نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
يروجون للبلطجة والجريمة ويقولون قوة ناعمة؟!, اليوم السبت 22 أغسطس 2026 02:16 مساءً
في عام 1990 ظهر لأول مرة مصطلح القوة الناعمة أو Soft Power على يد الأمريكي جوزيف ناي أستاذ العلاقات الدولية، واصفا به قدرة دولة على الاجتذاب والتاثير في دول أخرى طوعا ولا كرها ودون استخدام القوة العسكرية عبر وسائل متعددة، من أهمها الآداب والفنون والثقافة والسمعة الحسنة للدولة والمجتمع.
والفن والفنانين بصفة خاصة من أقوى وأمضى وسائل القوة الناعمة للدولة لما يتمتع به الفنان من مكانة خاصة في المجتمع،وبما يقدمه من أعمال هادفة وراقية تعكس هموم ومشاكل وشواغل مجتمعه ووطنه وأمته،يخترق بها كل الحدود والسدود مؤثرًا وملهما.
وقد لعب الفن والفنانون في مصرنا المحروسة على مدار التاريخ هذا الدور الفعال،كقوة ناعمة نافذة في المجتمع والمجتمعات العربية الأخرى من المحيط إلى الخليج، على مدار عقود طويلة حتى قبل ظهور مصطلح القوة الناعمة، عن طريق السينما ثم التليفزيون والمسرح، بدرجة نجاح تفوق الوصف، حتى أضحت الأعمال الفنية المصرية ونجومها بمثابة الأيقونات والنماذج المثالية التي يحتذى بها،وهو ما انعكس بشكل إيجابي كبير على السياسة المصرية وصناع القرار.
تراجع مخيف
ولكن في السنوات الأخيرة خاصةً منذ أحداث يناير 2011 حدث تراجع مخيف في دور وتأثير القوة الناعمة في المجتمع والمجتمعات الأخرى كان من أهم أسبابه، انحدار مستوى الأعمال الفنية المنتجة في السينما والتليفزيون ووقوعها في فخ الاستسهال والتكرار وتركيزها على الجريمة بكل أنواعها وصورها والعنف والبلطجة والخيانة والمخدرات والشذوذ الفكري والأخلاقي.
في نفس الوقت الذي تطور فيه مستوى الأعمال الفنية التي تنتجها الدول الشقيقة الأخرى في محيطنا ومن ثم حدث نوع من العزوف الكبير عن شراء أو متابعة أعمالنا وهو ما كان له تأثير سلبي بالطبع على دور قوتنا الناعمة في تحقيق أهداف السياسة المصرية للأسف.
عمر الشريف أم ياسر جلال
ورغم هذا التراجع الرهيب في دور وتأثير أحد أقوى أسلحة القوة الناعمة وهو الفن، إلا أننا نجد كثير من الفنانين وصناع الفن الردئ السائد أغلبه في الوقت الحالي، يصدعون رؤسنا بالحديث عن القوة الناعمة للفن والفنانين، ويطالبون بضرورة تكريم عشرات الفنانين ومضاعفة الاهتمام بهم ومنحهم ميزات إضافية عن التي يتمتعون بها وحماية رموز الفن وجعلهم فوق القانون والنقد وأشياء كثيرة وغريبة من هذا القبيل ويتصدر دعاة هذه الأشياء الفنان ياسر جلال بحكم موقعه كعضو معين بمجلس الشيوخ ووكيل لجنة الثقافة والسياحة والأثار والإعلام به.
وله أقول أي فن وفنانين تتحدث عنهم! وهل ما يقدمه أغلبكم حاليا من أعمال رديئة وضعيفة وتافهة ومسيئة ومشوهة للمجتمع المصري وهادمة لثوابته وقيمه وتقاليده المتوارثة،تعد من الفن في شيء؟! وأي فن ذلك الذي عزفت عنه أغلب الشعوب العربية بعدما وصل إليه من انحدار واسفاف وتدني لم يسبق له مثيل؟!
وعلى سبيل المثال وليس الحصر هل مسلسلات وأفلام وحفلات من يسمى نفسه نمبر وان والتي كان أخرها المهازل والتحرشات التي وقعت في حفلته بالساحل الشمالي منذ أيام قليلة، يمكن أن يطلق عليها فن؟! وكذلك أعمال أحمد العوضي وعمرو سعد ومن على شاكلتهم وهم كثر للأسف؟!
وفي سياق مختلف استحضر تصريحات قديمة للفنان العالمي الراحل عمر الشريف الذي فاجئ الجميع، عندما قال إنه يؤمن بأن الفنان لا يقارن بمن يبني وطنا أو يعالج مريضا أو يحقق نصرا عسكريا دفاعا وطنه، فالفنان رغم أهميته إلا أن وظيفته الأساسية الترفيه والإمتاع.
وأخيرا أقول وأذكر كل مدعي الفن الذين لا يقدمون سوى الغث والرخيص بجزء من الحديث النبوي الشريف 'إذا لم تستحي فاصنع ما شئت'!


















0 تعليق