نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
يمن الحماقي تكشف لـ"فيتو" أسرار ضعف الصادرات المصرية.. تحذر من فجوة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتراجع الاستفادة من الموارد البشرية.. وتؤكد: لدينا أسواق وموارد وعقول وهذه هي الحلقة المفقودة, اليوم الاثنين 24 أغسطس 2026 05:15 مساءً
يشهد الاقتصاد العالمي تحولات متسارعة تفرض على الدول إعادة النظر في سياساتها الإنتاجية والاستثمارية في وقت تتزايد فيه المنافسة على الأسواق والاستثمارات والتكنولوجيا
وفي مصر تبرز تساؤلات عديدة حول أسباب ضعف القدرة على النفاذ إلى الأسواق العالمية رغم امتلاكها اتفاقيات تجارية وأسواقا واسعة وموارد بشرية كبيرة وكذلك حول قدرة الاقتصاد المصري على الاستفادة من التحولات العالمية وتحويلها إلى فرص حقيقية للنمو.
في هذا الحوار الخاص مع فيتو، تكشف الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس وعضو سابق بمجلس الشورى، أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري وتجيب عن أسباب ضعف الصادرات وتراجع تنافسية الإنتاج وتوضح ما تحتاجه الصناعة والزراعة والاستثمار والقطاع الخاص كما تتحدث عن مستقبل الدولار والعملات البديلة وتأثير الذكاء الاصطناعي على فرص العمل وكيف يمكن لمصر استثمار مواردها البشرية وتحويلها إلى قوة اقتصادية حقيقية.
س: لماذا استطاعت بعض الدول تحويل هذه الأزمات إلى فرص بينما لم تنجح مصر في ذلك؟
ج: هناك دراسات أجريت حول الحروب التجارية خلال فترة ترامب الأولى ومدى تأثيرها على الدول النامية وأظهرت أن بعض الدول تمكنت من تطوير اقتصادها والاستفادة من هذه الأزمات وتحويلها إلى فرص عظيمة بينما فشلت دول أخرى في تحقيق ذلك وكانت مصر من بينها ومن أبرز الدول التي نجحت في الاستفادة من هذه التحولات فيتنام التي استطاعت تطوير قدراتها الإنتاجية وتعزيز الصناعات التصديرية إلى جانب نجاحها في جذب الاستثمارات الأجنبية وهو ما ساعدها بشكل كبير على تجاوز الأزمات وتحويلها إلى فرص للنمو، أما المشكلة الأساسية في مصر فتتمثل في ضعف تنافسية الإنتاج.
س: وما السبب وراء ضعف تنافسية الإنتاج المصري؟
ج: الإصلاحات التي أجرتها مصر منذ عام 1991 كانت تركز بدرجة كبيرة على الإصلاحات المالية، بينما لم تحصل الجوانب الحقيقية للاقتصاد على الاهتمام الكافي حاولت مصر تحريك قطاعات الصناعة والزراعة والتكنولوجيا، لكن هذه المحاولات لم تحقق النتائج المرجوة بالشكل المطلوب
ومصر لديها أسواق كبيرة واتفاقيات تجارية ضخمة ضمن تكتلات عديدة، لكن قدرتنا على النفاذ إلى هذه الأسواق ضعيفة جدا والسبب الحقيقي يكمن في عدم الاهتمام بالشكل الكافي بالجوانب الحقيقية للاقتصاد وعلى رأسها الاستثمار والمناخ الاستثماري، والقطاع الخاص، وتحفيز الصناعات التي تمتلك فيها مصر مزايا تنافسية كبيرة.
س: هل تمتلك مصر بالفعل صناعات يمكنها أن تقود عملية زيادة الصادرات؟
ج: بالتأكيد، فعلى سبيل المثال نتحدث دائما عن الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، لكن على أرض الواقع لا تتجاوز صادراتنا في هذا القطاع نحو 3 مليارات دولار وهو رقم هزيل جدا مقارنة بدول أخرى مثل بنجلاديش وفيتنام لدينا أيضا ميزة كبيرة في الصناعات الغذائية، لكن صادرات هذا القطاع لم تتجاوز نحو 6 مليارات دولار وهو رقم ضعيف جدا مقارنة بالإمكانات التي نمتلكها وهذان المثالان يعكسان بوضوح عدم قدرتنا على المنافسة بالقدر المطلوب.
س: وماذا عن الاستثمارات الأجنبية؟ لماذا لا تتحول إلى قوة تصديرية؟
ج: المشكلة أن معظم الاستثمارات الأجنبية التي تصل إلينا لها هدف أساسي وهو السوق المحلية
نحن نفتقر أيضا إلى استراتيجيات واضحة لنقل التكنولوجيا أو تطوير التكنولوجيا في الوقت الذي يتحدث فيه العالم عن أدوات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الحديثة، مصر وبعض الدول النامية لا تمتلك التكنولوجيا الكافية لتعزيز قدراتها التنافسية في الأسواق العالمية والمفارقة أن عددا كبيرا من المصريين موجودون في مختلف أنحاء العالم ويشاركون في عمليات التطوير التكنولوجيولديهم القدرة على ذلك لكننا لا نستطيع استثمار مواردنا البشرية بالشكل المناسب.
س: هل تعتبرين الموارد البشرية أحد أهم الملفات التي تحتاج إلى إعادة النظر؟
ج: بالتأكيد، مصر لديها موارد بشرية ضخمة، لكننا لا نستثمرها بالشكل المناسب وهذا يؤدي إلى فجوات كبيرة نحن بحاجة إلى تطوير هذه الجوانب بصورة كبيرة للخروج من الأزمة لأن المفترض أن نعيش بطريقة آمنة ومستقرة وألا نكون مهددين طوال الوقت وفي الوقت الحالي نعتمد بدرجة كبيرة على الديون لتلبية الاحتياجات وقد وصلت الديون إلى مستويات مقلقة جدا لدينا استحقاقات ديون تبلغ نحو 30 مليار دولار وهنا يطرح السؤال نفسه: أين التدفقات الأساسية؟
خصوصا أن صادراتنا بلغت نحو 48 مليار دولار وهو رقم ضعيف مقارنة بحجم التزامات الدين
كل ذلك يمثل تحديا يحتاج إلى إدارة جيدة وفعالة للملفات الاقتصادية إلى جانب ضرورة تحريك الطاقات الإنتاجية العاطلة.
س: وكيف يمكن الاستفادة من الطاقات الإنتاجية غير المستغلة؟
ج: على سبيل المثال، شركات القطاع العام لديها طاقات غير مستغلة، ويمكن الدمج بينها وبين القطاع الخاص، وبذلك نكون أمام عملية استثمار حقيقية لهذه الطاقات لدينا أيضا طاقات شبابية كبيرة ولكن إذا نظرنا إلى مشاركتهم في المشروعات الصغيرة سنجد أنها محدودة أما بالنسبة للمرأة فإن مشاركتها الاقتصادية تبلغ نحو 16% وهي من أقل المعدلات في العالم رغم حصول مصر على منح لدعم مشاركتها الاقتصادية إلا أن هذه النسبة تتراجع وهذا يعني أن هناك علامة استفهام حول الأداء العام ولذلك يجب إعادة تقييم الأداء وتحديد المسار الذي نسير فيه وما المطلوب تحقيقه.
س: بعيدًا عن الإنتاج والصادرات.. هل يشهد العالم بالفعل بداية تراجع هيمنة الدولار؟
ج: هناك عملات أصبحت منافسًا قويًا للدولار وأبرزها اليوان الصيني الذي أصبح له دور ومكانة مهمان على الساحة الاقتصادية العالمية لكن الصين تتحرك بهدوء وحذر فهي تعلن أن مكانتها قوية ومهمة في الاقتصاد العالمي لكنها لا ترغب في الدخول في صراعات وإنما تعمل على تحقيق أهدافها الاقتصادية بصورة هادئة وتدريجية.
س: وهل يمكن أن تسهم العملات البديلة في تقليل الاعتماد على الدولار؟
ج: مع بداية بريكس ظهرت اتفاقيات لتبادل العملات وهذه الاتفاقيات تلعب دورًا في تقليل الطلب والاعتماد على الدولار خاصة أن دول بريكس تمثل جزءا كبيرا من الاقتصاد العالمي كما أن الأزمات الجيوسياسية ومنها الحرب الروسية الأوكرانية ساعدت على ظهور بدائل جديدة للدولار ودفعَت بعض الدول إلى البحث عن وسائل أخرى لإجراء معاملاتها.
س: وماذا عن العملات الرقمية؟ هل يمكن أن تكون جزءا من هذا التغيير؟
ج: هناك دول بدأت في إصدار عملاتها الرقمية ومن أبرز الأمثلة البنك المركزي الصيني الذي أصدر اليوان الرقمي هذه التطورات تسهل المعاملات ويمكن أن تقلل الاعتماد على الدولار ولكن بصورة محدودة الاستغناء عن الدولار يحتاج إلى وقت طويل جدا خاصة أن هناك حجمًا ضخمًا من المعاملات التي تتم بالدولار وبالتالي فإن الاعتماد عليه وهيمنته ما زالا مستمرين وإن لم يكونا بالقوة نفسها التي كانا عليها سابقا وعلى المدى المتوسط والبعيد يمكن أن تحدث تغيرات كبيرة في المشهد الاقتصادي العالمي.
س: انضمام مصر إلى تكتلات اقتصادية مثل بريكس كيف يمكن أن يتحول من مجرد عضوية إلى مكاسب حقيقية؟
ج: هذا يتطلب إصلاحات حقيقية، خاصة في قطاعات الزراعة والصناعة والتكنولوجيا عندما ننظر إلى قطاع الصناعة نجد أنه يساهم بنحو 16% من الناتج المحلي والمطلوب رفع هذه النسبة بصورة كبيرة
كما أن حجم الصادرات يحتاج إلى زيادة كبيرة لأن الناتج المحلي ما زال محدودا مقارنة بحجم الاقتصاد العالمي وفي عام 2024 وصل حجم الناتج المحلي إلى نحو 400 مليار دولار وعندما حدثت تحركات في سعر الصرف انخفض الناتج بالدولار ولذلك يجب أن نأخذ كل هذه التحديات في الاعتبار.
س: هل يمكن أن يستفيد المواطن البسيط من الأزمات والصراعات الاقتصادية العالمية؟
ج: الأمر يحتاج إلى دراسة متأنية لان المواطن البسيط في جميع أنحاء العالم وبالتحديد في الدول النامية يعاني بشكل كبير لأن ما يحدث على مستوى العالم في الفترة الحالية يصب في كثير من الأحيان لصالح الأثرياء والاستثناء يكون في الدول التي تطبق أنظمة صارمة لمكافحة الاحتكار وتحقيق العدالة في توزيع الدخل، مثل الدول الإسكندنافية وبالتالي نجد أن الفجوة بين الفقراء والأغنياء تتزايد بشكل كبير.
س: ننتقل إلى الذكاء الاصطناعي هل يمثل فرصة للاقتصاد أم تهديدا لسوق العمل؟
ج: في الفترة الحالية أصبح الذكاء الاصطناعي من أهم القوى المسيطرة والمؤثرة في الاقتصاد العالمي فهو يحقق أرباحا واستثمارات ضخمة لكن هذه الفوائد تتركز في أيدي عدد قليل من الناس كما أن الذكاء الاصطناعي يقلص بعض فرص العمل ولذلك سنواجه في الفترة الحالية والقادمة تحديات كبيرة جدا ولتجنب هذه المشكلات يجب على الدول الاستثمار في البشر وإعادة هيكلة الموارد البشرية واستغلالها بشكل أفضل.
س: كيف يمكن لمصر مواجهة تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف؟
ج: لدينا ميزة كبيرة تتمثل في القدرة على تعزيز الاقتصاد المحلي وزيادة الإنتاج كما أن تكلفة العمالة لدينا لا تزال منخفضة مقارنة بالدول الأخرى ولذلك يجب التركيز على الصناعات التي تتميز بها مصر مثل الملابس الجاهزة والصناعات الغذائية وفي الوقت نفسه يجب تطوير نظم المعلومات والعمل على تنمية مهارات الشباب وقدراتهم خاصة أن هذه المسألة أصبحت في الفترة الحالية مسألة حياة أو موت.
س: في ضوء كل هذه التحديات ما الذي تحتاجه مصر حتى تتحول إمكانياتها إلى قوة اقتصادية حقيقية؟
ج: مصر لديها بالفعل مقومات كبيرة من موارد بشرية وأسواق واتفاقيات تجارية وقطاعات إنتاجية يمكن تطويرها لكن المطلوب هو بناء قدرة تنافسية حقيقية لا يمكن تحقيق مكاسب كبيرة من خلال الاتفاقيات أو الانضمام إلى التكتلات الاقتصادية فقط وإنما يجب أن يكون لدينا إنتاج قوي قادر على المنافسة في الأسواق العالمية، نحن بحاجة إلى إصلاح حقيقي للصناعة والزراعة والتكنولوجيا وتحفيز القطاع الخاص وجذب استثمارات منتجة ونقل التكنولوجيا والاستفادة من الموارد البشرية المشكلة ليست في غياب الإمكانيات وإنما في كيفية تحويل هذه الإمكانيات إلى إنتاج وتصدير وفرص عمل ونمو حقيقي.


















0 تعليق