نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
خبير إدارة أزمات: حرب السودان تدخل مرحلة أكثر تعقيدا وانشقاقات الدعم السريع تمنح الجيش تفوقا ميدانيا, اليوم الخميس 27 أغسطس 2026 06:00 مساءً
اكد الباحث محمد ماجد بحيري، باحث سياسي وخبير إدارة الأزمات، بأن تطورات الأوضاع في السودان دخلت مرحلة أكثر إثارة وتعقيدًا، سواء على المستوى الميداني العسكري بين الجيش السوداني وقوات ميليشيا الدعم السريع، أو على المستوى السياسي، في ظل استمرار العمليات العسكرية والجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء النزاع.
الجيش السوداني يسعى إلى استعادة السيطرة على المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع
وأوضح بحيري فى تصريح لفيتو أن العمليات العسكرية المتبادلة بين الطرفين لا تزال مستمرة في عدد من الجبهات، ولا سيما في إقليم كردفان والنيل الأزرق، مشيرًا إلى أن الجيش السوداني يسعى إلى استعادة السيطرة على المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، مع العمل بصورة مستمرة على قطع طرق الإمداد عن الميليشيا، بهدف تضييق الخناق عليها وإضعاف قدرتها على مواصلة العمليات العسكرية.
تزايد حالات الانشقاق داخل صفوف قيادات قوات الدعم السريع
وأضاف أن الجيش السوداني يستفيد، في هذا السياق، من تزايد حالات الانشقاق داخل صفوف قيادات قوات الدعم السريع، والتي تتزايد يومًا بعد يوم، بما قد ينعكس على تماسكها وقدرتها على إدارة العمليات الميدانية. في المقابل، تعتبر قوات الدعم السريع أن ضرباتها العسكرية تأتي في إطار الرد على التقدم الميداني الذي حققه الجيش السوداني مؤخرًا، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد عسكري جديد خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع إمكانية تنفيذ قوات الدعم السريع هجمات مدعومة من الجهات المتحالفة معها والداعمة لها.
وأشار بحيري إلى أن الاعتماد المكثف من جانب قوات الدعم السريع على سلاح الطائرات المسيّرة خلال الفترة الأخيرة يمكن قراءته باعتباره أحد مؤشرات تراجع قدرتها على الاحتفاظ بنفوذها الميداني، واللجوء بصورة أكبر إلى أسلحة ووسائل هجومية خفيفة نسبيًا لكنها مؤثرة، في محاولة لتعويض أي تراجع في القدرات البشرية والميدانية، لا سيما في ظل انخفاض أعداد مقاتليها نتيجة انشقاق عدد من القيادات وانضمامهم إلى جانب الجيش السوداني.
الوساطات الإقليمية والدولية تتواصل من أجل مراجعة مسار العملية السياسية الحالية
وعلى المستوى السياسي، أكد بحيري أن الجهود والوساطات الإقليمية والدولية تتواصل من أجل مراجعة مسار العملية السياسية الحالية، والوصول إلى مقاربة أكثر تكاملًا تعمل على تنسيق الجهود والضغوط الرامية إلى وقف الحرب، بالتوازي مع معالجة الكارثة الإنسانية وحماية المدنيين، وتهيئة الظروف اللازمة لإطلاق حوار سياسي سوداني يعالج جذور الأزمة ويواجه مشروع الحركة الإسلامية الإرهابية.
واعتبر أن تزايد هذه الجهود يعكس إدراكًا متناميًا لدى مختلف الأطراف الداخلية والإقليمية والدولية بأن الأزمة السودانية لا يمكن حسمها عسكريًا، وأن إنهاء الحرب يتطلب تحركًا سياسيًا شاملًا يجمع مختلف القوى السياسية، إلى جانب الالتزام بالتعاطي الإيجابي مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
واختتم بحيري بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستظل مرهونة بمدى قدرة الأطراف السودانية على الانتقال من منطق المواجهة العسكرية إلى مسار سياسي جاد، بما يضمن إنهاء النزاع الدامي، والحفاظ على وحدة السودان وسيادته، ووضع حد للتدهور الإنساني والأمني الذي يهدد مستقبل الدولة والمجتمع السوداني.




