بيروت ـ خلدون قواص
بيروت مدينة منكوبة جراء العدوان الإسرائيلي الأخير على شوارعها وأحيائها. وقد عانى أهلها من هول الدمار والخراب والقتلى والجرحى، ويعلو وجوههم الحزن والألم لما حل بهم من فقدان لعائلاتهم وأحبتهم وأصدقائهم وممتلكاتهم.
وفي جولة ميدانية لـ «الأنباء» بدا الخوف واضحا وجليا على وجوه سكانها، فضلا عن الدمار الهائل الذي أصاب الأبنية والبيوت التي اندثر بعضها وتحول إلى ركام دفن تحته بعض مالكيها ونجا بعضهم، متحملا آثار الجروح والكدمات والآلام المبرحة وخسارة السكن. ومن شهد هذه المآسي ونجا منها لم يستطع لجم دموعه التي انهمرت على وجوه الكثيرين وهم يتفقدون أحبابهم والأقرباء والجيران ومعارفهم في المستشفيات الممتلئة بالقتلى والجرحى، ويسارعون إلى لملمة جراحهم بعد أن طالت ألسنة اللهب الأبنية المأهولة بالسكان.
كما شهدت بعض أحياء العاصمة نزوحا لبعض المواطنين خوفا من تكرار العدوان عليها، بعدما كانت بيروت تستضيف النازحين. وكانت الخشية من شعورهم بان الخطر يهدد حياتهم فاختاروا النزوح إلى المناطق الأكثر أمنا في الشمال بالإضافة إلى القرى الجبلية، وحملوا ما تيسر لهم من أمتعتهم.
بيروت التي اعتادت أن تعج كل صباح بالحركة والنشاط والضجيج لكثافة قاصديها غابت عنها الحياة يوم الخميس واختلف المشهد تماما. الهدوء والحذر والحزن يخيم على شوارعها، والألم يطغى على الأصوات، ورغم كل هذا يبقى الأمل والإصرار على الحياة والنهوض من تحت الركام.
المدينة متعبة وتنزف وتعيش حالة ترقب وانتظار ما ستؤول اليه الأيام المقبلة. الهدوء الهش سيد الموقف، ومراكز الإيواء تغص بالقاطنين فيها وهم في حالة من الصدمة والخوف مما سيحل بهم إذا استمر العدوان على العاصمة، في حين يلعب الأطفال في ساحات المراكز رغم كل ما يحدث.
وقد تداعى عدد من النواب والفاعليات البيروتية إلى عقد اجتماعات تنسيقية وتكثيف الجهود لمساعدة أهل بيروت وتعزيز تضامنهم وصمودهم في ظل التحديات الراهنة والعدوان الإسرائيلي، والتعبير عن رفضهم وإدانتهم استهداف المناطق المدنية الآمنة مهما كانت الذرائع، ونبذ الفتنة، ودعم المؤسسات العسكرية، لحماية وطنهم والوقوف إلى جانب الدولة.







0 تعليق