مجلس كبار القدر يستكشف أسرار الزراعة

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

محليات

14

18 أغسطس 2026 , 06:44ص

❖ حسن أبو عرفات

- مستقبل الزراعة في الجمع بين خبرة الأجداد والتكنولوجيا

- تشجيع الشباب لدخول المجال الزراعي ودعم المنتج الوطني

- توثيق المسميات التراثية للنخيل يحفظ الذاكرة الزراعية للأجيال

أكد الباحث الزراعي يوسف الطاهر أهمية الجمع بين خبرات الأجداد والتقنيات الحديثة لتطوير القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي والاستدامة، مشيرًا إلى أن مستقبل الزراعة يرتبط برفع كفاءة المزارع وإنتاجيتها، وترشيد استهلاك المياه والموارد الطبيعية، إلى جانب تشجيع الشباب على دخول المجال الزراعي وتوظيف الابتكار في عمليات الإنتاج.

جاء ذلك خلال محاضرة بعنوان «الزراعة إرث الحاضر والماضي والمستقبل»، قدمها الطاهر مساء الأحد ضمن فعاليات مجلس «كبار القدر» الذي ينظمه مركز تمكين ورعاية كبار القدر «إحسان» في المؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا»، واستعرض خلالها تطور الزراعة ودور النخلة في التراث القطري، وأبرز التقنيات الحديثة المستخدمة في الإنتاج، إلى جانب طرق حماية النخيل من الآفات والأمراض.

  - الزراعة والأمن الغذائي

وأوضح الطاهر أن الزراعة ارتبطت منذ القدم بعلاقة وثيقة بين الإنسان والأرض، واكتسبت في البيئة القطرية أهمية خاصة في ظل الظروف المناخية وارتفاع درجات الحرارة وشح المياه، مشيرًا إلى نجاح الأجداد في استثمار الموارد المتاحة والتكيف مع البيئة.

وأكد أن النخلة كانت في مقدمة الموارد التي اعتمد عليها الإنسان، إذ وفرت الغذاء والظل والمواد الأولية المستخدمة في جوانب متعددة من الحياة اليومية، لتصبح أحد أبرز رموز التراث الزراعي القطري وشاهدًا على قدرة الإنسان على التكيف مع ظروف البيئة.

وأشار إلى أن تطور وسائل الري، واستخدام البيوت المحمية والأساليب العلمية والتقنيات الحديثة في الإنتاج، أتاح زيادة الإنتاج الزراعي وتحسين جودته مع خفض استهلاك المياه والموارد الطبيعية.

وأضاف أن الزراعة أصبحت اليوم أحد مكونات منظومة الأمن الغذائي والاستدامة وحماية البيئة، مؤكدًا أن زيادة الإنتاج المحلي تسهم في بناء قطاع غذائي أكثر اعتمادًا على المنتجات الوطنية.

  - رفع كفاءة المزارع

ورأى الطاهر أن مستقبل القطاع لا يعتمد فقط على زيادة عدد المزارع، وإنما على رفع كفاءتها وإنتاجيتها وضمان استدامتها، من خلال المزج بين الخبرات الزراعية المتوارثة وتكنولوجيا العصر.

وشدد على أهمية تشجيع الشباب على العمل في المجال الزراعي، وتوظيف الابتكار لإنتاج كميات أكبر وجودة أفضل باستخدام موارد ومياه أقل، إلى جانب إنتاج أصناف محلية متميزة والمحافظة على التنوع الزراعي ودعم وصول المنتجات الوطنية إلى الأسواق المحلية والعالمية.

وتطرق إلى عدد من الجوانب الفنية المتعلقة بزراعة النخيل، ومنها المسافات المناسبة بين الأشجار، موضحًا أن ترك مساحات كافية يساعد على وصول الضوء وتحسين التهوية وتوفير المياه وتسهيل عمليات الخدمة والحصاد. وأشار إلى أن المسافات الشائعة في العديد من المزارع تتراوح بين 6 و8 أمتار، ويمكن زيادتها مع الأصناف كبيرة الحجم وكثيفة السعف.

  - توثيق الموروث الزراعي

واستعرض الطاهر عددًا من المسميات التراثية المرتبطة بأجزاء النخلة ومراحل نموها، مؤكدًا أهمية توثيق المصطلحات الزراعية الشعبية باعتبارها جزءًا من الذاكرة الزراعية التي تختزن خبرات الأجيال السابقة في التعامل مع الأرض والنخيل.

كما تناول أبرز الآفات التي تهدد أشجار النخيل، وفي مقدمتها سوسة النخيل الحمراء، موضحًا أنها من أخطر الآفات لقدرتها على الحفر والتكاثر داخل الجذع، ما قد يؤدي إلى انهيار النخلة وموتها في حال عدم اكتشاف الإصابة مبكرًا.

وأشار إلى آفات أخرى تشمل حفارات الساق والعذوق، ودوباس النخيل، والحميرة، والحشرات القشرية والأكاروسات، إلى جانب أمراض تعفن القمة النامية والجذور والثمار، وتبقع الأوراق وبعض أمراض الذبول الفطرية.

وأكد أهمية التشخيص المبكر للآفات والأمراض للحد من انتشارها وحماية بقية الأشجار، مشددًا على ضرورة اتباع أساليب المكافحة المتكاملة وعدم جعل المبيدات خط الدفاع الأول.

واختتم الطاهر بالتأكيد على أن الزراعة تمثل إرثًا ممتدًا بين الأجيال، وأن الاستفادة من خبرات كبار القدر ودمجها مع العلم والتكنولوجيا الحديثة يمكن أن يسهم في بناء نموذج أكثر استدامة للزراعة ودعم الأمن الغذائي، مع الحفاظ على النخلة باعتبارها جزءًا أصيلًا من التراث والهوية الزراعية.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق