نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تفاصيل ليلة تفحمت فيها ملائكة الأرض! الأهالي دخلوا لإنقاذهن فوجدوهن كرات نار.. وأسيوط تبكي الطفلة الثالثة!, اليوم الجمعة 17 يوليو 2026 03:56 مساءً
في "نزلة عبد اللاه" بمحافظة أسيوط، لم تعد البيوت بيوتا، بل باتت مآتم مفتوحة تعبق برائحة الفقد والحرمان.. هناك، حيث تلاشت ضحكات الطفولة تحت وطأة جحيم منزلي صامت، شيع الأهالي بالأمس جثمان الطفلة الثالثة نورين نادي حسن ١١ سنة، بعد وفاة فريال ٩ سنوات، ورنسي ٤ سنوات، وإصابة أمهم صفاء، لم تكن جنازة عادية، بل كانت الستار الذي أُسدل على حكاية شقيقات ثلاث، تحولن في ليلة غادرة من أطفال يملأن البيت بهجة، إلى "كرات من نار" تلتهمها النيران أمام أعين الجميع.
خمسة أيام من التشبث بالحياة
داخل جدران مستشفى الإيمان، دارت معركة شرسة وصامتة. خمسة أيام كاملة والأطباء يحاولون انتزاع الطفلة الأخيرة من مخالب الموت، لعلها تظل السلوى الوحيدة لأمها الملقاة في غيبوبة الحروق. لكن جسدها النحيل الذي أنهكته نيران الدرجة الثالثة استسلم في النهاية، لترحل وتلحق بشقيقتيها اللتين سبقتاها إلى السماء، تاركة خلفها قرية بأكملها يعتصرها الذهول ويخنقها البكاء بسبب أب قاس فقد كل معاني الرحمة والإنسانية، أشعل النيران في المنزل لخلافات أسرية!
شهادات تدمي القلوب وسط اللهب!
يعود الجيران بالذاكرة إلى تلك الليلة المشؤومة، والدموع تحبس الكلمات في عيونهم. يقول أحد شهود العيان بنبرة متهدجة: "سمعنا صراخا هز أركان الشارع. صراخ لم يكن عاديا، بل استغاثة مرعبة خرجت من جوف الدخان المتصاعد". ويتابع واصفا المشهد الأكثر إيلاما: "عندما أسرعنا نحو المنزل، كان الأب واقفا يرقب المشهد، والنيران تلتهم كل شيء في الداخل دون حركة. حاولنا بكل الطرق اقتحام باب الشقة، لكن البنزين كان أسرع منا، حول الشقة إلى فرن مشتعل".
مأساة تلك الليلة تلخصها دقائق عشر قاسية؛ عشر دقائق كاملة وصوت إحدى البنات يخترق النيران، يطلب يدًا تنقذها، صرخة متواصلة تبحث عن طوق نجاة، حتى خمد الصوت فجأة وتلاشى في سكون الموت .
عندما تمكنا من الدخول أخيرًا، يقول شاهد آخر بمرارة، لم نجد أجسادًا لنحملها.. كانت مأساة لا يمكن لعقل بشر أن يتخيلها؛ رأينا كرات نار مشتعلة تفترش الأرض.
أم بين وطأة النيران وصدمة الفقد!
بينما ترقد الفتيات الثلاث في سلام القبور، ترقد الأم في العناية المركزة، يغطي جسدها حروق من الدرجة الثالثة غير مستقرة. ليست الجراح الجسدية وحدها ما يهدد حياتها، بل الحقيقة المرة التي تنتظرها حين تفيق.
فالنيابة العامة التي تحاول استجوابها لمعرفة تفاصيل الفاجعة، تجد صعوبة بالغة في التواصل معها نظرا لتدهور حالتها الصحية.
تلك الأم التي قاومت النيران لتحمي بناتها، لا تدور التوسلات في القرية اليوم لأجل شفاء جسدها فحسب، بل من أجل أن يمنحها الله صبرًا يحتمل فاجعة رحيل شتلات عمرها الثلاث، في حادثة ستبقى محفورة في ذاكرة الصعيد كإحدى أبشع مآسي الفقد البشري..

















0 تعليق