نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أفراح
الهارد
ميتال, اليوم الاثنين 3 أغسطس 2026 11:01 صباحاً
هل سمعتم عن شخص في مصر تزوج بدون فرح؟ في أم الدنيا يمكن للإنسان أن يتخلي ويتنازل عن أساسيات في جهاز شقة الزوجية، لكنه لا يتخلي عن عمل فرح، غير أن الأفراح كطقس اجتماعي لم تعد احتفالًا بزواج، بل أصبحت نوعًا من الوجاهة الاجتماعية والتباهى بين الناس أيهم أكثر ثراء وبذخًا وقدرة على الانفاق..
ومع دخول السوشيال أصبح الهدف منها هو اللقطة، ولذلك ليس غريبا أن ترتفع نسب الطلاق بين أولئك الذين أقاموا أفراحا أسطورية بتكلفة مادية فلكية يتحاكى بها الناس.
ويبدو أن يوليو هو شهر التزاوج في مصر، تزدحم فيه أجندة الأفراح وتنطبق علي أمثالنا فيه قاعدة "الفقي لما يسعد يجيله فرحين في يوم واحد"، ربما يرجع ذلك إلى تزامنه مع عودة غالبية المغتربين إلى مصر لقضاء أجازاتهم السنوية.
في الأفراح يمارس الأهل والأصدقاء والأقارب طقوسًا أشبه بالزار، حركات بهلوانية وتنطيط وقفز مع تحريك الأذرع والساقين في كل اتجاه بطريقة ليس لها علاقة بالرقص الذي كنا نعرفه منذ زمن، كوشة موجودة لا يجلس عليها العروسان إطلاقا طوال ساعات الفرح الثلاثة والتي يتخللها نصف ساعة لعقد القران ونصف ساعة أخرى لعشاء المعازيم.
التكلفة المادية لحفلات الخطوبة أو الزفاف بقاعات الأفراح في مصر مثلها مثل كل شيىء، وصلت لأرقام فلكية تتراوح بين 100 و600 ألف جنيه، ولا تندهش إذا عرفت أن الفرح أبو مائة ألف وهو الحد الأدني يخلو من وجبات المعازيم بل يشمل أحيانا قطعة جاتوه صغيرة وعلبة كانز فقط كما هو الحال مع أهالينا في المحافظات..
ورغم ذلك لا يسلم صاحب الفرح من انتقادات وتلميحات وهمسات المعازيم من تقصير هنا وهناك، وزعل من تم تجاهلهم في العزومة، لأنك لن تستطيع أن ترضي كل الناس.
الـ دي جي والرقص الهستيري والطبل والصوت العالي في الأفراح أصبح أقرب للهارد ميتال أو موسيقى الروك الصاخبة التي يدفع لها الناس أموالًا وتحضر لها حفلات لأنها تفصلهم عن الواقع بحركات جسدية بانفعال وعصبية..
بل ربما تتشابه مع الزار في الموسيقى الصاخبة والإيقاع المتكرر والرقص والتصفيق والهتاف والحماس والانفعال الجماعي، في الأفراح يرقص الجميع ويصفقون ويشاركون العروسين، وفي الزار يشارك الحضور المريضة أو الشخص الذي يُقام له الطقس.
بل إن البعض يمارس طقوس الرقص بطريقة لعبة الترامبولبن في مدن ملاهي الأطفال بالقفز وقوفًا إلى الأعلى وإلى الأسفل.
في الريف والمحافظات لا يقتصر الأمر عند أهالينا على حفل الزفاف، بل يشمل طقوسًا احتفالية منها الحنة في بيت العريس والعروسة ونقل العفش أو مايسمى العِزال وعقد القران بما يتبعها من أعباء مالية إضافية على العروسين.
والسؤال الذي أطرحه: ماذا لو أسقطنا عادة حفلات الزفاف من قاموس مجتمعنا خصوصا في ظل مانعيشه من غلاء فاحش، وما هو الضرر الذي سيلحق بالعروسين أو بأهلهم إذا تلاسن الناس وتهامسوا بأن فلانًا وفلانة تزوجا بدون فرح؟
لا شيىء على الإطلاق، الفرحة في القلب، أما الفرحة البروتوكولية في قاعات الأفراح فهى منقوصة ومصطنعة ومحفوفة بمخاطر الفشل الذي أصبح يخيم على غالبية زيجات مجتمعنا الآن، وتكتمل عندما تتحقق سعادة الشخصين معا في بيت الزوجية وتدوم طول العمر..
ما يحدث أن الناس تحاول أن تفرح مقدمًا، بينما المفروض أن تؤجل الفرحة لما بعد تحقق التوافق بين المتشاركين في الحياة الزوجية.
لقد أصبح المصريون مجبرين على إسقاط بنود كثيرة من أوجه إنفاقهم ومنها الغذاء والمصايف والفسحات ومستلزمات البيت بل والدواء والعلاج.. ومن الأولى أن يشمل هذا الإسقاط البنود الترفيهية وفي المقدمة منها حفلات الخطوبة والزفاف بتكاليفها التي أصبحت باهظة ومبالغ فيها من جانب صالات الأفراح.
أعلم أن هناك من سيعتبرني بهذه الدعوة الغريبة مجنونًا، لكن الحقيقة أن ما أطرحه لم يعد جنونًا بعدما تغيرت منظومة القيم والعادات المجتمعية في مصر الآن، فالعزومات العائلية وجلسات الأصدقاء على المقاهي والمصايف وشراء الملابس الجديدة مثلا كلها عادات صارت من الماضي، فلماذا الإصرار على عادة ترفيهية مثل حفلات الزفاف؟
باختصار.. الفرحة تتحقق بتوافق العروسين وسعادتهما في حياة تستمر إلى نهاية العمر، وليس بطقوس احتفالية شكلية مرتفعة التكاليف.. فهل من مستجيب؟!
















0 تعليق