أمينة السعيد، أول رئيسة تحرير مصرية و"صاحبة القلم الجريء" في مواجهة المتشددين

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أمينة السعيد، أول رئيسة تحرير مصرية و"صاحبة القلم الجريء" في مواجهة المتشددين, اليوم الخميس 13 أغسطس 2026 03:00 مساءً

أمينة السعيد ، صحفية قديرة، أول مصرية تحصل على عضوية نقابة الصحفيين، وهي أول مصرية تدخل الجامعة وأول رئيسة لتحرير صحيفة، ترأست دار الهلال، أعرق مؤسسة صحفية في مصر بعد مؤسسة الأهرام، لعبت التنس، ورحلت في مثل هذا اليوم عام 1995.

بالرغم من أنها صعيدية، فإن اجتهادها وتربيتها على يد أب يعمل طبيبًا ساعداها على أن تلتحق بكلية الآداب في أول دفعة نسائية، لتصبح أول فتاة تتخرج وتعمل صحفية دون أن تكون هي صاحبة المجلة أو الجريدة، في وجود أديبات كبار كن صاحبات صحف، مثل ملك حفني، ومي زيادة، ومنيرة ثابت، وفاطمة اليوسف.

دراسة اللغة الإنجليزية

ولدت الصحفية أمينة أحمد السعيد، الشهيرة بـ أمينة السعيد، عام 1914 مع بداية الحرب العالمية الأولى، وعاشت طفولتها في أسيوط، حيث كان يعمل والدها طبيبًا، والتحقت بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية في أول دفعة نسائية، لتصبح أول فتاة تتخرج، ومن زملاء دفعتها الدكتور رشاد رشدي، وكروان الإذاعة محمد فتحي، والدكتور لويس عوض.

البداية في آخر ساعة

كانت أمينة السعيد أول صحفية في بلاط صاحبة الجلالة دون أن تكون هي صاحبة المجلة أو الجريدة، في وجود أديبات كبار كن صاحبات صحف، مثل ملك حفني، ومي زيادة، ومنيرة ثابت، وفاطمة اليوسف، حيث أخذ الصحفي مصطفى أمين بيدها وهي طالبة، وقدمها إلى الكاتب الصحفي محمد التابعي لتنشر موضوعاتها الاجتماعية في مجلة «آخر ساعة» تحت اسم مستعار، كما عاونها محمد فتحي في العمل مترجمة في الإذاعة لإجادتها الإنجليزية، أيضًا تعرفت على الرائدة النسائية هدى شعراوي، مما كان له تأثير كبير على شخصيتها، فتعلمت منها الإيمان بقضية المرأة.

الصحفية أمينة السعيد 

يقول الكاتب الصحفي مصطفى أمين عن أمينة السعيد في كتابه «شخصيات لا تنسى»: شعرت من نشاط الطالبة أمينة أنها تصلح أن تكون أول صحفية في مصر تحترف الصحافة بمعنى الكلمة، أخذتها من يدها إلى محمد التابعي، فاشترطت إخفاء اسمها حتى لا تعرف أسرتها، وكان أول موضوع صحفي ينشر لها «مغامرة في حمام السيدات» في فندق سان ستيفانو بالإسكندرية، الذي كانت ترتاده حرم رئيس الوزراء وزوجات أصحاب المعالي، حيث يخلعن ملابسهن ويرتدين المايوهات إلى جانب أحاديثهن الجانبية، دخلت أمينة حمام السباحة وارتدت المايوه، وظن من حولها أنها ابنة أحد الوزراء، وخرجت لتكتب موضوعًا في «آخر ساعة» يضم كل ما سمعته ورأته، وقامت الدنيا واجتمع مجلس الوزراء برئاسة عبد الفتاح يحيى لبحث التعدي الخطير على هيبة مجلس الوزراء وزوجاتهم، وصدر قرار بتعطيل «آخر ساعة».

اسألوني في مجلة المصور

تزوجت أمينة السعيد من الدكتور علي زين العابدين، الأستاذ بكلية الزراعة، الذي شجعها أيضًا على العمل بالصحافة، حيث عملت محررة في مجلة «المصور»، فكتبت بابًا بعنوان «اسألوني» يرد على رسائل القراء، واستمرت في كتابته حتى رحيلها بعد أن أمضت 60 عامًا في بلاط صاحبة الجلالة.

أول رئيسة تحرير حواء

في عام 1954 اختارها أميل زيدان، صاحب دار الهلال، رئيسة تحرير مجلة «حواء»، أول مجلة نسائية في مصر، ثم عملت رئيسة لتحرير «المصور» بعد رحيل الكاتب فكري أباظة، وبعدها تولت رئاسة مجلس إدارة دار الهلال، وكانت السعيد أول صحفية تحصل على عضوية وكارنيه نقابة الصحفيين، كما انتخبت عضوًا في مجلس نقابة الصحفيين ووكيلة للمجلس كأول سيدة تتولى هذا المنصب، كما عُينت بمجلس الشورى دورتين متتاليتين، وتولت منصب سكرتير عام الاتحاد النسائي الذي أنشأته هدى شعراوي.

هي أول من شجع الطالبات على ممارسة الرياضة، وهي تمارس رياضة التنس مرتدية الشورت، فكانت أول مصرية تمسك السيف بيدها، فتعرضت للهجوم الشديد، أيضًا كانت صاحبة الصوت العالي ضد المتطرفين الذين يقسمون المجتمع إلى رجال ونساء، حتى إنها حضرت ندوة لمناقشة مسرحية أمير الشعراء أحمد شوقي «مجنون ليلى»، فخرجت الأصوات المعارضة للمرأة تقول: «وداعًا للحياء»، لأن فتاة جامعية شاركت في الحديث عن مسرحية «مجنون ليلى».

هجوم قاسٍ من الشيخ كشك

اتهم المتشددون فوق منابر المساجد الصحفية أمينة السعيد بالكفر والتحرر والخروج على الدين، وتزعم الهجوم عليها الشيخ عبد الحميد كشك، الذي طعن في عرضها بسبب قيامها بانتقاد تعدد الزوجات بغير استطاعة، وتمادى الشيخ كشك في هجومه عليها والطعن في عرضها بحجة أنها تطالب بأن تتزوج المرأة أربعة رجال ــــ وكانت شائعة أطلقت عليها وليست حقيقة ــــ بعد أن انتقدت تعدد الزوجات بغير استطاعة.

تكريم يوم الصحفي

وقد كرمها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بوسام الاستحقاق من الدرجة الأولى عام 1963، ووسام الجمهورية عام 1970، وكان آخر تكريم لها يوم الصحفي عام 1981، قبل وفاة السادات بأيام.

الكتابة حتى اللحظة الأخيرة

استمرت الصحفية والكاتبة أمينة السعيد في الكتابة حتى آخر أسبوع في حياتها، ونشرت آخر كلماتها يوم الرحيل: «أكبر عقاب نجازي به على سعادتنا الحاضرة، أن يمتد العمر بمثيلاتي إلى ما بعد خمسين سنة، وأصبح من العجائز الفانيات، هياكل بشرية محطمة، تعزيها ذكرى قديمة لمجد زائل، ومكانة انتزعتها مجاهدات جديدات، لقد أفنيت عمري كله من أجل المرأة، أما الآن فقد هدني المرض وتنازلت النساء عن الكثير من حقوقهن».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق