حذر المستشار الألماني فريدريش ميرز من التداعيات الخطيرة للحرب الدائرة في إيران، مؤكدًا أن الأزمة لا تقتصر على ارتفاع أسعار الوقود فقط، بل تهدد ركائز الاقتصاد الألماني والأوروبي بشكل مباشر، في ظل ما وصفه بتزايد الصدمات الجيوسياسية التي تضرب أسواق الطاقة العالمية.
وجاءت تصريحات ميرز في نبأ عاجل نقلته قناة «القاهرة الإخبارية»، حيث قال إن استمرار التصعيد في الشرق الأوسط ينعكس بصورة سلبية على الاقتصاد العالمي، خاصة مع تزايد حالة عدم اليقين في الأسواق وارتفاع تكلفة الإمدادات والطاقة والنقل.
وأشار المستشار الألماني إلى أن أوروبا باتت تواجه وضعًا بالغ الحساسية، في ظل تداخل الأزمات العسكرية والسياسية مع الملفات الاقتصادية، ما يزيد من الضغط على الصناعة وسلاسل التوريد، ويهدد معدلات النمو والاستقرار في القارة.
صدمات جيوسياسية تضرب أسواق الطاقة
وأوضح ميرز أن الحرب في إيران تمثل عاملًا رئيسيًا في اضطراب أسواق الطاقة، مؤكدًا أن التوترات في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على أسعار النفط والغاز، وترفع المخاوف بشأن استقرار الإمدادات، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد الألماني على استقرار سوق الطاقة لتأمين احتياجاته الصناعية والتجارية.
وأضاف أن أوروبا لم تعد تتحمل موجات جديدة من عدم الاستقرار، خاصة بعد سنوات من أزمات متلاحقة أثرت على معدلات الإنتاج والتصدير والتضخم.
دعوة لتسريع الحل الدبلوماسي مع إيران
وفي سياق متصل، شدد المستشار الألماني على أن التوصل إلى حل دبلوماسي لأزمة الشرق الأوسط يمثل مصلحة استراتيجية لألمانيا، مؤكدًا أن بلاده ترى أن المسار السياسي هو الخيار الأفضل لتفادي المزيد من الانفجار الإقليمي.
وكشف ميرز أنه دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال اتصال هاتفي بينهما، إلى تسريع وتيرة المفاوضات مع إيران، والعمل على دفع الأطراف نحو تفاهمات تقلل من فرص التصعيد، لافتًا إلى أنه من المقرر استئناف المحادثات المباشرة مع القيادة الإيرانية داخل طهران.
لا قيود على استخدام القواعد الأمريكية بألمانيا
وأكد ميرز، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، أن ألمانيا لا تعتزم فرض أي قيود على استخدام القوات الأمريكية للقواعد العسكرية الموجودة على أراضيها، في ظل التوترات الحالية والتطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة.
إسبانيا تستأنف عمل سفارتها في طهران
وفي تطور متصل، أعلنت إسبانيا استئناف عمل سفارتها في إيران، في خطوة وصفت بأنها تأتي لدعم جهود السلام في الشرق الأوسط، مستفيدة من فترة الهدنة المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران والتي تمتد لأسبوعين.
وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن بلاده وجهت السفير الإسباني في طهران بالعودة لمباشرة مهامه، بهدف المساهمة في دعم مساعي التهدئة وفتح قنوات التواصل.
وأوضح أن السفارة كانت قد أغلقت بشكل مؤقت في أوائل مارس الماضي مع تصاعد العمليات العسكرية، وإجلاء طاقمها خلال ذروة التوتر.
مفاوضات مرتقبة في باكستان وسط استمرار التوتر
ورغم الهدنة بين واشنطن وطهران، أشارت التقارير إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وتصاعدها خلال الساعات الأخيرة، بينما من المنتظر عقد جولة مفاوضات جديدة غدًا الجمعة في باكستان بمشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران.
وتعكس هذه التطورات حجم القلق الدولي من استمرار الحرب، وسط تحذيرات أوروبية متزايدة من أن الأزمة قد تمتد من ميادين القتال إلى قلب الاقتصاد العالمي.
















0 تعليق