تعديلات قانون العمل الجديدة.. منظومة تشريعية تعزز تنافسية الاقتصاد

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

محليات

52

05 يوليو 2026 , 01:50م

الدوحة - قنا

تجسد تعديلات قانون العمل رقم (9) لسنة 2026، بتعديل بعض أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم (14) لسنة 2004، والذي أصدره حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى "حفظه الله ورعاه"، خطوة مهمة في مسيرة تطوير التشريعات العمالية بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني، ويرفع كفاءة سوق العمل، ويوفر بيئة أعمال أكثر استقراراً وجاذبية للاستثمار، وهو ما يواكب في الوقت ذاته متطلبات التنمية الاقتصادية ومستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030.

ومن شأن التعديلات الجديدة تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية لسوق العمل، والارتقاء بالمهن الفنية والحرفية، وتعزيز كفاءة القوى العاملة، بما يسهم في رفع جودة الخدمات والإنتاجية، ويواكب مسيرة التنمية الاقتصادية والعمرانية التي تشهدها دولة قطر.

وجاءت التعديلات الجديدة استجابةً للتطورات التي يشهدها سوق العمل، وتركز على تعزيز المرونة التنظيمية، ورفع كفاءة الخدمات والإجراءات، وتنظيم العلاقة بين أطراف الإنتاج، وتطوير أدوات الرقابة والامتثال بما يحقق التوازن بين مصالح أصحاب العمل والعمال. 

كما تعد كذلك خطوة استراتيجية تتيح إمكانية تنظيم العمل الجزئي والعمل الحر وفق أطر قانونية وتنظيمية واضحة تصدر بقرارات لاحقة، بما يوفر مرونة أكبر للمنشآت في الاستفادة من الكفاءات والخبرات، ويسهم في مواكبة التحولات الحديثة في سوق العمل واقتصاد المنصات والخدمات. 

ويؤكد عدد من المختصين والخبراء، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن قانون العمل رقم (9) لسنة 2026، بتعديل بعض أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم (14) لسنة 2004، ستكون له انعكاساته الإيجابية على جودة تنفيذ المشاريع، وتعزيز معايير السلامة، والحد من الأخطاء المهنية، ورفع كفاءة الأداء، وتعزيز تنافسية سوق العمل القطري، مشيرين إلى أهمية التدريب والتأهيل كأحد أبرز هذه التعديلات. 

ولفتوا إلى أن تعديلات قانون العمل رقم (9) لسنة 2026، التي وصفوها بالشاملة والجوهرية، تشكل نقلة نوعية تهدف إلى تطوير التشريعات العمالية، وتحقيق التوازن بين أطراف علاقة العمل، وتسهم في تعزيز الحماية القانونية للعامل، وتطوير آليات إنفاذ القانون واستقرار بيئة الأعمال والحوار المؤسسي، وحماية المصالح المشروعة للمنشآت.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور رجب إسماعيل، أستاذ الاقتصاد بجامعة قطر، إن التعديلات عملية مستمرة، وتأتي في إطار التطور الاقتصادي الذي تعيشه دولة قطر، وما تشهده من معدلات نمو اقتصادي متسارعة سنويا، بجانب النهضة العمرانية والزيادة الملحوظة في إعداد المشاريع، مع استقطاب أعدادا كبيرة من العمالة الوافدة.

وأشار الدكتور إسماعيل، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إلى أن من أبرز تعديلات القانون رقم 9 لسنة 2026، بتعديل بعض أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم (14) لسنة 2004، والذي دخل حيز النفاذ وفق أحكامه، شرط التأهيل المهني باعتباره جانبا إيجابيا ونقطة جوهرية؛ كون أغلب المشاريع تتطلب تخصصات دقيقة، وأنه لا يكفي في هذا الصدد المؤهل العلمي فقط، وقال إن الكثير من دول العالم المتقدمة تركز وتشترط شهادات مهنية لبعض المهن.

وأكد أن توفر عمالة مؤهلة مهنيا ذات جودة عالية في سوق العمل القطري من شأنه أن يعطي قيمة أكبر للعمل، وإنجازا أفضل مع ارتفاع مستويات الكفاءة والجودة، ما يقلل في الوقت نفسه الأخطاء والهدر.

