في سوق تتنازعها التقلبات العالمية وتوقعات المستهلكين، اختار الذهب في مصر أن ينهي تعاملات الأسبوع على نغمة هادئة، عاكسًا حالة من الترقب الحذر التي تسيطر على المتعاملين. فبين تراجع الطلب المحلي وارتفاع تكلفة الشراء، يقف المعدن الأصفر عند نقطة توازن دقيقة، مدعومًا بعوامل اقتصادية متشابكة، أبرزها سعر الصرف وتحركات الأسواق الدولية.
توازن الأسعار رغم تقلبات الأسبوع
أنهت أسعار الذهب في مصر تعاملات اليوم على استقرار نسبي، بعد أسبوع شهد تحركات محدودة بين الصعود والهبوط، دون اتجاه واضح. هذا الأداء يعكس حالة من التوازن بين قوى العرض والطلب، حيث لم تستطع أي منهما فرض سيطرة كاملة على السوق.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7954 جنيهًا، بينما بلغ عيار 21 – الأكثر انتشارًا بين المصريين – حوالي 6960 جنيهًا. كما سجل عيار 18 نحو 5956 جنيهًا، في حين وصل سعر عيار 14 إلى 4633 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 55680 جنيهًا.
هذا الاستقرار جاء بعد تذبذب ملحوظ خلال الأسبوع، حيث تحرك عيار 21 داخل نطاق ضيق، متراجعًا في بعض الجلسات قبل أن يعاود الصعود تدريجيًا، ليغلق قريبًا من مستويات افتتاحه، وهو ما يعكس حالة من الحذر لدى المتعاملين.
تراجع الطلب يضغط على السوق المحلي
رغم استقرار الأسعار، فإن السوق المحلي يعاني من ضعف واضح في الطلب، خاصة على المشغولات الذهبية. وتشير البيانات إلى تراجع سنوي ملحوظ في حجم الإقبال، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية لدى شريحة كبيرة من المستهلكين.
وسجل الطلب على المشغولات الذهبية نحو 5.2 طن خلال الربع الأول من العام، مقارنة بمستويات أعلى خلال الفترات السابقة، ما يعكس تغير سلوك المستهلكين الذين أصبحوا أكثر حذرًا في قرارات الشراء، ويميلون إلى تأجيل الإنفاق أو تقليل الكميات المشتراة.
هذا التراجع لا يقتصر فقط على الأفراد، بل يمتد أيضًا إلى الأسواق المرتبطة مثل محال الصاغة، التي تشهد حالة من الركود النسبي، انتظارًا لتحسن الظروف الاقتصادية أو حدوث تراجع في الأسعار.
الدولار يدعم الذهب رغم تراجع الأونصة عالميًا
على الجانب الآخر، لعبت تحركات سعر الصرف دورًا مهمًا في الحفاظ على استقرار أسعار الذهب محليًا، حيث ساهم ارتفاع الدولار إلى مستويات قريبة من 54 جنيهًا في الحد من تأثير تراجع الأسعار العالمية.
فعلى الرغم من انخفاض سعر أونصة الذهب عالميًا خلال الفترة الأخيرة، فإن السوق المصري لم يشهد تراجعًا مماثلًا، نتيجة ارتباط التسعير المحلي بسعر الدولار، وهو ما وفر نوعًا من الدعم للأسعار ومنع هبوطها بشكل حاد.
وفي الوقت نفسه، يواصل بعض المستثمرين التوجه نحو شراء السبائك والعملات الذهبية كوسيلة للتحوط، حيث سجلت هذه الفئة طلبًا بلغ نحو 5.7 طن، ما يعكس استمرار الثقة في الذهب كملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي.


















0 تعليق