«الجية» مدينة «المرجان» محاصرة بمياه الصرف الصحي والبلدية تحذر من كارثة بيئية

جريد الأنباء الكويتية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بيروت - أحمد منصور

لم يكن يتوقع أهالي بلدة الجية الساحلية والسياحية المؤدية الى الجنوب، والمعروفة تاريخيا باسم «بورفيريون»، أي مدينة «المرجان»، أن تتحول بلدتهم ذات الإرث الحضاري والبحري العريق، إلى بؤرة تلوث، بعد محاصرتها بمياه الصرف الصحي الآتية من القرى المجاورة، في ظل إهمال رسمي مزمن وغياب الحلول الجذرية.

وتقود البلدية حملة واسعة لحماية سلامة المواطنين، بعدما وصلت الأمور الى مؤشرات خطيرة، في وقت تتعدد فيه مصادر التلوث برا وبحرا، فيما لا تزال محطة التكرير التي أقيمت على شاطئ الجية عام 2003 متوقفة عن العمل حتى اليوم، شاهدة على التقاعس في رفع الضرر عن الأهالي، رغم دورها المحوري في الحد من التلوث البيئي.

وفي هذا حذر رئيس البلدية وسام جورج القزي، في تصريح لـ «الأنباء»، من تفاقم الأزمة البيئية والصحية، «نتيجة إشراك الصرف الصحي لبلدات وقرى الإقليم على شبكة الجية، غير المصممة لاستيعاب هذه الكميات الهائلة المتدفقة، ما يؤدي إلى أعطال متكررة وانفجارات في الشبكة، وتسرب مياه المجارير إلى الأحياء السكنية والمنازل».

وأكد القزي «أن الجية تتمتع بمقومات طبيعية وبحرية وتاريخية وأثرية فريدة، وهي بلدة زراعية وسياحية بامتياز، ما يستوجب اهتماما خاصا من الجهات الرسمية المعنية للحفاظ عليها وإبرازها. إلا أن الواقع المؤلم، (بحسب تعبيره)، يتمثل بمحاولات ممنهجة لتحويل الجية إلى مكب للصرف الصحي، حيث باتت محاصرة بمياه المجارير من كل الجهات».

وأشار إلى أن «جميع مصادر التلوث تصب مباشرة في البحر، متسببة بتلوث الشاطئ والقضاء على جزء كبير من الثروة السمكية التي يعتمد عليها البحارة، فضلا عن الأضرار الجسيمة التي تلحق بالمزروعات والمياه الجوفية وتهديد المواسم السياحية».

وتطرق رئيس البلدية «إلى الأضرار الكبيرة التي تطال مرفأ صيادي الأسماك، حيث تقع بمحاذاته بركة لتجميع مياه الصرف الصحي من الجية والقرى المجاورة، والتي تفيض بشكل متكرر نتيجة الأعطال التي تصيب المضخة المخصصة لضخ المياه باتجاه محطة التكرير، مما يؤدي إلى تلوث المرفأ وتعطيل عمل الصيادين».

وأكد القزي «أن البلدية تتابع هذا الملف مع جميع الجهات المعنية»، داعيا بلديات المنطقة واتحاد بلديات إقليم الخروب، إلى استحداث محطات تكرير مؤقتة عند مصبات الصرف الصحي في القرى، ووقف ضخ المجارير باتجاه الجية والبحر»، لافتا إلى «أن البلدة تضم أحد أهم وأطول الشواطئ الرملية في لبنان، الممتد على نحو 8 كيلومترات».

وكشف عن «طرح البلدية حلا عمليا يتمثل بإنشاء شبكة صرف صحي خاصة بإقليم الخروب فوق الأوتوستراد بدلا من تحته، وربط هذه الشبكة بمحطة التكرير عبر الجاذبية». وأوضح «أن هذا الحل طرح خلال لقاء مع وزير الطاقة والمياه جو صدي، الذي وضع في صورة المشكلة، ووعد بزيارة الجية قريبا برفقة فريق من منظمة اليونيسف، لدراسة إمكانية تولي المنظمة تشغيل محطة التكرير».

كما دعا وزارة الطاقة والمياه إلى «الإقفال النهائي لمعمل الجية الحراري القديم وختمه بالشمع الأحمر، نظرا الى أضراره البيئية، تنفيذا لقرار الحكومة الصادر في هذا الشأن، ولما تسببه من أضرار جسيمة على البيئة».

وطالب القزي وزارة الطاقة ومؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان ومجلس الإنماء والإعمار واتحاد البلديات «وضع خطة طوارئ شاملة لمعالجة فائض الصرف الصحي ورفع الضرر عن المواطنين»، مؤكدا أن «هذه الصرخة نابعة من معاناة حقيقية، وأن الجية لم تعد قادرة على تحمل هذا الواقع المؤلم».

وفي ملف بيئي آخر، تناول رئيس البلدية قضية شفط الرمال من مدخل مرفأ الصيادين نتيجة تراكمها بفعل حركة الأمواج، معتبرا أن «ما يجري يشكل قمة الفساد المستشري، حيث تمنح المنافع لمصالح خاصة على حساب المصلحة العامة». وتحدث عن «التسبب بتغيير معالم البيئة البحرية وخلق تيارات خطرة، فضلا عن تدمير الطرقات والبنى التحتية من دون أي مردود مالي أو تعويض يعود لصندوق البلدية».

من جهته، أكد رئيس اتحاد بلديات إقليم الخروب الشمالي المهندس ماجد ترو «وجود نقاط تلوث ناتجة عن الصرف الصحي في بلدات جدرا والجية وصولا إلى مزبود، بسبب عدم احترام شبكات الصرف الصحي، إضافة إلى أعطال في عدد من الأودية، أبرزها الرميلة - الوردانية ووادي خميس - شحيم والمنطقة الواقعة بين جدرا والجية، فضلا عن عمليات تخريب متعمدة تطال الشبكات أحيانا».

وأوضح ترو «أن دراسة مشروع الصرف الصحي في إقليم الخروب سليمة من حيث الأسس الفنية، إلا أن تنفيذ محطة الضخ في منطقة آثار الجية توقف نتيجة شكوى أحد المواطنين، رغم إنجاز المتعهدين لجميع الأعمال». كما أشار إلى «أضرار لحقت بخط الضخ في الجية بسبب شفط الرمال، ووجود محطة ضخ كبيرة قرب مرفأ الصيادين إلا أنها غير كافية وتعاني من مشاكل تقنية متعددة».

ولفت إلى «أن الأموال المرصودة للمشروع هدرت بسبب الردميات، وتحويل مياه الأمطار إلى شبكات الصرف الصحي غير المصممة لاستيعابها، كما في منطقة شحيم - مزبود، إضافة إلى غياب الصيانة من قبل مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان».

وأكد «أن المشروع يفوق قدرات الاتحاد المالية، وأن محطة التكرير لم تشغل بحجة عدم قدرتها على استيعاب الكميات، رغم إمكانية توسيعها مستقبلا».

وختم ترو بمناشدة الدولة «إعادة إحياء مشروع الصرف الصحي في إقليم الخروب، ولا سيما في ساحل الشوف»، معتبرا «أن معالجة هذا الملف تتجاوز قدرات الاتحاد والبلديات».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق