زينب المحمود ورغدة كردي ترسمان لوحات بـ «أوراق الورد»

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ثقافة وفنون

12

خلال أمسية شعرية شهدت حضور أكاديميات ومهتمات بالأدب..
23 يونيو 2026 , 06:37ص

❖ الدوحة - الشرق

في أمسية شعرية عانق فيها جمال الورد فصاحة الكلمة، صدح صوتا الشاعرتين القطرية الدكتورة زينب المحمود، الأكاديمية بجامعة قطر في تخصص علم اللغة واللسانيات العربية، ومحكِّم لأبحاث طلبة البكالوريوس والماجستير، والسعودية الدكتورة رغدة كردي، حاصلة على دكتوراه في الأدب والبلاغة والنقد في كلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، وذلك مساء يوم الجمعة الماضي، في فضاء قاعة «ديبل» بفندق فورسيزونز الدوحة، ضمن أمسية حملت عنوان «أوراق الورد»، وأدارتها الدكتورة صيتة نقادان العذبة، العميد المساعد لقطاع اللغة والإعلام والترجمة في كلية الآداب والعلوم بجامعة قطر، وسط حضور لافت من السيدات ضم نخبة من الأكاديميات والمبدعات والمهتمات بالأدب والشعر، إلى جانب حضور نسائي من وزارة الثقافة. واستهلّت الدكتورة صيتة العذبة الأمسية بكلمة ترحيبية أكدت فيها أن الشعر نافذة نطل منها على من حولنا، وقالت إن الورد إذا كان يبهج العين بألوانه، فإن القصيدة تبهج الروح بما تحمله من معانٍ وأحاسيس، مشيرة إلى أن هذه الأمسية تأتي احتفاء بالشعر وما يفتحه من آفاق للتأمل والتواصل الإنساني. 

وتنوعت قراءات الأمسية بين التجليات الروحية والمكاشفات الوجدانية، وبين التغني بالوطن واستلهام القصص والمواقف الموشحة بالحنين وذكريات الطفولة، وقدمت رغدة كردي مجموعة من النصوص الشعرية المختارة من بينها قصيدة «نور»، التي استلهمتها من تجربتها في حفظ القرآن الكريم، فجاءت قصيدتها تنبض بالامتنان والفرح، وهي تصف تلك الرحلة الإيمانية وكأنها زُفّت على أجنحة الطير إلى فضاءات النور.

وفي السياق ذاته، ألقت زينب المحمود قصيدة «حروف من نور»، مؤكدة أن أمسية «أوراق الورد» مساحة للإصغاء إلى نبض القوافي في رحاب النور. وتغنت في قصيدتها بجمال اللغة العربية ومكانتها، مؤكدة أن الضاد فخر الناطقين بها، وأنها اللغة التي تنصت فيها الروح إلى صوت المعجزات. ومن النصوص الأولى تحدثت الشاعرة رغدة كردي عن الأبيات الأولى التي كتبتها في المرحلة الثانوية، قبل أن تفاجئ الحاضرات بأبيات جديدة نظمتها خصيصا للأمسية الشعرية.

وتواصلت الأمسية الشعرية مع قصيدة «ردّد أيها الإنسان» للشاعرة زينب المحمود، فيما قدمت الشاعرة رغدة كردي قصائد في الصداقة والصحبة والمناجاة، امتزجت فيها الحكمة بالعاطفة. كما أنشدت المحمود أبياتا بصوتها الشجي، قبل أن تقدم قصيدة «من أنت؟» وهي رسالة إلى الإنسان المسلم. وفي رحاب السيرة النبوية، قرأت الدكتورة رغدة قصيدة في مقام النبوة، ذلك المقام الذي لا يرقى إليه الشعر، فيما ألقت الدكتورة زينب قصيدة مؤثرة في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، لامست وجدان الحاضرات وأثارت مشاعر التوقير.

وتهادت قصائد الأمسية بين استحضار الماضي وتأمل أثره في النفس، حيث قرأت الشاعرة رغدة قصيدة «هدية الألم»، ثم قصيدة أخرى في المناجاة والحنين، وروت للحاضرات حكاية مع القهوة كانت سببا في ميلاد إحدى قصائدها. ومن جانبها أضفت زينب المحمود لمسة من الطرافة بخاصية الشعر الذي يحتفي بتفاصيل الحياة اليومية، فقرأت قصيدة عن «العصيدة» لاقت استحسان الحضور.

واستمرت الأمسية بين القراءة والإنشاد في أجواء مفعمة بالدفء والجمال، وسط تفاعل لافت من الحاضرات اللاتي عبّرن عن إعجابهن بما قدمته الشاعرتان من جزالة في الألفاظ، ورهافة في المعاني، فكانت «أوراق الورد» أمسية احتفت بالشعر بوصفه لغة للجمال ومرآة للروح والوجدان. وحول انطباعاتهن عن الأمسية الشعرية، أكدت أم عبدالرحمن بن عبدالله آل ثاني، عضو مجلس إدارة شركة سلس للحلول والاستشارات على أن «أوراق الورد» قدمت نموذجا ملهما للفعاليات الثقافية الهادفة القادرة على إثراء المشهد الثقافي وترك أثرٍ مستدام في نفوس الحضور، وقالت إن حسن اختيار الفكرة والمحاور والمتحدثات، إلى جانب العناية بأدق التفاصيل التنظيمية، يعكس رؤية مؤسسية واعية تميزت بها سلس وترس مما يعكس أهمية الاستثمار في الثقافة والمعرفة وصناعة الأثر المجتمعي المستدام.

بدورها، قالت الدكتورة سبأ القاضي، عميد الدراسات العامة بجامعة قطر: كانت أمسية «أوراق الورد» تجربة ثقافية وأدبية راقية ومختلفة، عكست مستوى عالياً من التنظيم والذائقة الأدبية. وأرى أنها تمثل فكرة جديدة ومميزة في قطر، حيث وفرت مساحة نسائية مريحة للحوار والتفاعل الثقافي في أجواء أنيقة وملهمة. 

من جانبها أشادت الدكتورة عائشة جاسم الكواري، الرئيس التنفيذي لدار روزا للنشر بالأمسية الشعرية «أوراق الورد» التي جمعت بين الكلمة الراقية والإبداع الأدبي النسائي، مؤكدة أن مثل هذه الفعاليات تمثل مساحة ثقافية مهمة لتعزيز حضور الأدب والشعر في المشهد الثقافي، وإبراز الأصوات النسائية المبدعة وإتاحة الفرصة لها للتعبير عن رؤاها وتجاربها الإنسانية والثقافية..

 - د.رغدة كردي.. البلاغة أسلوب حياة

حملت الدكتورة رغدة كردي شغفها باللغة العربية إلى رحاب البحث العلمي، فكان مسارها الأكاديمي امتدادا طبيعيا لعشقها للكلمة وجمالياتها. حصلت على درجة الدكتوراه في الأدب والبلاغة والنقد من كلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، بتقدير ممتاز عن أطروحتها الموسومة بـ«بلاغة أداء الخطاب النبوي في صحيح البخاري»، والتي تناولت جوانب من الإعجاز البياني والتأثير البلاغي في الخطاب النبوي الشريف.كما نالت درجة الماجستير في البلاغة والنقد ومنهج الأدب الإسلامي من الجامعة نفسها بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى، من خلال رسالتها «بلاغة القرآن في مقامات الاعتراف بالزلل»، وهي دراسة استكشفت أبعادا من جماليات التعبير القرآني وأسراره البلاغية.

وسبق ذلك حصولها على درجة البكالوريوس في القرآن وعلومه من جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن بالرياض بتقدير جيد جدًا، لتؤسس بذلك قاعدة علمية راسخة انطلقت منها نحو التخصص الدقيق في البلاغة والنقد والدراسات الأدبية.

وتعكس هذه الرحلة الأكاديمية المتدرجة عمق اهتمامها بالخطاب العربي في أرقى تجلياته، القرآنية والنبوية والأدبية، وسعيها الدائم إلى استكشاف أسرار التأثير الكامنة في اللغة وبلاغتها.

 - د. زينب المحمود.. شغفٌ بحروف الضاد

تسير الدكتورة زينب محمد المحمود في دروب اللغة العربية بقلب الشاعرة وعقل الباحثة، حاملة شغفا عميقًا بحروف الضاد التي منحتها لقب «فصيحة العرب»، وجعلتها ترى في اللغة هوية وثقافة ورسالة حياة.بين قاعات الجامعة ومنابر التدريب وصفحات الصحف واستوديوهات الإذاعة والتلفزيون، نسجت مسيرة ثرية جمعت بين العلم والأدب والعمل المجتمعي، فغدت نموذجًا للمثقف الذي لا يكتفي بإنتاج المعرفة، بل يسعى إلى تحويلها إلى أثر يمتد في المجتمع والإنسان. تشغل الدكتورة زينب المحمود منصب أستاذة في جامعة قطر في تخصص علم اللغة واللسانيات العربية، وتسهم في تحكيم أبحاث طلبة البكالوريوس والماجستير. ولم تقتصر اهتماماتها على الحقل اللغوي والأدبي، بل امتدت إلى المجال الأسري والاجتماعي، حيث حصلت على دبلوم التصالح الأسري، وأصبحت محكّمًا أسريًا معتمدًا في التحكيم والإصلاح بمحكمة الأسرة.

أخبار ذات صلة

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق