أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، أن الحرب مع إيران تقترب من نهايتها، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية حققت «تدميراً كاملاً» للقدرات الإيرانية، كما أطلق تصريحات متضاربة بشأن مصير مضيق هرمز، وقال البيت الأبيض إن رئيسه يقترب من عقد صفقة مع طهران قبل الاثنين المقبل. وفي ظل مناورات من التصريحات والتهديدات، أعلنت وزارة الحرب أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة، بينما تبدو المواقف في طهران منقسمة بين الرغبة في مواصلة القتال والجنوح إلى التفاوض.
وفي سلسلة جديدة من التصريحات والتغريدات المثيرة، أبلغ ترامب مساعديه بأنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران حتى لو بقي مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير، وفق ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين في إدارته وهو موقف ستكون له تداعيات كبيرة على مجريات الحرب وخاصة وضع قطاع الطاقة المتضرر من الصراع المسلح.
ورجحت الصحيفة الأمريكية في تقرير نشرته فجر أمس، أن يؤدي هذا الموقف إلى إطالة سيطرة طهران على الممر المائي الحيوي، وتأجيل العملية المعقدة لإعادة فتحه إلى وقت لاحق رغم التقارير التي تتحدث عن وصول آلاف المظليين الأمريكيين لمنطقة الشرق الأوسط في مهمة للسيطرة على جزيرة خرج وفتح المضيق. وقالت الصحيفة إن ترامب ومساعديه خلصوا في الأيام الأخيرة إلى أن مهمة فتح المضيق بالقوة ستدفع النزاع إلى ما يتجاوز الجدول الزمني الذي حدده من أربعة إلى ستة أسابيع.
وأبدى الرئيس الأمريكي استعداده لسحب القوات الأمريكية من منطقة الشرق الأوسط، إنما ليس الآن. وقال «لست مستعداً لسحب القوات الأمريكية من القتال في الوقت الراهن»، قبل أن يضيف «سأسحب قواتنا في وقت ما وعلى الدول أن تتدخل وتتولى أمرها».
وفي منشور على موقع «تروث سوشال»، أعلن ترامب أن إيران تعرضت ل«دمار كبير»، مؤكداً أن العمليات العسكرية دخلت مرحلة جديدة بعد ما وصفه ب«انتهاء الجزء الأصعب». وقال إن بعض الدول، وعلى رأسها بريطانيا، التي تعاني من صعوبة تأمين وقود الطائرات بسبب التوترات في مضيق هرمز، ينبغي أن تعتمد على الولايات المتحدة لتأمين احتياجاتها، مضيفاً بلهجة حادة أن على هذه الدول «التحلي بالشجاعة» والتوجه إلى المضيق والسيطرة عليه. كما لاحظ ترامب أن فرنسا لم تكن متعاونة مع الولايات المتحدة في الحرب على إيران، منتقداً حظرها تحليق الطائرات الأمريكية فوق أراضيها لنقل عتاد عسكري إلى إسرائيل.
وقال قصر الإليزيه للصحفيين الثلاثاء رداً على تصريحات ترامب إن هذا القرار يتماشى مع الموقف الفرنسي منذ بداية الحرب، وأضاف «لم تُغيّر فرنسا موقفها منذ البداية. لقد فوجئنا بهذا المنشور» لترامب.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن ترامب يعتزم عقد صفقة مع إيران قبل 6 إبريل المقبل، تاريخ انتهاء مهلة حددها لطهران قبل توجيه الضربات إلى البنية التحتية للطاقة في إيران.
وقالت ليفيت: «أعرف أن الرئيس حدد المهلة حتى 6 إبريل، أي بعد أسبوع فقط».
وأكد وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، أمس، أن الأيام المقبلة من الحرب التي تشّنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ستكون «حاسمة»، رافضاً استبعاد إمكان تنفيذ عملية بريّة.
وقال هيغسيث في مؤتمر صحفي في البنتاغون «الأيام المقبلة ستكون حاسمة، إيران تدرك هذا الأمر، ولا يمكنها فعل شيء عسكرياً إزاءه تقريباً».
وأضاف هيغسيث أن المحادثات لإنهاء الحرب في إيران تكتسب زخماً، وأنها «حقيقية جداً»، مضيفاً «لا نريد أن نضطر إلى القيام بأكثر مما هو ضروري عسكرياً. وحين قلت إننا سنُفاوض تحت القنابل لم أقل ذلك باستخفاف».
من جهة أخرى، أفادت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصادر أسمتها بالمطلعة، بوجود انقسامات داخل النظام الإيراني بشأن الانخراط في مفاوضات مع الولايات المتحدة، ما يعكس حالة من التباين في مراكز اتخاذ القرار. وأشارت المصادر إلى أن واشنطن تواصل البحث عن قنوات اتصال فعالة مع مسؤولين إيرانيين، وسط غموض حول الجهة المخولة باتخاذ قرار نهائي بشأن أي اتفاق محتمل، كما أوضحت أن الرسائل الأمريكية تُنقل عبر وسطاء، من بينهم باكستان وتركيا، إلا أن الشكوك لا تزال قائمة بشأن مدى قدرة الأطراف المتلقية على تنفيذ أي تفاهمات، بينما أعرب بعض المسؤولين الإيرانيين عن عدم ثقتهم في الولايات المتحدة، خاصة بعد تعثر جولات دبلوماسية سابقة بسبب عمليات عسكرية.
مناورات أمريكية حول «صفقة» مع إيران تسرع بإنهاء الحرب
مناورات أمريكية حول «صفقة» مع إيران تسرع بإنهاء الحرب


















0 تعليق