الحكومة ترفع الأسعار بلا دراسة.. غضب برلماني بسبب زيادة باقات الإنترنت.. ونواب: كيف تفرضون التحول الرقمي والخدمة سيئة؟

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أثار قرار تحريك أسعار بعض باقات الإنترنت وخدمات الاتصالات حالة واسعة من الجدل داخل الأوساط البرلمانية والسياسية، وسط مطالبات بضرورة مراجعة سياسات التسعير وضمان تحسين جودة الخدمة قبل تحميل المواطنين أعباءً جديدة، خاصة في ظل التوسع الكبير الذي تتبناه الدولة في مشروعات التحول الرقمي والشمول المالي.

النائب إيهاب منصور لـ تحيا مصر: الحكومة ترفع أسعار خدمات الاتصالات دون دراسة واضحة.. والإنترنت لم يعد رفاهية

وفي هذا الإطار، انتقد النائب إيهاب منصور سياسة الحكومة المتعلقة برفع أسعار بعض خدمات الاتصالات والإنترنت، مؤكدًا أن القرارات الأخيرة تمت في ظل غياب المعلومات والبيانات الواضحة أمام البرلمان والرأي العام، متسائلًا عن الأسس التي تُحدد على أساسها نسب الزيادة المعلنة.

تضاربًا في التصريحات الرسمية بشأن نسب زيادة أسعار خدمات الاتصالات

وقال منصور في تصريحات خاصة لموقع تحيا مصر، إن هناك تضاربًا في التصريحات الرسمية بشأن نسب زيادة أسعار خدمات الاتصالات، حيث تحدث بعض المسؤولين عن زيادة بنسبة 6%، بينما أشار آخرون إلى 15% أو حتى 20%، متسائلًا: «على أي أساس يتم تحديد هذه النسب؟ وهل تمت دراسة الأوضاع الاقتصادية للمواطنين قبل اتخاذ هذه القرارات؟».

وأضاف وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب أن تحقيق الشركات للأرباح أمر طبيعي، لكن يجب أن تكون تلك الأرباح في حدود منطقية ومتعارف عليها عالميًا، موضحًا أن المواطن من حقه أن يعرف حجم أرباح شركات الاتصالات ومدى احتياجها الفعلي لهذه الزيادات.

هذه القرارات المهمة يتم اتخاذها بعيدًا عن البرلمان

وأكد منصور أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الشفافية، قائلًا إن مثل هذه القرارات المهمة يتم اتخاذها بعيدًا عن البرلمان، دون عرض بيانات واضحة أو إجراء مناقشات مجتمعية حقيقية، رغم أن خدمات الاتصالات والإنترنت أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية وليست مجرد رفاهية.

وأشار إلى أن الإنترنت أصبح ضرورة للتعليم والعمل والخدمات الحكومية، خاصة بعد اتجاه الدولة للتوسع في التحول الرقمي والعمل عن بُعد، مضيفًا: «الطلبة يعتمدون على الإنترنت بشكل أساسي، وكذلك الموظفون، والحكومة نفسها دعت إلى العمل عن بُعد في بعض الأيام لتخفيف الزحام، فكيف يتحقق ذلك في ظل ضعف جودة الشبكات؟».

معاناته الشخصية مع ضعف خدمات الإنترنت

وتحدث النائب عن معاناته الشخصية مع ضعف خدمات الإنترنت، موضحًا أنه أثناء مشاركته في اجتماع عبر تطبيق Zoom مع أعضاء الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، تعرض لانقطاع الشبكة أكثر من مرة، ما اضطره إلى التوقف بسيارته في أحد شوارع منطقة العمرانية للبحث عن شبكة أفضل حتى يتمكن من استكمال الاجتماع.

وتساءل منصور عن جدوى رفع الأسعار في ظل استمرار تراجع جودة الخدمة، قائلًا: «الحكومة ترفع الأسعار بينما الخدمة ما زالت سيئة، وفي الوقت نفسه تريد نقل جميع الخدمات إلى الشكل الإلكتروني، فكيف سينجح ذلك إذا كانت البنية التحتية للاتصالات غير مؤهلة بالشكل الكافي؟».

كما طالب بضرورة وجود رقابة حقيقية على نسب الزيادة التي تُفرض على خدمات الاتصالات، متسائلًا عن دور جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية في متابعة سوق الاتصالات، خاصة أن عدد الشركات العاملة في السوق محدود ولا يتجاوز أربع شركات فقط.

وشدد النائب في ختام تصريحاته على أن أي زيادة في أسعار خدمات الاتصالات يجب أن تسبقها دراسة دقيقة وتحسين فعلي في جودة الخدمة، مؤكدًا أن المواطن لا يجب أن يتحمل أعباء إضافية دون الحصول على خدمة تليق بحجم ما يدفعه من أموال.

النائب ياسر الهضيبي يتقدم بسؤال حول تناقض سياسات الحكومة بين التحول الرقمي ورفع أسعار خدمات الاتصالات

وعلى جانب أخر، تقدم الدكتور ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، بسؤال موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بشأن ما وصفه بـ«السياسات المتناقضة للحكومة بين التوسع في التحول الرقمي والشمول المالي ورفع تكلفة خدمات الاتصالات».

 

وأوضح الهضيبي، في سؤاله ، أن ما أعلنه الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات من تحريك أسعار بعض باقات الاتصالات، يأتي في وقت تتوسع فيه الدولة في فرض الاعتماد على الخدمات الرقمية في التعاملات الحكومية والمالية، وهو ما يكشف – بحسب وصفه – عن تناقض واضح في السياسات، متسائلا: كيف تطالب الدولة المواطنين بالتحول إلى التعامل الرقمي، واستخدام المنصات الإلكترونية والمحافظ الرقمية، بينما تقوم في الوقت ذاته برفع تكلفة الوسيلة الوحيدة التي تتيح هذا التحول؟

الهضيبي: الواقع يؤكد أن الإنترنت لم يعد خدمة اختيارية بل أصبح شرطًا إجباريًا للتعامل مع الدولة

وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن الواقع يؤكد أن الإنترنت لم يعد خدمة اختيارية، بل أصبح شرطًا إجباريًا للتعامل مع الدولة، وهو ما يجعل أي زيادة في أسعاره بمثابة تحميل مباشر للمواطنين أعباء إضافية مقابل خدمات باتوا مُلزمين باستخدامها، دون أن يقابل ذلك وضوح حقيقي في تحسن جودة الخدمة أو كفاية الباقات المطروحة، مؤكدا أن القرار يثير مخاوف جدية من تعميق الفجوة الرقمية بين القادرين وغير القادرين، وتحويل التحول الرقمي من أداة لتحقيق العدالة إلى عبء جديد على محدودي الدخل.

 

وطالب النائب الحكومة بإجابات واضحة حول كيفية تبرير هذا التناقض بين التوسع في فرض الاعتماد على الخدمات الرقمية ورفع تكلفة الوصول إليها، وما إذا كانت الحكومة قد أجرت دراسة حقيقية لقياس الأثر الاجتماعي لزيادة أسعار خدمات الاتصالات على المواطنين، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل.

 

كما تساءل الهضيبي عن مدى ضمان الحكومة أن الباقات منخفضة التكلفة ليست مجرد إجراء شكلي لا يوفر استخدامًا فعليًا كافيًا للخدمات الرقمية، وكيف تفسر تحميل المواطن تكلفة التحول الرقمي في ظل غياب بدائل فعلية للوصول إلى الخدمات الحكومية، مطالبا الحكومة بتوضيح الضمانات الملزمة لشركات الاتصالات لتحسين جودة الخدمة، وليس فقط زيادة أسعارها، وآليات محاسبتها حال التقصير، فضلًا عن مدى وجود رؤية حكومية موحدة تربط بين سياسات تسعير خدمات الاتصالات وأهداف الشمول المالي، أم أن القرارات تصدر بشكل منفصل ودون تنسيق.

كما طالب النائب ياسر الهضيبي الحكومة بتوضيح الإجراءات التي ستتخذها لمنع تحول تكلفة الإنترنت إلى حاجز فعلي يحرم فئات واسعة من المواطنين من حقهم في الوصول إلى الخدمات الرقمية، مشيرا  إلى أن الإشكالية لا تتعلق فقط بزيادة الأسعار، ولكن أيضًا بغياب ضمانات واضحة لتحسين جودة الخدمة، أو التأكد من كفاية الباقات المطروحة للاستخدام الفعلي، بما يهدد بتحويل التحول الرقمي إلى عبء اقتصادي بدلًا من كونه أداة للتيسير.

النائبة مها عبد الناصر: زيادة أسعار خدمات المحمول فاجأت المواطنين والبرلمان.. والإنترنت لم يعد رفاهية

ومن جانبها، أكدت النائبة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، استياءها الشديد من الزيادات الأخيرة التي طالت أسعار خدمات المحمول، مشيرة إلى أن القرار جاء مفاجئًا للمواطنين ولأعضاء لجنة الاتصالات بالبرلمان، رغم المطالبات المتكررة من شركات الاتصالات خلال الفترة الماضية بإعادة النظر في أسعار الخدمات.

استجابة الجهات المعنية لبعض المطالب المتعلقة بإتاحة إنترنت غير محدود أو بأسعار مناسبة

وقالت النائبة خلال تصريحات تلفزيونية، إن ملف خدمات الاتصالات والإنترنت أصبح من الملفات الحيوية التي ترتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للمواطنين، ولم يعد من المقبول التعامل مع خدمات الإنترنت باعتبارها رفاهية أو خدمة ثانوية، خاصة في ظل توجه الدولة نحو التحول الرقمي والتوسع في الخدمات الإلكترونية والتعليمية والحكومية الرقمية.

وأضافت مها عبد الناصر أن استجابة الجهات المعنية لبعض المطالب المتعلقة بإتاحة إنترنت غير محدود أو بأسعار مناسبة لمواقع الخدمات الحكومية والتعليمية يُعد خطوة إيجابية ومهمة، إلا أن ذلك لا ينفي حالة الغضب والاستياء الشعبي بسبب الارتفاعات الأخيرة في أسعار خدمات المحمول، والتي تم الإعلان عنها بشكل مفاجئ ودون تمهيد كافٍ أو حوار مجتمعي واضح.

إجراء دراسة شاملة وعادلة لهيكل تسعير خدمات الاتصالات والإنترنت في مصر

وأوضحت وكيل لجنة الاتصالات بمجلس النواب أن اللجنة لم يتم إخطارها بشكل رسمي قبل اتخاذ قرار رفع الأسعار، رغم أن الأمر يمس ملايين المواطنين بصورة مباشرة، مؤكدة أن البرلمان يجب أن يكون حاضرًا في أي قرارات تتعلق بخدمات أساسية يعتمد عليها المواطن يوميًا سواء في العمل أو التعليم أو تلقي الخدمات الحكومية.

وشددت النائبة على أنها كانت ولا تزال تطالب بإجراء دراسة شاملة وعادلة لهيكل تسعير خدمات الاتصالات والإنترنت في مصر، بما يضمن تحقيق التوازن بين حقوق المواطنين ومتطلبات الشركات واستمرار تطوير البنية التحتية الرقمية، دون تحميل المواطنين أعباء إضافية في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

يجب التعامل مع خدمات الإنترنت باعتبارها من الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه

كما طالبت بإعادة النظر في فرض ضريبة القيمة المضافة على خدمات الإنترنت، مؤكدة أن استمرار فرض هذه الضريبة يزيد من الأعباء المالية على المواطنين، خاصة مع تزايد الاعتماد على الإنترنت في مختلف تفاصيل الحياة اليومية.

وقالت مها عبد الناصر: "إذا كانت الدولة جادة بالفعل في تنفيذ تحول رقمي حقيقي وشامل، فلا بد من التعامل مع خدمات الإنترنت باعتبارها من الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه، والتي لا تُفرض عليها ضريبة قيمة مضافة، لأن الإنترنت أصبح ضرورة لا غنى عنها لكل أسرة مصرية."

وأكدت أن المواطن المصري بات يعتمد على الإنترنت في التعليم والعمل وإنهاء الخدمات الحكومية والمعاملات البنكية والتواصل اليومي، وهو ما يفرض ضرورة وجود سياسات تسعير عادلة تراعي البعد الاجتماعي والاقتصادي، خاصة في ظل معدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق