بين العالم والعارف

بين العالم والعارف
بين العالم والعارف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بين العالم والعارف, اليوم الجمعة 28 أغسطس 2026 11:36 صباحاً

شتان ما بين علماء الظاهر الذين لم يتحققوا بعلمهم -أي لم يفتح الله على قلوبهم- وبين العارفين بالله الذين تحققوا بما علموا وفتح الله على قلوبهم، فالعالم هو الذي يعلم أحكام العبادات والمعاملات والأوامر والنواهي والحدود ويعلمه للناس، وهذا العلم تحصيلي يحصل بالدراسة والقراءة والاستماع لأهل العلم، ولا إنكار لفضله ولا تقليل من شأنه..

 

وعلوم الشريعة هي الأساس في سلوك طريق الله عز وجل، والعارف بالله تعالى هو العبد الذي سلك طريق الله عز وجل وسعى إلى تزكية نفسه وتطهير قلبه وزهد فيما سوى الله عز وجل، واشتغل بذكر الله واجتهد في أعمال العبادات والبر والمعروف والإحسان، وأسقط اختياره وتدبيره لإختيار الله سبحانه وتدبيره، وتبرأ من الحول والقوة، وأسقط الأنا وتحقق بالفناء في الله جل جلاله.. 

 

وهو من صدق في محبته لله عز وجل وأخلص في طلبه سبحانه، وهو من آمن واتقى، أقبل على ربه ومولاه بحب وصدق وإخلاص، فأقبل الله جل جلاله عليه بالنظر والتجلى وأشرق سبحانه على قلبه بأنوار العلوم اللدنية والمعارف الربانية، وهو الممنوح من الله تعالى نور البصيرة والمؤتي الحكمة والفهم الرباني، أي يفهم بالله من الله عن الله سبحانه، صمته فكر، ونطقه ذكر، ونظره عبر..

 

يرى النقص في نفسه والتقصير في شكر ربه بالرغم من كماله، لسانه ذاكر وعقله متأمل ومتفكر وناظر، وقلبه خاشع، جوارحه مصونة، فقير بين الناس متواضع، رفيع القدر عند الله تعالى، مؤيد وممدود من الله بالملائكة، قلبه متعلق بسيده ومولاه رسول الله محبا لحضرته ولأهل بيته الأطهار وعباد الله الصالحين، مطعمه وشربه من حلال، سخي كريم جواد يداه في الله ممدودة وسيرته بين العباد محمودة.. 

حليم عند الغضب، كريم عند السؤال مساع دوما في الخيرات، وليس له نظر ورؤية في الأعمال، سنده يقينه وثقته بالله، على البلاء صابر وللنعم شاكر، وبالقضاء والقدر مسلم وراض، حافظ للجميل ومقر بالمعروف، صحبته طيبة وكلها خير، مذهبه الحب ودينه الصدق والعرفان، صالح مصلح، يحب للناس ما يحبه لنفسه. 

سئل العارف بالله سيدي علي الخواص رضي الله تعالى عنه عن الفرق بين علم علماء الظاهر وعلم العارفين بالله ؟ فقال "علماء الظاهر أخذوا علمهم من ميت عن ميت، من فلان عن فلان، أما العارفين أخذوا علمهم من الحي الذي لا يموت الله سبحانه"، وقال "علمهم علم الستور وعلم العارفين علم قلوب".. 

هذا والعارف فوق العالم، والواصل فوق العارف، والواقف فوق الواصل، وهذا الكلام له شرح انتظروه في مقال آخر بمشيئة الله تعالى.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق العدل الأمريكية تحيي "محكمة الغنائم " لتسريع الاستيلاء على الناقلات الإيرانية
التالى محافظ الشرقية يعلن توفير 10 فرص عمل بالقطاع الخاص وتقديم إعانات عاجلة