أثارت الأخبار عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو حالة من الجدل على الصعيد الدولي، خصوصًا بعد التلميحات بأن العملية قد تكون مرتبطة بالسيطرة على موارد النفط الضخمة التي تمتلكها فنزويلا، وقد علقت الإعلامية المصرية لميس الحديدي، أن ما يحدث يذكّر بما جرى في العراق قبل سنوات، حين كانت هناك تبريرات أمنية وسياسية وراء تدخلات عسكرية كان الهدف الفعلي فيها السيطرة على الموارد النفطية.
الحديدي أشارت خلال تقديمها حلقة رصدها تحيا مصر من برنامج الصورة المذاع عبر شاشة النهار، إلى أن التاريخ يعيد نفسه في كثير من الحالات، حيث يتم استخدام تبريرات قانونية أو أمنية لتبرير عمليات عسكرية لها أهداف اقتصادية استراتيجية. فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، تعتبر موقعًا حساسًا بالنسبة للقوى الكبرى التي تبحث عن النفوذ في أسواق الطاقة العالمية.
واضافت ومن هذا المنطلق، يرى البعض أن التحرك ضد مادورو قد يكون مرتبطًا بمحاولة التحكم في هذا المورد الحيوي بدلًا من كونه مجرد رد على مخالفات قانونية أو سياسية داخلية.
ورأت الأحداث الأخيرة خلقت حالة من الانقسام بين المجتمع الدولي بعض الدول الأوروبية دعت إلى التهدئة والحوار، معتبرة أن أي تدخل خارجي يجب أن يتم وفق القوانين الدولية وبموافقة الحكومة الفنزويلية، بينما أعربت دول أخرى عن قلقها من تداعيات العملية على الاستقرار الإقليمي، خاصة في قارة أمريكا الجنوبية التي شهدت في السنوات الماضية عدة أزمات سياسية وأمنية.
نموذج لتشابك السياسة مع الاقتصاد
وأشارت على الصعيد المحلي، نفت الحكومة الفنزويلية صحة أخبار اعتقال مادورو، واعتبرت العملية انتهاكًا صارخًا للسيادة الوطنية. في المقابل، تؤكد الولايات المتحدة أنها تعمل وفق إطار قانوني لمكافحة الجريمة المنظمة، دون أن تقدم تفاصيل واضحة عن مصير الرئيس الفنزويلي ومكانه الحالي. هذا الغموض ساهم في تصاعد التكهنات والتفسيرات المختلفة حول دوافع العملية وأهدافها الحقيقية.
وأردفت يمكن القول إن الأزمة الفنزويلية تمثل نموذجًا لتشابك السياسة مع الاقتصاد، حيث تتقاطع المصالح الدولية مع الموارد الطبيعية للدول. وفي الوقت نفسه، تظل تجربة العراق مثالًا على كيف يمكن للقوى الكبرى استخدام تبريرات أمنية لتبرير تدخلات سياسية واقتصادية في مناطق غنية بالموارد. كل هذه العوامل تجعل المشهد الفنزويلي الحالي معقدًا، وتفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة قد تؤثر على الاستقرار الإقليمي والأسواق العالمية للطاقة.













0 تعليق