العراق زياد بن أبيه في خطبته لأهل البصرة: إني لو علمت أن أحدكم قد قتله السلُّ من بغضي لم أكشف له قناعًا ولم أهتك له سترًا، حتى يبدي لي صفحته، فإذا فعل لم أناظره، ويقول عن أحد معارضيه: لو علمت أن مخ ساقه قد سال من بغضي ما هجته حتى يخرج علي.
وهذا أبو مسلم الخولاني قام يوما أمام معاوية بن ابي سفيان فوعظه وقال: إياك أن تميل على قبيلة من العرب فيذهب حيفك بعدلك. وكان يذكر معاوية بمسؤولياته تجاه رعيته، ويحثه على أداء حقوقه، فقد دخل ذات يوم على معاوية فقال: السلام عليك أيها الأجير. فقال الناس: الأمير. فقال معاوية: دعوا أبا مسلم فهو أعلم بما يقول.
قال أبو مسلم: إنما مثلك مثل رجل استأجر أجيرًا فولاه ماشيته، وجعل له الأجر على أن يحسن الرعية، ويوفر جزازها وألبانها، فإن أحسن رعيتها ووفر جزازها حتى تلحق الصغيرة، وتسمن العجفاء، أعطاه أجره وزاده من قبله زيادة، وإن هو لم يحسن رعيتها وأضاعها حتى تهلك العجفاء وتعجف السمينة ولم يوفر جزازها وألبانها غضب عليه صاحب الأجر. فقال معاوية: ما شاء الله!.
وهناك موقف عملي آخر لأبي مسلم الخولاني مع معاوية أيضًا، وذلك عندما صعد معاوية المنبر ـ وكان قد حبس العطاء ـ فقام أبو مسلم وقال له: لم حبست العطاء يا معاوية؟ إنه ليس من كدك ولا من كد أبيك، ولا كد أمك حتى تحبس العطاء، فغضب معاوية غضبًا شديدًا، ونزل عن المنبر..
وقال للناس: مكانكم، وغاب عن أعينهم ساعة ثم عاد إليهم فقال: إن أبا مسلم كلمني بكلام أغضبني، وإني سمعت رسول الله يقول: «الغضب من الشيطان، والشيطان خلق من نار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليغتسل»، وإني دخلت فاغتسلت، وصدق أبو مسلم: إنه ليس من كدي ولا كد أبي، فهلموا إلى أعطياتكم.
كل هذا لم يخرج من أبدوا آراءهم بأدب وفهم وحكمة من الإسلام ولم يكونوا أعداء بل إنهم قد أفادوا البشرية كلها.


















0 تعليق