ولفت الدكتور إسماعيل إلى أن من أبرز التعديلات أيضا تنظيم أنماط العمل الحديثة، ويشمل ذلك إدخال إطار قانوني للعمل الجزئي، والعمل الحر، بما يتناسب واحتياجات سوق العمل، بالإضافة إلى تعزيز تنظيم مكاتب الاستقدام، ويأتي في هذا الإطار تشديد الرقابة على مكاتب استقدام العمال، ووضع ضوابط جديدة لرفع جودة الخدمات وحماية أصحاب العمل والعمال.

  وأضاف قائلا إن من أبرز التعديلات أيضا تسريع تسوية المنازعات العمالية، من حيث تحديث إجراءات الفصل في النزاعات، بما يحقق سرعة البت فيها ويحسن حماية الحقوق، وعلاوة تنظيم شرط عدم المنافسة، ويدخل فيه وضع ضوابط أكثر وضوحا؛ لذلك بعد انتهاء علاقة العمل، بما يوازن بين مصلحة صاحب العمل وحق العامل في العمل.

ونوه الدكتور إسماعيل كذلك بأن من أبرز التعديلات اشتراط التأهيل لبعض المهن، مثل استحداث متطلبات للحصول على شهادات تدريب أو اجتياز اختبارات مهنية لبعض الوظائف؛ بهدف رفع الكفاءة والإنتاجية والسلامة.

وفيما يعنى باللجان المشتركة في المنشآت الكبرى باعتبار ذلك من التعديلات اللافتة أيضا، أوضح الدكتور رجب إسماعيل أن التعديلات تلزم المنشآت التي يعمل بها 100 عامل فأكثر بتشكيل لجان مشتركة تضم ممثلين عن الإدارة والعمال، وقال إن من شأن هذا التعديل تعزيز الحوار ومعالجة المشكلات داخل بيئة العمل. كما تطرق إلى ما اشتملت عليه التعديلات من أهمية من حيث تحديث أحكام الاستقدام وعلاقات العمل، وقال إن ذلك يتضمن تعديل عدد من الأحكام المنظمة لعلاقات العمل، بما يواكب التطورات الاقتصادية والاجتماعية، ويعزز في الوقت ذاته استقرار سوق العمل بالدولة.

من جهته، أكد السيد ناصر مرزوق سلطان المري مدير إدارة الشؤون القانونية باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، في تصريح لـ/قنا/، إن تعديلات قانون العمل رقم (9) لسنة 2026، بتعديل بعض أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم (14) لسنة 2004، تمثل نقلة نوعية مهمة في مسيرة احترام وحماية حقوق العمال في البلاد، وتدشن مرحلة جديدة من التوازن في علاقات العمل، والارتقاء بحقوق العمال في بيئة عمل آمنة وصحية.

  وشدد على أن التعديلات تعزز ضمانات وصول العمال لسبل الانتصاف الوطنية، مما يرسخ المكانة التي تحظى بها دولة قطر كبيئة عمل جاذبة وآمنة تقوم على العدالة والاحترام المتبادل بين أطراف العمل.

ونوه المري إلى أن تعديلات قانون العمل رقم (9) لسنة 2026، بتعديل بعض أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم (14) لسنة 2004، تراعي مرئيات اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وتوصياتها ذات الصلة، وثمن في هذا الصدد حرص الدولة وسعيها المتواصل لتحديث المنظومة التشريعية الوطنية في مجال العمل، بما يحقق التوافق مع الدستور، ورؤية قطر الوطنية 2030، وينسجم مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان، ومعايير منظمة العمل الدولية التي انضمت إليها دولة قطر. 

وقال إن اللجنة تشيد بالضمانات القانونية التي تضمنها القانون الجديد، بما في ذلك تطوير الإطار التنظيمي لاستقدام العمال، وكفالة حق الإضراب السلمي عن العمل، في حال إخلال صاحب العمل بالتزاماته تجاه العمال.

