محليات
8

* التقنية لا تهدد التعليم.. وسوء الاستخدام هو التحدي
أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا أصيلًا من الحياة اليومية للطلبة، بعد أن فرض حضوره في الفصول الدراسية والهواتف الذكية والمنصات التعليمية، وأتاح لهم أدوات متقدمة للبحث عن المعلومات، وشرح الدروس، وتلخيص الكتب، والإجابة عن الأسئلة في ثوانٍ معدودة، مما جعله أحد أبرز وسائل التعلم الحديثة التي توفر الوقت والجهد وتعزز سهولة الوصول إلى المعرفة. وفي المقابل، أثار هذا الانتشار المتسارع نقاشًا واسعًا حول تأثيره في مستوى التحصيل العلمي، وحدود الاعتماد عليه داخل العملية التعليمية، وما إذا كان يمثل وسيلة لتعزيز التفكير وتنمية المهارات أم أنه قد يضعف قدرة الطلبة على التحليل والاستنتاج والاجتهاد.
وأكد عدد من المختصين والمواطنين، في استطلاع أجرته «الشرق»، أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة واعدة لتطوير مهارات التعلم والبحث وتنمية قدرات الطلبة إذا استُخدم بصورة واعية، إلا أنهم حذروا في الوقت نفسه من أن الإفراط في الاعتماد عليه قد يحوله إلى أداة تختصر عملية التعلم، عندما يلجأ بعض الطلبة إلى استخدامه لإنجاز الواجبات والبحوث والحصول على الإجابات الجاهزة دون قراءة أو تحليل أو تفكير، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على اكتساب المعرفة وتنمية المهارات الأساسية.
خلود البوعينين: ترسيخ ثقافة الاستخدام المسؤول للتقنية
قالت خلود البوعينين، المدربة في مجال الذكاء الاصطناعي، إن السؤال لم يعد اليوم: هل يستخدم الطلبة الذكاء الاصطناعي؟، بل أصبح: كيف يستخدمونه؟، مشيرة إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي دخلت، كما في مختلف دول العالم، إلى المدارس والجامعات في المجتمع القطري بوتيرة متسارعة، وأصبحت جزءًا من الحياة اليومية للطالب.

وأضافت أن مصدر القلق لا يتمثل في التقنية ذاتها، وإنما في تحولها لدى بعض الطلبة من أداة تدعم التعلم إلى وسيلة للهروب منه، موضحة أن كثيرًا من الطلبة قد يلجؤون إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في إعداد البحوث، وحل الواجبات، وإنجاز المشاريع الدراسية، ثم يقدمونها دون فهم حقيقي لمحتواها. وأشارت إلى أن الطالب قد يحقق درجات مرتفعة بهذه الطريقة، لكنه في المقابل يخسر أهم ما تهدف إليه العملية التعليمية، وهو تنمية مهارات التفكير والتحليل وبناء الرأي.
ودعت إلى إطلاق برامج توعوية في المدارس والجامعات لترسيخ ثقافة الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تعزيز التفكير النقدي والإبداع، ويحد من الاعتماد على الإجابات الجاهزة، مؤكدة في الوقت نفسه أهمية دور الأسرة في توجيه الأبناء ومتابعة استخدامهم للتقنيات الحديثة.
مبارك النعيمي: نمط من الاستخدام ينعكس سلبًا على تنمية المهارات
قال مبارك النعيمي، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ Guidance & Innovation Hub (GIH)، إن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا أساسيًا من البيئة التعليمية الحديثة، إلا أن تأثيره في تحصيل الطلبة وتطورهم الأكاديمي يرتبط بصورة مباشرة بكيفية استخدامهم له. وأوضح أن هذه التقنيات تمثل أداة تعليمية فعالة تسهم في تعزيز الفهم، وتنمية مهارات البحث، وتحليل المعلومات، وتوسيع آفاق التعلم، متى ما استُخدمت بالشكل الصحيح.

وأشار إلى أن الواقع يكشف عن تباين واضح في أنماط استخدام الطلبة للذكاء الاصطناعي؛ فبينما يوظفه البعض لفهم المفاهيم المعقدة، والاستعداد للاختبارات، وتطوير مهاراتهم الأكاديمية، يعتمد عليه آخرون للحصول على إجابات جاهزة وإنجاز الواجبات دون بذل جهد حقيقي في التفكير أو التحليل.
وأكد النعيمي أن هذا النمط من الاستخدام قد ينعكس سلبًا على تنمية مهارات التفكير النقدي، والقدرة على حل المشكلات، والاستقلالية في التعلم، وهي مهارات أساسية لا غنى عنها لمواجهة متطلبات المستقبل وسوق العمل.
حمد عبدالله: المستقبل يحتاج إلى عقول قادرة على الابتكار
أشار حمد عبد الله إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح واقعًا لا يمكن تجاهله، وإن أبناء هذا الجيل يحتاجون إلى تعلم كيفية الاستفادة منه بدلًا من الخوف منه. ويؤكد أن طلبه المدارس والجامعات يستخدمونه لفهم بعض المواد الدراسية، وقد لاحظ أنها تساعدهم على تبسيط المعلومات وتقديم أمثلة إضافية، وهو ما انعكس إيجابًا على مستواه الدراسي. لكنه في الوقت نفسه أرى أن المشكلة تبدأ عندما يعتمد الطالب على هذه التطبيقات في إنجاز الواجبات كاملة دون أي جهد أو تفكير، فيفقد القدرة على التحليل والاستنتاج.
وأضاف أن مسؤولية معالجة هذه المشكلة مشتركة بين الأسرة والمدرسة، من خلال غرس قيمة الاجتهاد، وتعليم الأبناء أن الذكاء الاصطناعي وسيلة لدعم التفكير وليس بديلًا عنه. مشيراً إلى أن المستقبل يحتاج إلى عقول قادرة على الابتكار، وليس إلى أشخاص يكتفون بنسخ الإجابات الجاهزة، فالتقنية مهما بلغت من التطور لا تستطيع أن تحل محل العقل البشري المبدع.

عبدالله اليافعي: يعزز الاتكالية لدى بعض الطلبة
يرى عبدالله اليافعي أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة كبيرة لتطوير التعليم إذا أُحسن استخدامه، فهو يساعد الطالب على الوصول إلى المعرفة بسرعة ويمنحه أدوات متنوعة للتعلم. لكنها تشير إلى أنها لاحظت خلال السنوات الأخيرة اعتماد بعض الطلاب على هذه التطبيقات في كتابة الواجبات والتقارير، حتى أصبح من السهل التمييز بين النصوص التي كتبها الطالب بنفسه وتلك التي أنتجها الذكاء الاصطناعي.

وأضاف عبد الله اليافعي أن هذا السلوك يؤثر في بناء شخصية الطالب العلمية ويضعف ثقته بقدراته. داعياً إلى إعادة النظر في طرق التدريس والتقييم، بحيث تركز على المناقشات الشفوية، والمشروعات العملية، والأنشطة التي تتطلب التفكير والإبداع، لأن هذه المهارات لا يمكن للتقنية أن تقوم بها نيابة عن الإنسان. واختتم حديثه بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي سيظل أداة مهمة في المستقبل، لكن النجاح الحقيقي سيكون من نصيب الطالب الذي يستخدمه لتطوير معارفه، لا للاعتماد عليه في كل تفاصيل تعلمه.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
















0 تعليق