نجيب محفوظ 20 عامًا من الحضور.. رحل في 2006 ولا تزال عوالمه متجددة.. قصة المرأة والمكان عند أديب نوبل.. وحكاية عمرو سعد مع أولاد حارتنا

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نجيب محفوظ 20 عامًا من الحضور.. رحل في 2006 ولا تزال عوالمه متجددة.. قصة المرأة والمكان عند أديب نوبل.. وحكاية عمرو سعد مع أولاد حارتنا, اليوم الخميس 27 أغسطس 2026 03:01 مساءً

في الثلاثين من أغسطس الجاري تكمل ذكرى نجيب محفوظ عامها العشرين؛ فقد رحل في عام 2006 بعد مسيرة استثنائية مع الأدب توجها بجائزة نوبل في الآداب، وهو المنجز الذي لم نجزه غيره عربيًا حتى الآن. عوالم نجيب محفوظ التي خلقها بنفسه في قصصه ورواياته متخمة وسخية بالأفكار المتجددة. وفي هذا الملف..نلقي الضوء على مكانة المرأة في أعمال أديب نوبل وكذلك المكان، كما نتحدث مع الفنان عمرو  سعد الذي قرر إنتاج رواية أولاد حارتنا وهي أكثر أعمال محفوظ إثارة للجدل..

المرأة في عالم  أديب نوبل 

مثلت المرأة فى أدب نجيب محفوظ نقطة محورية مهمة فى جميع كتاباته بمختلف مراحل حياته الأدبية، فهى لم تكن مجرد شخصية عابرة وإنما واحدة من أهم الأدوات التى استخدمها أديب نوبل لتسليط الضوء على قضايا هامة فى عصره، فكما وصف محفوظ الحارة المصرية بكل تفاصيلها نجح فى نقل صورة المرأة المصرية فى ذلك الوقت بكل تفاصيلها سواء السلبية أو الايجابية منها.

محفوظ ينحاز للإنسانية والحرية.. والست أمينة لا تعكس توجهه الفكري

يرى الدكتور سيد ضيف الله أستاذ النقد الأدبي بالمعهد العالي للنقد الفني بأكاديمية الفنون أن استدعاء شخصية “الست أمينة” في مقابل “سي السيد” (أحمد عبد الجواد) فى “بين القصرين” كنموذج للمرأة المطيعة والخاضعة للقيم الذكورية بالمفهوم الحالي، لا يعكس التوجه الفكري لنجيب محفوظ، حيث إن العبرة في التقييم الأدبي لا تكمن في النمط الظاهري للشخصيات، بل في رؤية العالم والأبعاد الفلسفية التي ينطلق منها المبدع، موضحا أن محفوظ -وهو ابن ثورة 1919 الليبرالية القائمة على التحرر والعدالة- ينحاز في مجمل مشروعه الروائي للإنسانية والحرية، وتأتي شخصياته لتعكس واقع المجتمع دون أن يعني ذلك تبني المبدع لرجعية هذا الواقع.

ويستدل ضيف الله برواية “ليالي ألف ليلة”، التي يراها درة غير ملتفت إليها وتعد نصا نسويا بامتياز وتناصا ذكيا مع الموروث الشعبي، فبينما تقف الحكايات القديمة عند الليلة الألف، يبدأ محفوظ روايته من الليلة التالية ليرصد التحول، حيث تصبح البطولة الحقيقية لـ “شهرزاد” بحكمتها وقدرتها على ترويض "شهريار" وتقليص سلطته الذكورية، وتنشئة أبنائها على قيم الحرية والعدالة، في مقابل نموذج "الست أمينة" التي رغم عجزها عن ترويض زوجها لغياب أدواتها، يخرج من رحمها الأبناء الثوار المتمردون على الأبوية المستبدة.

نجيب محفوظ وثورة يوليو 1952
نجيب محفوظ

محفوظ لم يكن ذكوريا أو نسويا فى رواياته وإنما استخدم أسلوب إنسانى مجرد

وفي سياق تقديم ومناقشة قضايا المرأة فى أدب محفوظ، يوضح ضيف الله أن قضايا المرأة بالمعنى الحديث المعاصر لم تكن مطروحة على أولوية الأجندات الثقافية إبان أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، حيث اقتصر طموح الحركات النسوية آنذاك حتى في الغرب على حقوق أولية كالتصويت والعمل، قبل أن تتطور فى التسعينيات لتشمل قضايا المساواة الكاملة والميراث والتمثيل السياسي، وبالتالي، لم يكن من المنطقي مطالبة محفوظ بالاشتغال على مفاهيم لم تتبلور في عصره، بل كان انشغاله منصب على قضايا وطنية ووجودية كبرى كالحرية ومواجهة الاستبداد ومصير الإنسان والزمن، إلى جانب الهوية وتضفير المكون الفرعوني والعربي والإسلامي مع الفكر الليبرالي الحديث لتأسيس فن الرواية العربية.

ويخلص الناقد إلى أن نجيب محفوظ نجح مبكرا -وقبل ظهور النعرات النسوية- في تقديم معالجة إنسانية شاملة للعلاقة بين الرجل والمرأة دون انحيازات أيديولوجية، فلم يكن ذكوريا ولا نسويا، بل التمس النفس البشرية في حبه وتمرده وشروره بأسلوب إنساني مجرد، وهذا المنطلق الفلسفي العميق هو ما حماه أيضا من الوقوع في الشوفينية القومية أو العنصرية ضد الأقليات، وجعله ينفتح على التراث الإنساني الشامل مع اعتزازه بهويته المصرية والعربية والإسلامية، وهو ما تجلى بوضوح في كلمته الشهيرة التي ألقيت باسمه عند تسلم جائزة نوبل.

 

الدكتور سيد ضيف الله 
الدكتور سيد ضيف الله 

الأم لدى محفوظ هى النواة الأساسية للمجتمع.. والرواية هى ما تفرض رسم الشخصية

بينما أكد الدكتور حمدي النورج، أستاذ النقد الأدبي بالمعهد العالي للنقد الفني بأكاديمية الفنون، على صعوبة إصدار حكم سريع أو قاطع على موقف نجيب محفوظ من المرأة بشكل عام، نظرا لتنوع النماذج النسائية بتنوع التجارب والطبقات الاجتماعية والمهن والوظائف داخل رواياته، سواء كانت أم أو ابنة أو زوجة أو سيدة أعمال، وهو ما أثمر عن نماذج متعددة وشديدة الدقة.

وأوضح النورج أن صورة الأم المصرية عند محفوظ تعد معيارا أساسيا تبدأ منه الأحداث، حيث حرص في كثير من الأحيان على تقديمها بصورة مثالية تقيم كيانا اجتماعيا حيث تكون الأسرة هى النواة، إيمانا منه بدورها الوظيفي والمؤثر في بناء المجتمع، ورغم هذا المثالية في بعض الروايات، مثل رواية "بداية ونهاية" التي تتناول سيرة أم مثالية ترعى أسرتها بعد وفاة الزوج، إلا أن التناول يختلف في أعمال أخرى مثل "الحرافيش" التي قدمت صورة للأم لا تتطابق بالضرورة مع الكيان الاجتماعي المعتاد للمرأة المصرية، مما يؤكد أن الرؤية الفنية والظرف الاجتماعي للرواية هما اللذان يفرضان رسم الشخصية.

 

محفوظ يرى أن الفكرة هى الأهم فالرواية ليست مجرد حكى ممتع

وأشار الناقد إلى ضرورة الفصل التام بين وجهة نظر محفوظ في المرأة من خلال عالم الرواية وبين سيرته الذاتية ولقاءاته الخاصة، ففي سيرته وتوثيقات النقاد مثل رجاء النقاش ومحمد جبريل، يتحدث محفوظ بإجلال عن أمه ودورها في تكوينه، بدءا من أخذها له لزيارة الحسين والكنائس لترسيخ القيم، وحرصها على تعليمه في الكتاب، وصولًا إلى دفعها إياه لإثبات دوره الاجتماعي.

وأضاف الدكتور حمدي أن محفوظ قدم كافة الشرائح والوظائف الاجتماعية للمرأة، كالمرأة العاملة والموظفة وربة المنزل، وكان دقيقا في وصف انخراطها في الشارع وتفاعلها مع بيئة العمل، مشددا على أن أي وظيفة اجتماعية تحمل الجانبين الإيجابي والسلبى، ولا يمكن الحكم على موقف الكاتب الإجمالي من المرأة لمجرد تقديم نموذج إيجابي أو سلبي في رواية بعينها.

واختتم النورج بالإشارة إلى فلسفة نجيب محفوظ الروائية، حيث كان يرى أن الفكرة هي الأهم، وأن الرواية ليست مجرد حكي قصصي ممتع، بل هي مجموعة من الأفكار التي تصاغ في قالب فني، تتشابك فيه العلاقات والوظائف الاجتماعية لتؤدي دورها المعبر عن القضايا الإنسانية والمجتمعية.

الدكتور حمدي النورج 
الدكتور حمدي النورج 

 

نجيب محفوظ وأدب المكان

دائما ما ارتبط اسم نجيب محفوظ بالقاهرة ارتباط من نوع خاص حتى أصبحت أحياؤها وحاراتها وشوارعها جزءا رئيسيا  من عالمه الأدبي،  فلم تكن المدينة في أعماله مجرد مساحة تتحرك داخلها الشخصيات، وإنما تحولت إلى عنصر فاعل في بناء الرواية، تحمل تاريخها وذاكرتها وعلاقاتها الاجتماعية، وتكشف الكثير عن الإنسان الذي يعيش فيها.

وفي هذا السياق تواصلت فيتو مع الناقد الأدبي الدكتور حسين حمودة الذي قال: إن ارتباط نجيب محفوظ بالقاهرة لم يكن ارتباط عابر أو مجرد اختيار لمكان تدور داخله أحداث رواياته، وإنما كان ارتباطًط عميق جعل المكان عنصر أساسي في تكوين عالمه الروائي، موضحا أن نجيب محفوظ ارتبط في كتاباته بالقاهرة، وخاصة القاهرة القديمة، مشيرًا إلى أن هذا الارتباط لم يكن قائمًا على التعامل مع المكان باعتباره مجرد خلفية للأحداث، وإنما كان يرى المكان من داخله، ويربطه بالمجتمع وبالشخصيات التي تعيش فيه، بحيث يصبح المكان جزءًا من بنية العمل الأدبي وليس مجرد إطار له.

وأضاف أن محفوظ لم ينظر إلى القاهرة القديمة نظرة سياحية أو خارجية، بل كان يعرف تفاصيلها وحياتها اليومية، وهو ما انعكس على طريقة تقديمه للأحياء والحارات والشوارع والشخصيات. فالمكان عنده يحمل ذاكرة وتاريخًا وعلاقات إنسانية، ومن خلاله استطاع أن يخلق عالمًا روائيًا شديد الثراء.كذلك أشار الناقد الأدبي إلى أن ارتباط محفوظ بالمكان لم يتوقف عند حدود القاهرة القديمة، 

وإنما امتد إلى مختلف عناصرها وتفاصيلها، من الحارات والمقاهي والبيوت إلى الشخصيات والعلاقات الاجتماعية، موضحًا أن هذه العناصر مجتمعة ساهمت في تشكيل عالمه الروائي.

وأكد حمودة أن الجمالية والحسين والحارات القديمة تحديدًا كانت مصدر مهم في تجربة محفوظ، لأنها لم تكن مجرد أماكن جامدة، وإنما فضاءات حية ومتحركة، تحتوي على طبقات متعددة من التاريخ والمجتمع والناس، وهو ما أتاح للكاتب أن يستخرج منها عددًا هائلًا من الشخصيات والحكايات.

ولفت إلى أن المكان في أعمال نجيب محفوظ يمكن النظر إليه باعتباره عنصرًا له حضور قريب من حضور الشخصيات نفسها، إذ يتفاعل مع الأحداث ويتغير بتغيرها، كما يكشف جوانب من الشخصيات التي تعيش داخله، ولذلك أصبحت القاهرة القديمة في أدبه جزءًا من هوية العمل نفسه.

وأوضح حمودة أن ثراء المكان المحفوظي يرجع أيضًا إلى قدرته على الجمع بين طبقات مختلفة من المجتمع والتاريخ، فالحي الواحد يمكن أن يضم شخصيات وطبقات اجتماعية متعددة، وتتشابك داخله الحكايات والعلاقات، وهو ما منح أعمال محفوظ هذا التنوع الكبير في الشخصيات والأحداث.

واختتم حمودة بأن أهمية المكان عند نجيب محفوظ تكمن في أنه لم يكن منفصلًا عن الإنسان… فالمكان والإنسان والتاريخ والعلاقات الاجتماعية تتداخل جميعها لتكوين العالم الروائي، ولذلك ظلت القاهرة القديمة حاضرة في أدب محفوظ حتى عندما ابتعدت بعض الأحداث ظاهريًا عن أحيائها القديمة.
 

“أولاد حارتنا” رائعة محفوظ الخالدة وحلم تحويلها لعمل درامي 


منذ سنوات طويلة، يحلم النجم عمرو سعد بتحويل بعض روايات الأديب العالمي نجيب محفوظ لأعمال فنية بشكل معاصر، حيث إنه مغرَم بأعماله الأدبية الكاملة، إلا أن غرامه قد زاد برواية "اللص والكلاب" و"أولاد حارتنا"، ما دفعه إلى السعي وراء الحصول على حقوق الملكية الفكرية لتلك الروايات، لينجح بالفعل في ذلك الأمر، إلا أن قصة حصوله على حقوق بعض أعمال نجيب محفوظ تحمل في طياتها تفاصيل كثيرة.

وكشف مصدر مقرب من الفنان عمرو سعد في تصريحات خاصة لفيتو، أنه منذ أكثر من سبع سنوات، كشف له عن رغبته في شراء حقوق رواية "اللص والكلاب" وتصويرها كفيلم سينمائي برؤية معاصرة، وقد أكدت له وقتها أنني أعرف ابنته "أم كلثوم" بشكل شخصي، وحددت له موعدًا معها.

وأضاف المصدر أنه أثناء تلك الجلسة، قال الفنان عمرو سعد إنه يرغب أيضًا في شراء حقوق رواية "أولاد حارتنا" وتحويلها إلى عمل درامي، لكن في بادئ الأمر قد أبدت ابنته تخوفًا، لكن بعد نقاش طويل وافقت على منحه حقوق الرواية لمدة سبع سنوات، تبدأ منذ عام 2020، ويكون لها الحق في الموافقة على اسم الشركة المنتجة التي ستحول "أولاد حارتنا" لعمل فني، كما حصل عمرو على حقوق رواية "اللص والكلاب"، لمدة عامين فقط منذ التاريخ ذاته.

وتابع المصدر أن ورثة نجيب محفوظ قد حصلوا على مبلغ مالي كبير، نظير تلك التنازلات، لكن سرعان ما انتهت المدة المخصصة لرواية "اللص والكلاب"، والتي كانت الحلم الأول لدى عمرو سعد، خاصة أنه كان يريد القيام ببطولة ذلك العمل، وظل يمتلك حقوق "أولاد حارتنا" وبعض الأعمال الأخرى منها "صدى النسيان" و"العائش في الحقيقة".

وأوضح المصدر أن حماس عمرو سعد قد تراجع بعض الشيء نحو القيام ببطولة رواية "أولاد حارتنا"، خاصة أنها قد أثارت جدلًا واسعًا فور صدورها، وتعرض نجيب محفوظ لانتقادات لاذعة من الكثيرين، لذلك طوال الست سنوات الماضية لم يتحرك عمرو سعد لبدء هذا المشروع، إلا مرة واحدة، عندما تلقى عرضًا من إحدى شركات الإنتاج العربية لتحويل الرواية إلى مسلسل درامي يشارك هو في بطولته، لكنه قد رفض ذلك العرض، بالرغم من أنه كان سيحصل على مبلغ مالي ضخم، لكنه فضل أن يتم إنتاج العمل من خلال شركة مصرية، وأن يحصل على كافة الموافقات الرقابية.

وأردف المصدر أن المشروع منذ ذلك الوقت قد توقف بشكل تام، لكنه قد عاد للنور مرة أخرى منذ عدة أسابيع، عندما قرر عمرو سعد مرة أخرى إحياء الحلم، وتحدث إلى المخرج محمد ياسين، ليتولى مهمة إخراج مسلسل "أولاد حارتنا"، على أن يتحمل عمرو مسؤولية إنتاج المسلسل من ماله الخاص، وبدأ في تأسيس شركة إنتاج فني، كما أنه قد قرر ألا يشارك بالتمثيل في العمل، ويكتفي بدور المنتج فقط، على أن يقوم بالبطولة نجم آخر.

واستطرد المصدر أن بعض الأصدقاء المقربين من عمرو سعد نصحوه بضرورة إشراك شركة إنتاج أخرى في هذا المشروع، حتى يضمن أن يخرج العمل بشكل جيد، نظرًا لتوافر عامل الخبرة، إلا أن المفاجأة هي أن العمل قد توقف مرة أخرى لأسباب فنية، بالإضافة إلى أن المدة المقررة لامتلاكه حقوق رواية "أولاد حارتنا" قد قاربت على الانتهاء، وعليه أن يجددها أولًا بعد موافقة ورثة نجيب محفوظ، الذين من الممكن أن يرفضوا ذلك الأمر، وهذا ما كان سببًا في توقف المشروع من جديد.
 

عمرو سعد 
عمرو سعد 
رواية أولاد حارتنا 
رواية أولاد حارتنا 

نقلا عن العدد الورقي

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق تفاصيل إنشاء قاعدة بيانات وطنية للعاملين في المنصات الرقمية
التالى مصرع فتاة إثر سقوطها من شرفة منزلها بمدينة زفتى في الغربية