ومضى قائلا: "في هذا الصدد، تثمن اللجنة عاليا ما ورد في المادة (124) بشأن إلزام المنشآت التي يعمل بها مائة عامل فأكثر بتشكيل لجان مشتركة تضم ممثلين بالتساوي عن صاحب العمل والعمال، وهو ما يعكس نهجا حضاريا يجسد إدراك المشرع القطري لأهمية الشراكة والمسؤولية المشتركة في بيئة العمل". 

وجدد ترحيب اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بالنهج التشاركي المتبع في قضايا العمال، وكذا التزامها بالاستمرار في جهود نشر ثقافة حقوق الإنسان في بيئات العمل، ومواصلة دورها الرقابي والاستشاري بما يكفل الإعمال الفعال للقانون، داعيا أصحاب العمل والعمال إلى الاستفادة من الآليات الجديدة التي أقرها القانون رقم (9) لسنة 2026؛ بهدف ترسيخ قيم العدالة والانتصاف.

وشدد مدير إدارة الشؤون القانونية باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان على أن الالتزام بأحكام القانون هو الضمانة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ ريادة الدولة في مجال حقوق الإنسان، وقال إن اللجنة تشجع في هذا الإطار جميع الجهات المعنية على المضي قدما نحو مزيد من التدابير التي تكفل وتحمي حقوق العمال.

أما السيدة آمنة محمد النعمة، رئيس مجلس إدارة جمعية المهندسين القطرية، فثمنت في تصريحات مماثلة لـ/قنا/ صدور القانون رقم (9) لسنة 2026 بتعديل بعض أحكام قانون العمل، وقالت إن التعديلات التي اشتمل عليها تمثل خطوة مهمة نحو تطوير وتنظيم سوق العمل، والارتقاء بالمهن الفنية والحرفية من خلال ترسيخ ثقافة التأهيل والاعتماد المهني، بما يسهم في رفع كفاءة الكوادر، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز الإنتاجية والسلامة في مختلف القطاعات.

ونبهت إلى أن ربط مزاولة عدد من المهن بالتدريب والتأهيل واجتياز الاختبارات المهنية يعكس رؤية متقدمة لوزارة العمل في بناء سوق عمل أكثر احترافية واستدامة، كما يفتح المجال أمام المؤسسات المهنية ومراكز التدريب الوطنية للإسهام في إعداد كوادر مؤهلة تلبي احتياجات التنمية ومتطلبات المرحلة المقبلة.

وأضافت المهندسة النعمة أن هذه التعديلات تعزز مفهوم الكفاءة المهنية، وتجعل التدريب والتأهيل جزءا أساسيا من ممارسة المهن الفنية والحرفية، الأمر الذي سينعكس إيجابا على جودة المشاريع والخدمات في الدولة.

وأكدت أن المرحلة المقبلة تتطلب تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والمؤسسات المهنية ومراكز التدريب، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية ومهنية تمتلك المهارات والمعارف التي يحتاجها سوق العمل.

وأوضحت أنه من هذا المنطلق، فإن جمعية المهندسين القطرية، من خلال أكاديمية قطر للتدريب الهندسي والمهني، على استعداد للإسهام في دعم هذا التوجه الوطني عبر برامج تدريب وتأهيل نوعية، تتوافق مع متطلبات وزارة العمل، وتسهم في تحقيق مستهدفات رؤية قطر الوطنية.

وأجمع المختصون والخبراء في ختام تصريحاتهم لـ/قنا/ إلى أن تعديلات قانون العمل الجديدة تشكل نقلة نوعية في تطوير المنظومة التشريعية المنظمة لسوق العمل في دولة قطر، وتطوير إجراءات تسوية المنازعات العمالية، وفي تعزيز بيئة الأعمال، ورفع كفاءة الخدمات الحكومية، واستقطاب الكفاءات، وتحقيق الاستقرار والاستدامة في علاقات العمل بما يخدم مسيرة التنمية الوطنية الشاملة.

ونبهوا إلى أن ربط مزاولة المهن الفنية والحرفية بالتدريب والتأهيل والاعتماد المهني سيحدث تحولا نوعيا في مستوى الكفاءات المهنية، ويسهم في رفع جودة الخدمات، وتعزيز ثقافة التدريب المستمر، وترسيخ مفهوم الاحتراف في مختلف المهن.

أخبار ذات صلة

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق