أثار العثور على حطام المُسيرة الانتحارية التي استهدفت سفينتين في ميناء دمياط، العديد من التساؤلات بشأن كيفية توصل جهات التحقيق إلى تحديد نوع الطائرة المُسيرة، وقدراتها، وربما تضييق دائرة الاحتمالات بشأن جهة الإطلاق، خاصة أن قطعة الحطام وحدها لا تكفى لحسم هذه المسألة في التحقيقات العسكرية، وإنما تمثل بداية سلسلة طويلة من التحليلات الفنية والاستخباراتية.
وعادة لا يبدأ التحقيق في حوادث الطائرات المسيّرة بالسؤال عن الجهة التي أطلقتها، وإنما يبدأ بفحص الحطام الذي تخلفه الطائرة بعد سقوطها أو انفجارها، إذ يمكن لقطع صغيرة من الهيكل أو المحرك أو اللوحات الإلكترونية أن تكشف معلومات مهمة عن نوع المُسيرة، ومدى طيرانها، والتكنولوجيا المستخدمة في تصنيعها.

طائرة مسيرة مجهولة تستهدف ميناء دمياط

الطائرة المسيرة في حادث ميناء دمياط
الخطوة الأولى فى تحقيقات مُسيرة ميناء دمياط
ويعد تحديد مدى الطائرة أحد أهم الخطوات الأولى في مسار التحقيق، لأن معرفة المسافة التي تستطيع المُسيرة قطعها تسمح باستبعاد بعض السيناريوهات الجغرافية أو الإبقاء على أخرى ضمن نطاق الاحتمالات.
وفي حالة حادث ميناء دمياط، إذا أظهرت الفحوص الفنية أن المُسيرة من الفئة متوسطة المدى، والقادرة على الطيران لمسافة تتراوح بين 500 و800 كيلومتر، فإن ذلك يعني استبعاد المواقع التي تتجاوز هذه المسافة، إذ تبعد أقرب مناطق ارتبطت بفصائل مسلحة في العراق عن ميناء دمياط ما بين 850 و1000 كيلومتر، بينما تبعد أقرب مواقع في غرب إيران نحو 1600 كيلومتر، وتبلغ المسافة من شمال اليمن قرابة 1900 كيلومتر.

كيف يساعد حطام مسيرة دمياط في تحديد جهة الإطلاق؟

التحقيقات جارية لتحديد جهة إطلاق الطائرة المسيرة في ميناء دمياط

حطام طائرة ميناء دمياط
جهات الإطلاق المحتملة لمُسيرة ميناء دمياط
في المقابل، تقع المسافة بين جنوب لبنان وميناء دمياط في حدود 550 كيلومترًا، بينما تبلغ المسافة من أقرب قواعد تشغيل الطائرات المسيّرة في إسرائيل نحو 330 كيلومترًا، وهي مسافات تقع ضمن نطاق الطائرات المسيّرة متوسطة المدى.
أما إذا كشف تحليل الحطام أن المُسيرة من الفئة بعيدة المدى، فإن خريطة الاحتمالات تتسع بصورة أكبر، إذ تصبح المسافات القادمة من إيران أو اليمن أو العراق قابلة للتحقق من الناحية الفنية، بحسب مدى الطائرة التي يتم تحديده من خلال فحص مكوناتها.
وتبعد أقرب قواعد معروفة في غرب إيران عن ميناء دمياط نحو 1600 كيلومتر، بينما تقدر المسافة من شمال اليمن بنحو 1900 كيلومتر، في حين تقع أقرب مناطق ارتبطت بفصائل مسلحة في العراق على مسافة تتراوح بين 850 و1000 كيلومتر، وهي مسافات يمكن لبعض الطائرات المسيّرة بعيدة المدى تجاوزها.

التحقيقات تسير وراء البراهين لتحديد جهة إطلاق مسيرة ميناء دمياط

حطام مسيرة ميناء دمياط يفتح باب الأسئلة أثناء التحقيقات

مكونات حطام مسيرة ميناء دمياط بداية الخيط في التحقيقات
ورغم أهمية هذه الخطوة، فإن تحديد مدى المُسيرة لا يكشف الجهة التي نفذت الهجوم، وإنما يحدد فقط الجهات أو المواقع التي تمتلك القدرة الجغرافية والفنية على الوصول إلى الهدف.
ولهذا لا يتوقف مسار التحقيق عند تحليل الحطام، بل يمتد إلى مراجعة بيانات الرادارات المدنية والعسكرية، وتتبع مسار الطيران المحتمل، وتحليل صور الأقمار الصناعية، وفحص آثار الانفجار، وأي عمليات اعتراض جوي محتملة، إلى جانب مطابقة مكونات المُسيرة مع قواعد بيانات تضم مواصفات مئات الطائرات المسيّرة المعروفة.
وبذلك يصبح حطام المُسيرة نقطة البداية في التحقيق، وليس نهايته، إذ يمكن أن يساعد في تحديد نوع الطائرة ومدى قدرتها على الوصول، ويضيق دائرة الاحتمالات، لكنه لا يستطيع وحده تحديد جهة الإطلاق أو الجهة المنفذة، وهي نتائج تظل مرهونة بما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية بعد اكتمال فحص جميع الأدلة.

إلى أي عائلة تنتمى مُسيرة ميناء دمياط

البيانات الاستخباراتية تفيد في تحديد نوع وجهة إطلاق مسيرة ميناء دمياط

بيانات الرادارات تساعد في تحديد جهة إطلاق مسيرة ميناء دمياط

التحقيقات تقود عملية تتبع لتحديد خلفية مسيرة ميناء دمياط

أسئلة وغموض حول مسيرة ميناء دمياط

أماكن إطلاق المسيرات الانتحارية في منطقة الشرق الأوسط













0 تعليق