نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
خبير مياه يحذر من تداعيات إحياء اتفاقية عنتيبي, اليوم الاثنين 17 أغسطس 2026 12:34 صباحاً
حذر الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الزراعة والموارد المائية بجامعة القاهرة، من تداعيات التحركات الإثيوبية المتعلقة بإحياء اتفاقية الإطار التعاوني «عنتيبي» لـ نهر النيل، مؤكدًا أن التعامل مع ملف مياه النهر يجب أن يستند إلى الحقائق الجغرافية والهيدرولوجية وطبيعة مسارات المياه، وليس إلى الترتيبات السياسية وحدها.
وقال نور الدين، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي سيد علي، ببرنامج «حضرة المواطن» المذاع عبر قناة «الحدث اليوم»، إن النيل الأبيض والنيل الأزرق يمثلان مسارين منفصلين من الناحية الجغرافية، ولا توجد صلة مباشرة بين دول منابع كل منهما.
جغرافية النيل تفرض طبيعة توزيع المياه
وأوضح أستاذ الزراعة والموارد المائية أن هذا الانفصال الجغرافي يثير إشكالية أمام طرح توزيع مياه النيل بين جميع دول المنابع باعتبارها منظومة مائية واحدة، مشيرًا إلى أن طبيعة النهر واتجاهات الانحدار تحدد مسارات المياه بصورة واضحة.
وأكد أن مياه النيل الأزرق لا يمكن أن تصل إلى دول منابع النيل الأبيض، كما أن مياه النيل الأبيض لا يمكن أن تصل إلى إثيوبيا، وهو ما يجب أخذه في الاعتبار عند مناقشة أي ترتيبات تتعلق بمياه حوض النيل.
تحركات إثيوبية لإحياء اتفاقية عنتيبي
وأشار نور الدين إلى أن إثيوبيا تحركت خلال الفترة الأخيرة لإحياء اتفاقية الإطار التعاوني لدول حوض النيل، المعروفة باسم «عنتيبي»، والتي أُبرمت عام 2010 في مدينة عنتيبي الأوغندية بمشاركة عدد من دول المنبع.
وتأتي هذه التحركات في ظل إعلان إثيوبيا دخول الاتفاقية حيز التنفيذ رسميًا، حيث نقلت وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية عن وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا قوله إن الاتفاقية تهدف إلى الاعتراف بالحقوق القانونية لجميع دول حوض النيل وتحقيق ما وصفه بالتوزيع العادل والاستخدام المستدام للمياه.
إثيوبيا: الاتفاقية إطار للتعاون بين دول الحوض
وبحسب التصريحات الإثيوبية، فإن دخول الاتفاقية حيز التنفيذ يتيح إنشاء لجنة لحوض نهر النيل تتولى إدارة النهر وحمايته، باعتبارها إطارًا للتعاون بين الدول المتشاطئة.
كما ترى إثيوبيا أن الاتفاقية توفر إطارًا قانونيًا مشتركًا لاستخدام مياه النيل، وتؤكد حق دول الحوض في الاستفادة من موارده وفق مبادئ التوزيع العادل والاستخدام المستدام، مع الالتزام بعدم الإضرار بحقوق الدول الأخرى.
نور الدين: الحقائق الجغرافية يجب أن تكون حاضرة
في المقابل، أكد نور الدين أن التحركات المرتبطة باتفاقية عنتيبي تثير عددًا من الإشكاليات المتعلقة بطبيعة الأنهار ومصادر المياه ومساراتها، مشددًا على ضرورة الاحتكام إلى الحقائق الجغرافية والطبيعية عند التعامل مع ملف مياه النيل.
وأشار إلى أن إثيوبيا تحاول توظيف مواقف بعض دول المنبع في إطار قضية أوسع تتعلق بإدارة مياه النيل، بينما يرى أن الواقع الجغرافي والهيدرولوجي للحوض لا يتوافق مع طرح توزيع المياه بين جميع دول المنابع بالصورة نفسها.
خلاف حول الحصص التاريخية لمصر والسودان
وتظل اتفاقية عنتيبي محل خلاف بين دول حوض النيل، خصوصًا أن مصر والسودان لا تعترفان بالإطار الذي يترتب عليه إعادة النظر في حقوقهما المائية التاريخية.
ولا تتضمن اتفاقية عنتيبي اعترافًا بالحصص التاريخية لمصر والسودان من مياه النيل، والمقررة بموجب اتفاقيات أبرمت خلال القرن الماضي، وهو ما يمثل أحد أبرز أسباب الخلاف حول الاتفاقية وآليات إدارة موارد النهر.
ويؤكد هذا الجدل أن ملف مياه النيل لا يرتبط فقط بالترتيبات السياسية والقانونية، وإنما يتداخل معه عامل جغرافي وهيدرولوجي معقد، في ظل اختلاف مصادر المياه ومسارات الأنهار واحتياجات دول الحوض.

















0 تعليق