"الرعاية الأولية" توضح أسباب وعلاج الصداع في الصيف

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

منوعات

42

10 أغسطس 2026 , 01:18م

الدوحة – موقع الشرق

مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة خلال فصل الصيف في دولة قطر، وما يرافقه من مستويات مرتفعة للرطوبة، تزداد الضغوط الفسيولوجية على الجسم للحفاظ على توازنه الداخلي، وهو ما ينعكس على ظهور مجموعة من الأعراض الصحية، يأتي الصداع في مقدمتها باعتباره من أكثر الشكاوى شيوعًا خلال هذه الفترة.

وتقول اخصائية التغذية أسماء واقني من مركز السد الصحي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية ، ترتبط أسباب الصداع الصيفي ارتباطًا وثيقًا بالتغيرات التي تطرأ على الجسم نتيجة التعرض المستمر للحرارة وفقدان السوائل. فعندما ترتفع حرارة الجو، يلجأ الجسم إلى التعرق كآلية طبيعية لتنظيم درجة الحرارة، إلا أن هذه العملية تؤدي في الوقت نفسه إلى فقدان كميات كبيرة من الماء والأملاح المعدنية الضرورية للحفاظ على الوظائف الحيوية. وعندما لا يتم تعويض هذه السوائل بالشكل الكافي، تبدأ مؤشرات الجفاف بالظهور، ويكون الصداع من أوائل الأعراض التي تنبه إلى وجود خلل في التوازن المائي داخل الجسم.

ويكتسب الماء أهمية استثنائية في هذا السياق، إذ يشكل ما يقارب 60% من كتلة الجسم، ويدخل في تنظيم الدورة الدموية، ونقل المغذيات، والمحافظة على استقرار ضغط الدم، وتحسين كفاءة الدماغ. كما أن الدماغ نفسه يتأثر سريعًا بأي انخفاض في مستوى السوائل، حيث يؤدي نقص الماء إلى انخفاض حجم الدم المتدفق إليه، مما يقلل وصول الأكسجين والعناصر الغذائية، وهو ما يفسر الشعور بالصداع، وضعف التركيز، والإرهاق العام.

"الحاجة اليومية للماء"

وتشير التوصيات الصحية إلى أن الاحتياج اليومي من الماء يختلف باختلاف الجنس والعمر ومستوى النشاط البدني، إلا أن المعدلات العامة توضح أن الرجال البالغين يحتاجون في المتوسط إلى ما بين 3 إلى 3.7 لتر يوميًا، بينما تحتاج النساء البالغات إلى ما بين 2 إلى 2.7 لتر يوميًا. إلا أن هذه الكميات لا تعد ثابتة، بل ترتفع في الأجواء الحارة مثل فصل الصيف في قطر، خاصة مع زيادة التعرق أو ممارسة النشاط البدني أو العمل في الأماكن المفتوحة.

ولا يقتصر دور الوقاية من الصداع على الماء فقط، بل يمتد إلى التغذية المتوازنة، حيث تلعب نوعية الغذاء دورًا مباشرًا في استقرار مستويات الطاقة داخل الجسم. فإهمال الوجبات أو تأخيرها لساعات طويلة يؤدي إلى انخفاض مستوى السكر في الدم، وهو من العوامل المحفزة للصداع، نظرًا لاعتماد الدماغ على الجلوكوز كمصدر رئيسي للطاقة. كما أن تناول وجبات غير متوازنة أو غنية بالسكريات السريعة قد يؤدي إلى تقلبات حادة في مستويات الطاقة، تتبعها أعراض مثل الصداع والتعب.

"الأغذية الغنية بالماء"

وتقول أسماء واقني انه في فصل الصيف تبرز أهمية الأغذية الغنية بالماء ، مثل البطيخ، والشمام، والخيار، والبرتقال، والخس، والفراولة، لكونها تساهم في تعزيز الترطيب وتعويض جزء من السوائل المفقودة، إلى جانب احتوائها على الفيتامينات والمعادن المهمة مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، والتي تساعد في دعم وظائف الأعصاب والعضلات.

كما أن الإفراط في تناول المشروبات المحتوية على الكافيين، مثل القهوة والمشروبات الغازية، قد يزيد من فقدان السوائل إذا لم يقابله شرب كافٍ للماء، وهو ما قد يرفع احتمالية الإصابة بالصداع. كذلك فإن الإكثار من الأطعمة المالحة يزيد من حاجة الجسم للسوائل ويؤثر على توازن الأملاح.

وفي ظل طبيعة المناخ الصيفي في قطر، تبرز أهمية تبني سلوكيات صحية يومية تتمثل في الانتظام في شرب الماء، والحرص على تناول وجبات متوازنة، وعدم إهمال الفواكه والخضروات الطازجة، مع تقليل التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة، والالتزام بساعات نوم كافية ومنتظمة، لما لذلك من دور أساسي في تقليل التوتر الجسدي والحفاظ على التوازن الحيوي.

وفي المحصلة، فإن الصداع في فصل الصيف لا ينبغي النظر إليه كعرض عابر فقط، بل كإشارة صحية تستدعي الانتباه إلى نمط الحياة اليومي، خاصة فيما يتعلق بالترطيب والتغذية. فكلما كان الجسم في حالة توازن مائي وغذائي جيد، ارتفعت قدرته على مواجهة الإجهاد الحراري، وانخفضت احتمالية الإصابة بالصداع ومضاعفاته، مما ينعكس بصورة مباشرة على الصحة العامة وجودة الحياة.

أخبار ذات صلة

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق