نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"القوة القاهرة" تعفي سائق إسعاف من قيمة تلفيات زجاج سيارته بحكم من مجلس الدولة, اليوم الخميس 27 أغسطس 2026 05:23 مساءً
انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة إلى عدم صحة قيام هيئة الإسعاف المصرية بتحميل أحد سائقيها قيمة تلفيات الزجاج الأمامي لسيارة الإسعاف التي كانت في عهدته، بعدما ثبت بحكم قضائي نهائي أن التلف نتج عن ارتطام «زلطة» بالزجاج، وهو أمر اعتبرته المحكمة من قبيل القوة القاهرة التي لم يكن في وسع السائق التحوط منها.
تعود وقائع الموضوع إلى طلب رئيس مجلس إدارة هيئة الإسعاف المصرية إبداء الرأي القانوني بشأن مدى صحة تحميل، سائق بهيئة الإسعاف المصرية بالإسماعيلية، قيمة تلفيات الزجاج الأمامي لسيارة الإسعاف كود (3213) التي كانت في عهدته.
وبحسب الأوراق، فوجئ زميله السائق، لدى تسلمه السيارة، بوجود نقرة بالزجاج الأمامي من الجانب الأيمن، فتمت إحالة الواقعة إلى التحقيق الإداري، ثم إلى النيابة الإدارية بالإسماعيلية لتحديد المسؤولية التأديبية.
وأسندت النيابة الإدارية إلى السائق مخالفتين، تمثلت الأولى في الإهمال في المحافظة على السيارة بما ترتب عليه تلف الزجاج الأمامي، والبالغ قيمته نحو 18 ألف جنيه، والثانية في عدم اتخاذ الإجراءات المقررة فور حدوث التلف، ومنها تحرير محضر شرطة ومذكرة لجهة العمل.
ونظرت المحكمة التأديبية بالإسماعيلية الدعوى، حيث برأت السائق من المخالفة الأولى، بينما عاقبته بخصم أجر ثلاثة أيام من راتبه عن المخالفة الثانية. وطعنت هيئة النيابة الإدارية على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، التي قضت برفض الطعن، ليصبح الحكم نهائيًا وحائزًا لقوة الأمر المقضي.
ورغم ذلك، قامت هيئة الإسعاف بتنفيذ الجزاء التأديبي، كما بدأت في خصم قيمة تلفيات الزجاج الأمامي من راتب السائق اعتبارًا من مايو 2025، فتظلم من هذا الخصم، مطالبًا بوقفه ورد ما سبق خصمه من راتبه.
وعرضت المسألة على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع، التي استندت إلى حجية الأحكام القضائية النهائية، مؤكدة أن الحكم الصادر في شأن المسؤولية عن تلف السيارة حسم مسألة جوهرية، بعدما انتهى إلى عدم ثبوت الإهمال في حق السائق.
عدم صحة المخالفة الأولى
وأوضحت الجمعية أن المحكمة التأديبية استخلصت من التحقيقات والمستندات وأقوال الشهود عدم صحة المخالفة الأولى، تأسيسًا على أن ارتطام «زلطة» بالزجاج الأمامي للسيارة وإحداثها نقرة به يُعد من أسباب القوة القاهرة التي لم يكن في وسع السائق توقعها أو التحوط منها.
وأضافت أن هذا القضاء تأيد برفض الطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا، ومن ثم اكتسب حجية الأمر المقضي، بما ينفي مسؤولية السائق عن التلف الذي لحق بالزجاج الأمامي للسيارة عهدته.
وأشارت الجمعية إلى أحكام لائحة مخازن الحكومة المنظمة لمسؤولية أصحاب العهد عن الأصناف الموجودة بعهدتهم، والتي تقضي بعدم تحميل قيمة التلف على صاحب العهدة متى ثبت أن التلف نشأ عن أسباب قهرية أو ظروف خارجة عن إرادته ولم يكن في الإمكان التحوط لها.
وأكدت الجمعية أن إعادة تحميل السائق قيمة التلفيات بعد صدور حكم نهائي بانتفاء مسؤوليته عن حدوث التلف تخالف حجية الحكم القضائي، ولا يجوز للإدارة أن تعيد إثارة المسألة التي حسمت قضائيٱ.
وانتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع، برئاسة المستشار صفوت محمد أحمد الفنجري، النائب الأول لرئيس مجلس الدولة، إلى عدم صحة قيام هيئة الإسعاف المصرية بتحميل السائق قيمة تلفيات الزجاج الأمامي لسيارة الإسعاف كود (3213) عهدته، وذلك على النحو المبين بأسباب الفتوى.




