الإسلاموفوبيا في قلب الإعلام البريطاني.. "ذا جارديان" تتهم أقدم مجلة سياسية بريطانية بقيادة حملة ممنهجة لتشويه الإسلام وتصوير المسلمين باعتبارهم مصدر تهديد للمجتمع

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الإسلاموفوبيا في قلب الإعلام البريطاني.. "ذا جارديان" تتهم أقدم مجلة سياسية بريطانية بقيادة حملة ممنهجة لتشويه الإسلام وتصوير المسلمين باعتبارهم مصدر تهديد للمجتمع, اليوم الثلاثاء 21 يوليو 2026 12:50 مساءً

تحت عنوان "لماذا تحولت أقدم مجلة سياسية في بريطانيا إلى أبرز المروجين للإسلاموفوبيا؟"، نشرت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية مقالا للكاتبة السودانية المقيمة في لندن نسرين مالك، رأت فيه أن التغطية التي تقدمها مجلة "ذا سبيكتيتور" بشأن المسلمين تعكس مشكلة أعمق في المشهد الإعلامي البريطاني، تتمثل في تحول الخطاب المعادي للمسلمين إلى أمر مألوف، حيث بات تصويرهم بوصفهم تهديدا أو عبئا على المجتمع مقبولا في قطاعات واسعة من وسائل الإعلام البريطانية.

وقالت مالك: إن الإسلاموفوبيا لم تعد ظاهرة هامشية، بل أصبحت جزءا من الخطاب الإعلامي السائد، معتبرة أن مجلة "ذا سبيكتيتور"، أقدم مجلة سياسية في بريطانيا، تتصدر المنابر التي تروج لهذا الخطاب وتمنحه شرعية داخل المجال العام.

ولتعزيز هذا الطرح، أشارت الكاتبة إلى أن "مركز رصد وسائل الإعلام"، وهو مؤسسة غير ربحية تابعة للمجلس الإسلامي في بريطانيا، أصدر الأسبوع الماضي تقريرا موسعا قام فيه بمراجعة 3733 مقالا نشرتها المجلة عن الإسلام أو المسلمين، وخلص إلى وجود "نمط مستدام ومنهجي من التغطية المتحيزة ضد المسلمين والإسلام".

مظاهرات عنصرية معادية للإسلام والمسلمين في بريطانيا
مظاهرات عنصرية معادية للإسلام والمسلمين في بريطانيا، فيتو

وأضاف التقرير أن أكثر من نصف المواد المنشورة خلال ثماني سنوات صنفت على أنها متحيزة، وهي نتائج وصفتها مالك بأنها "قراءة قاتمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى".

تصوير المسلمين كأقلية طائفية منعزلة

وبحسب المقال، توصل التقرير إلى أن المجلة دأبت على تصوير المسلمين باعتبارهم "مجموعة سكانية تمثل مشكلة"، وقدمتهم باستمرار بوصفهم استثناء يهدد المجتمع. 

وترى مالك أن النتيجة النهائية لهذا الخطاب هي رسم صورة لأقلية تبدو منعزلة وطائفية، لكنها في الوقت ذاته، ومن داخل "جيتو" – حي معزول يعيش فيها مجموعة معينة من الناس - تظهر كقوة خطيرة تسعى إلى استعمار المجتمع البريطاني.

وأضافت أن التقرير تضمن أمثلة عديدة على هذا الخطاب؛ إذ وصفت بعض المقالات اعتراضات المسلمين على الإساءات العنصرية بأنها مجرد "حساسية مفرطة"، معتبرة أن هذه "الحساسية"، وفق منطق المجلة، تشمل أيضا الاعتراض على مقالات تحذر من أن "الإسلام المنظم أصبح قويا وصاخبا"، أو تزعم أنه مع ازدياد عدد المسلمين في البلاد "بات هناك أكثر من ضعف عدد القتلة المحتملين شبه الأميين المهووسين بالعذرية بيننا".

المسلمون هدف سهل للعنصرية ومعاداة الهجرة

تواصل مالك انتقادها لمجلة "ذا سبيكتيتور" بالقول إن مجرد وجود المسلمين في بريطانيا يجري تصويره باعتباره وجودا أجنبيا ساما. 

واستشهدت بما كتبه أحد المعلقين في المجلة: "أشار مؤرخون بارزون، وبحق، إلى أن الإسلام يتضمن خصائص تجعله عصيا بصورة فريدة على الاندماج في الدولة العلمانية الحديثة"، فيما دعا كاتب آخر إلى "إعادة التفكير في الموافقة على بناء المساجد".

الكاتبة السودانية المقيمة في لندن نسرين مالك
الكاتبة السودانية المقيمة في لندن نسرين مالك، فيتو

وترى الكاتبة أن تغطية المجلة تقدم صورة لبلد يسير نحو الانهيار؛ فالساسة - بحسب هذا الخطاب - يخشون المسلمين، واليسار يدعمهم، والمحاكم تتساهل معهم. 

وتؤكد أن حجم هذا الخطاب واتساعه يكاد يكون غير مسبوق، مشيرة إلى أنه لو استخدمت اللغة نفسها تجاه أي أقلية أخرى لعدت غير مقبولة، إلا أن المسلمين أصبحوا الهدف الأسهل لخطاب اليمين المحافظ؛ إذ يُنظر إليهم بوصفهم أقلية ذات خلفية عرقية، ومهاجرين أو أبناء مهاجرين، وبعضهم يمارس شعائره الدينية علنا، ما يجعلهم هدفا سهلا لتقاطع العنصرية ومعاداة الهجرة والانغلاق القومي.

وتخلص مالك إلى أن الإسلاموفوبيا تحولت إلى وعاء يسمح بقول أشياء عن ذوي الأصول غير البيضاء لا يمكن التصريح بها صراحة، طالما أنها توجه ضد المسلمين.

مساحات واسعة لليمين المتطرف المعادي للإسلام

وفي سياق متصل، يشير المقال إلى أن مجلة "ذا سبيكتيتور" تمنح مساحة لرموز اليمين المتطرف؛ إذ نشر أحد مقالاتها مديحا للناشط البريطاني اليميني المتطرف تومي روبنسون، المعروف بمواقفه المعادية للإسلام والمسلمين، واصفا إياه بأنه "محبوب، ذكي، سريع البديهة، فصيح، واسع الاطلاع، وحسن الخلق".

الناشط البريطاني المتطرف تومي روبنسون والذي اشتهر بمعاداته للمسلمين
الناشط البريطاني المتطرف تومي روبنسون والذي اشتهر بمعاداته للمسلمين، فيتو

وتلفت مالك إلى أنه رغم هذا الخطاب، لا تزال المجلة تحتفظ بمكانة مرموقة داخل المؤسسة السياسية والإعلامية البريطانية؛ إذ يحضر حفلتها الصيفية سياسيون من حزبي العمال والمحافظين، إلى جانب صحفيين وشخصيات عامة، ويختلطون هناك مع اليميني المتطرف نايجل فاراج ورموز اليمين المحافظ.

أهلا بكم في جحيم بريطانيا

وتضيف أن هذه الصورة، في حد ذاتها، تدحض الادعاءات التي تزعم أن المسلمين يحظون بمعاملة مميزة أو مفرطة في التساهل. فبينما تشهد بريطانيا تصاعدا في نشاط اليمين المتطرف، واعتداءات على المساجد، وارتفاعا في جرائم الكراهية، يبدو الساسة وصناع الرأي - بحسب الكاتبة - مرتاحين للاحتفال مع من يسهمون في تطبيع هذا الخطاب التحريضي. وتقول: إن الرسالة التي يتلقاها المتابع يوميا تبدو وكأنها تقول: “لقد استيقظت مرة أخرى في بريطانيا.. أهلا بك في الجحيم".

وفي ختام المقال، ترى مالك أن مجلة "ذا سبيكتيتور" والمنابر الإعلامية التي تدور في فلكها لم تعد تمثل نموذجا للصحافة الرصينة، بل تحولت - بحسب وصفها - إلى إعلام شعبوي يوظف الخطاب العنصري لاستقطاب الجمهور، مع إضفاء طابع الصحافة الرفيعة عليه. 

وتؤكد أن المشكلة لا تكمن في أن المسلمين أصبحوا يشكلون تهديدا أكبر لبريطانيا، وإنما في أن المجتمع البريطاني، ومعه جزء من نخبه الفكرية والإعلامية، بات أكثر ضيقا وانغلاقا. 

وترى أن رفض التعامل مع هذا الخطاب باعتباره أمرا طبيعيا يمثل خطوة ضرورية لمواجهة هذا التراجع في الخطاب العام والحياة السياسية البريطانية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق