وسط استغاثات دولية لإنقاذ حياتها.. نرجس محمدي تصارع الموت خلف القضبان الإيرانية

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

​نرجس محمدي تقف اليوم على الحافة الفاصلة بين الحياة والموت بعد سنوات طويلة من النضال الحقوقي المستمر الذي كلفها حريتها وصحتها الجسدية بشكل مأساوي وصادم للجميع حيث نُقلت الناشطة الإيرانية الحائزة جائزة نوبل للسلام إلى المستشفى نهاية الأسبوع الماضي إثر تدهور حاد ومفاجئ في حالتها الصحية أدى إلى فقدان كامل للوعي وأزمة قلبية هددت توقف نبضات قلبها المتعب الذي لم يتوقف يوما عن المطالبة بالعدالة والحرية.

​حسب تقرير لـ "اندبندنت عربية" واللجنة الدولية لدعم الناشطة فإن الوضع الصحي الحالي يثير مخاوف غير مسبوقة لدى عائلتها والمدافعين عن حقوق الإنسان في شتى أنحاء العالم نظرا لخطورة الأعراض التي ظهرت عليها مؤخرا والتي تشير إلى احتمالية وفاتها في أي لحظة نتيجة الإهمال الطبي المتعمد والظروف القاسية التي تعيشها داخل محبسها منذ سنوات طويلة دون رعاية طبية متخصصة تناسب وضعها الحرج وحاجتها لتدخل جراحي عاجل.

صرخة استغاثة من زنزانة نرجس محمدي المظلمة

​شيرين أردكاني محامية الناشطة نرجس محمدي أكدت خلال مؤتمر صحافي حاشد في العاصمة الفرنسية باريس أن الخوف على حياة موكلتها وصل إلى مستويات مرعبة لم يسبق لها مثيل من قبل لأن جسدها الضعيف لم يعد قادرا على تحمل المزيد من الضغوط النفسية والبدنية القاسية التي تفرضها السلطات الإيرانية عليها في سجن زنجان الواقع شمال البلاد بعيدا عن فريقها الطبي المختص في العاصمة طهران الذي يعرف حالتها بدقة.

​المحامية أوضحت بكلمات مؤثرة أن المعركة الحالية لم تعد تقتصر على المطالبة بالحرية السياسية أو الحقوقية بل أصبحت صراعا مريرا من أجل الحفاظ على نبض قلب نرجس محمدي الذي يضعف يوما بعد يوم نتيجة النقص الحاد في الوزن وصعوبات الكلام التي باتت تلازمها مما جعل ملامحها تختفي تماما لدرجة يصعب معها التعرف عليها مقارنة بصورتها المشرقة قبل اعتقالها الأخير بتهم واهية تتعلق بمواقفها الشجاعة ضد القمع.

​جوناثان داغر المسؤول عن منطقة الشرق الأوسط في منظمة مراسلون بلا حدود أطلق تحذيرا شديد اللهجة مفاده أن خطر الموت بات يهدد نرجس محمدي بشكل حقيقي وفوري يتطلب تحركا دوليا سريعا قبل فوات الأوان وضياع الفرصة الأخيرة لإنقاذها حيث يرى أن الصمت الدولي في هذه اللحظات الحرجة قد يؤدي إلى نهاية مأساوية لواحدة من أبرز المدافعات عن حقوق المرأة والإنسان في العالم المعاصر واللاتي قدمن تضحيات هائلة.

تحذيرات دولية ومطالبات بتدخل فرنسي عاجل

​عائلة الناشطة نرجس محمدي التي تقيم في باريس وتعيش حالة من القلق الدائم وجهت نداء مباشرا إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لاتخاذ موقف سياسي حازم وقوي تجاه السلطات الإيرانية لضمان توفير الرعاية الطبية اللازمة لها ونقلها الفوري إلى طهران حيث شددت المحامية على أن هذا الطلب ليس مبالغا فيه بل هو حق إنساني بسيط لمواجهة الحالة المتدهورة التي جعلت الناشطة تفقد عشرين كيلوجراما من وزنها.

​القصة بدأت فصولها الأخيرة عندما جرى اعتقال نرجس محمدي في ديسمبر من عام ألفين وخمسة وعشرين بمدينة مشهد عقب مشاركتها في مراسم تشييع وانتقادها للسلطات الحاكمة مما أدى لصدور حكم ضدها بالسجن لعدة سنوات بتهمة المساس بالأمن القومي والدعاية ضد النظام الإسلامي وهي تهم تكررت معها طوال خمسة وعشرين عاما قضت أغلبها خلف القضبان دفاعا عن مبادئها الرافضة لعقوبة الإعدام والقوانين الجائرة المفروضة على النساء.

​السلطات الإيرانية ترفض حتى اللحظة السماح بإجراء فحص طبي مستقل للناشطة نرجس محمدي أو نقلها إلى العاصمة لتلقي العلاج على يد أطبائها الخاصين رغم كل التقارير الطبية التي تؤكد حاجتها الماسة لعمليات جراحية وفحوصات دقيقة للقلب والجهاز التنفسي مما يزيد من الشكوك حول وجود رغبة في التخلص منها عبر الإهمال الطبي المتعمد كنوع من العقاب على صمودها الأسطوري في وجه القمع والظلم الممنهج.

نضال مستمر ضد القمع وظلام السجون الإيرانية

​نرجس محمدي التي منحتها الأكاديمية السويدية جائزة نوبل للسلام في عام ألفين وثلاثة وعشرين لم تتوقف يوما عن رفع صوتها من داخل زنزانتها المظلمة للمطالبة بالعدالة والمساواة رغم كل ما تعرضت له من تعذيب وتضييق وحرمان من رؤية طفليها وزوجها لسنوات طويلة مما جعلها أيقونة عالمية للصمود النسائي في وجه الأنظمة الاستبدادية التي تسعى لإسكات كل الأصوات الحرة المطالبة بالتغيير الجذري والشامل في بنية المجتمع.

​المستقبل يبدو ضبابيا ومثقلا بالآلام مع استمرار تدهور الحالة الصحية للناشطة نرجس محمدي التي تعاني الآن من آثار الإضرابات المتكررة عن الطعام والظروف الصحية السيئة في سجن زنجان مما يجعل كل دقيقة تمر دون تدخل طبي دولي هي مسمار جديد في نعش هذه الروح المناضلة التي تأبى الانكسار رغم كل محاولات النظام الإيراني لكسر إرادتها الصلبة وإخفاء صوتها عن مسامع العالم الذي يراقب بصمت وقلق.

أخبار ذات صلة

0 تعليق