رفعت فياض يكتب: دور الأسرة في شهادة البكالوريا.. التقييمات أداة بناء وليست عقابًا.. وإصلاح التعليم أمن قومي

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
رفعت فياض يكتب: دور الأسرة في شهادة البكالوريا.. التقييمات أداة بناء وليست عقابًا.. وإصلاح التعليم أمن قومي, اليوم الخميس 27 أغسطس 2026 04:58 مساءً

أيام ويبدأ العام الدراسي بجميع المدارس في مصر، ويبدأ معه لأول مرة تطبيق النظام الجديد للثانوية العامة وهي شهادة البكالوريا الجديدة والتي سيبدأ تطبيقها مع بداية الصف الثاني الثانوي هذا العام وستستمر حتى الصف الثالث الثانوي، بعد أن أقرها ووافق عليها مجلس النواب، وصدر القانون الخاص بها، واستكملت المدارس الثانوية كل مستلزمات العملية التعليمية الخاصة ببدء تدريس مواد هذه الشهادة. وسوف تنتهي وزارة التربية والتعليم خلال الأيام القليلة القادمة وقبل بدء العام الدراسي من تدريب جميع مدرسي المرحلة الثانوية على تدريس موادها، كما تم الانتهاء أيضًا من وضع كل المناهج الجديدة الخاصة بشهادة البكالوريا وتم رفعها على منصة وزارة التربية والتعليم لتكون جاهزة بدءًا من اليوم الأول للدراسة، كما تم الانتهاء من وضع الضوابط الخاصة بالتقييمات التي لابد أن يحقق طالب البكالوريا 60% منها على الأقل حتى يسمح له بكتابة استمارات التقدم لامتحانات شهادة البكالوريا هذا العام، وهي ضوابط ليست عقابية بل هي ضوابط لضبط سلوك الطالب وضمان حضوره للمدرسة والمشاركة في عملية التقييمات التي سيتم تكليفه بها.

معارضة ضعيفة

وأنا لا أنكر أن هناك بعض الأصوات المعارضة للنظام الجديد في شهادة البكالوريا ما زالت على موقفها الرافض لهذه الشهادة الجديدة لعدم إلمامها الكامل بمميزاتها.

وهناك البعض الآخر ما زال قلقًا من عدم جاهزية المدارس لبدء تطبيق هذا النظام الجديد، وثالث ما زال يعيش في الإيمان بالقديم ويرفض كل جديد بحجة أننا لم نجرب بعد هذا النظام الجديد كشهادة بديلة عن الثانوية العامة، ولهذا سار بطلابه ـ وهم قلة ـ نحو اختيار النظام القديم التقليدي للثانوية العامة بكل آثاره الجانبية، بصرف النظر عن أنه نظام الفرصة الواحدة القاتل، وأنه لا يتيح للطالب التحسين في المواد مثلما هو موجود أيضًا في الشهادات الأجنبية، أو أنه لا يتيح تعديل المسار في الثانوية العامة التقليدية مثلما هو موجود في شهادة البكالوريا الجديدة والتي اختارها 95% من إجمالي عدد طلاب الصف الأول الثانوي وسيدرسون بها هذا العام.

وكان هناك تيار آخر للأسف من بعض المتخصصين في التربية أصحاب المصالح، مثل أحد أساتذة علم النفس التربوي بكلية التربية جامعة عين شمس والذي يتنقل كل يوم بين الفضائيات، والذي خرج على وسائل التواصل الاجتماعي في البداية منذ أيام ليحذر من حدوث مشاكل سلوكية هذا العام في المدارس الثانوية من جانب طلاب البكالوريا إذا تم إجبارهم على الحضور للمدرسة في ظل التقييمات التي ألزمتهم بها الوزارة بتحقيق 60% منها حتى يتاح للطالب كتابة استمارات الامتحان في نهاية السنة الدراسية، سواء كان ذلك في السنة الأولى من شهادة البكالوريا هذا العام وهي الصف الثاني الثانوي، أو السنة الثانية بعد ذلك من شهادة البكالوريا وهي الصف الثالث الثانوي. وأشار للأسف إلى أن هذه السلوكيات التي ستنتج من طلاب المرحلة الثانوية عند عودتهم للمدرسة قد تصل إلى حد البلطجة والصدام مع المدرسين وعدم توقير واحترام المعلم، لعدم تعود الطلاب في هذه السن على الحضور إلى المدرسة بعد أن انصرف معظم الطلاب عن الحضور للمدرسة طوال الأربعين سنة الماضية بسبب الدروس الخصوصية، وفقدت المدرسة دورها التربوي الأهم في التربية والتنشئة والتوجيه وبناء الشخصية والتشكيل الوجداني للطالب ثم التعليم ـ وكان هذه الظاهرة هي أحد الأسباب الرئيسية لانهيار التعليم في مصر طوال السنوات الماضية ـ.

كتب كل هذا وكأنه يحض الطلاب على عدم العودة للمدرسة مرة أخرى في مرحلة البكالوريا الجديدة، بل وطالب بتقليل عدد الحصص في هذه الشهادة حتى لا يتواجد الطلاب فترة أطول بالمدرسة التي قد تتحول الأمور فيها إلى حوادث عنف وبلطجة بين الطلاب.

التراجع بعد 48 ساعة

وبعد أن هاجمته بشدة في مقال ساخن تحت عنوان "لا يا دكتور ـ المدرسة والبكالوريا ليست للبلطجية"، خاصة بعد أن علمت أنه فعل ذلك للأسف انتقامًا من الوزارة لأنها لم تختاره ضمن الفريق المكلف بوضع مناهج البكالوريا لطلاب هذه المرحلة ـ مع أن تخصصه ليس له مكان في مواد هذه الشهادة !!

لكنه أفاق من غفوته وعاد بعد 48 ساعة ليكتب عكس ذلك ويتحدث عن أهمية عودة الطالب خاصة في المرحلة الثانوية إلى المدرسة مرة أخرى ـ وأن هذه التقييمات لصالحه وليست ضده ـ إلا أن هذا لن يغير من موقفي تجاهه بعد أن فقد مصداقيته عندي ـ لأنه ليس بهذه الطريقة يتم التعامل مع المصلحة القومية للدولة كلها، خاصة وأنني لم أجد تفسيرًا حتى الآن لسبب عودته ليقول عكس ما قاله بعد 48 ساعة فقط!

رسالتي لأولياء الأمور

لذلك فإنني أوجه رسالتي اليوم للأسرة المصرية، أولياء الأمور لطلاب المرحلة الثانوية العامة، وأؤكد لهم أن عليهم دورًا كبيرًا لمساعدة الدولة ووزارة التربية والتعليم أيضًا، وكذلك المدرسة في توجهها للارتقاء بمستوى العملية التعليمية والنهوض بها، خاصة مع متابعتنا للقاءات الرئيس عبد الفتاح السيسي المستمرة وعلى فترات مقاربة طوال الفترة الأخيرة مع وزيري التعليم في مصر ودعمه الشديد لعملية إصلاح التعليم والنهوض به وأنه أمن قومي للدولة، وأن الدولة تولى اهتمامًا بالغًا بذلك خاصة بعد أن نجحت وزارة التربية والتعليم طوال العامين الماضيين في إعادة الطالب والمدرس إلى المدرسة مرة أخرى لتقوم المدرسة بدورها التربوي في المقام الأول والذي كانت قد فقدته طوال عشرات السنين الماضية وتسبب فقدانه في وجود جيل متمرد، ومتطاول، ومستهتر، جيل يفضل الجلوس على المقاهي والكافيهات والسهر في الشوارع بدلًا من الذهاب للمدرسة.

لذلك فإن التقييمات التي طرحتها وزارة التربية والتعليم هذا العام لطلاب المرحلة الثانوية في شهادة البكالوريا ليست وسيلة عقابية للطالب بل هي وسيلة هامة لإعادة الطالب للمدرسة مرة أخرى، ولكي تمارس المدرسة أيضًا دورها التربوي والتعليمي بشكل جيد، وأن تعمل باستمرار على تعديل وتهذيب سلوك الطلاب خاصة في هذه المرحلة العمرية الصعبة التي تتسم في معظم تصرفات من هم في هذه المرحلة بالتمرد، وأن تغرس في نفوس طلاب هذه المرحلة قيم التقدير والاحترام للمدرس وللآخرين أيضًا والتي افتقدوها طوال الفترة الماضية، وأن تجعل الطالب يحب المدرسة بعد أن يقتنع بأنها هي الأفضل بالنسبة له وستكون الأكثر رعاية له بدلًا من السهر في الشوارع والجلوس على المقاهي مع أصدقاء السوء. وسيتأكد الطالب عند انتظامه في الحضور بالمدرسة أنه يلقى الرعاية الكاملة من معلميه، وأنه قد لا يحتاج لأي دروس خصوصية، خاصة مع إتاحة الفرصة له في التحسين لعدة مرات في أي مادة ـ وأنه سيتدرب في المدرسة على نظام الامتحان الجديد بهذه الشهادة والتي ستكون الأسئلة فيها بنظام 50% مقالي و50% اختيار من متعدد، وأن الامتحانات ستكون من كتب الوزارة، ومن هذه التقييمات ومن النماذج الاسترشادية التي ستعدها الوزارة له في هذا الشأن.

كل هذا يجب أن تقنع الأسرة أبناءها به بصورة إيجابية لأن هذا في مصلحة الطالب وفي مصلحة ولي الأمر عندما تساهم المدرسة بشكل أساسي في تعديل سلوك الطالب وتحويله إلى سلوك إيجابي، وأنها ستساهم مع كل أسرة في بناء شخصية ابنها أو ابنتها بشكل سليم. هكذا تعلمنا نحن في المدرسة بكل مراحلها، وهكذا أصبحنا نحترم أساتذتنا الذين علمونا في المدرسة وسهروا على راحتنا، ولهذا نتذكر جميعًا في كل جيل اسمهم فردًا فردًا حتى الآن لأننا مقدرون لهم جميعًا الدور الإيجابي الذي قاموا به لتربيتنا بشكل سليم أولًا ثم تعليمنا ثانيًا، ولأنهم كانوا بمثابة قدوة لنا.

إقناع الطالب بأهمية المدرسة

هذه الروح لابد أن تعود مرة أخرى للمدرسة وللطلاب الذين يدرسون بها ـ ولابد للأسرة أن يكون لها دور فاعل في إقناع نجلها بأهمية الذهاب للمدرسة وأن نحثه على ذلك وأن نغير الصورة الذهنية السلبية السابقة لدى الكثيرين عن المدرسة، وأن نؤكد لأبنائنا على قدسية المعلم بالمدرسة وأننا نكن له كل تقدير واحترام مثلما قال أمير الشعراء أحمد شوقي في قصيدته التي ألقاها في حفل تكريم الخريجين بمدرسة المعلمين عام 1927 بعنوان "العلم والتربية" والتي قال فيها الأبيات الشعرية الشهيرة ومنها: قم للمعلم وفه التبجيلا... كاد المعلم أن يكون رسولا، والتي لخصت دور المعلم في بناء الأمة وتربية الأجيال وشبهه بالرسول في تأثيره، وتؤكد هذه الأبيات على أن صلاح الأمم كله متوقف على المعلم وأخلاقه، ولهذا ربط بين العلم والأخلاق ـ وهذا ما نحن في أشد الحاجة إليه هذه الأيام ـ.

وهذه رسالتي لكل أسرة مصرية لتساعد المدرسة في القيام بدورها التربوي والتعليمي لتنشئة أولادنا بشكل سليم، لأن هذا سيكون في صالحه وصالح الأسرة وصالح المجتمع أيضًا.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق أحمد الوكيل: «أهلا مدارس» تجسيد للشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص لتوفير احتياجات الأسر
التالى محافظ أسوان يسلم أجهزة ومستلزمات الزواج لـ51 فتاة من الأسر الأولى بالرعاية (صور)