الروض القطرية.. ثروة طبيعية تستقطب جهود الدولة لضمان استدامتها

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

محليات

66

01 يناير 2026 , 06:46م
alsharq

الروض القطرية

الدوحة - قنا

 تُعد الروض من أهم النظم البيئية الطبيعية في دولة قطر، وتمثل متنفسا طبيعيا وموردا بيئيا غنيا يسهم في حفظ التوازن البيئي، وصونها يضمن استدامة البيئة ويحفظ حق الأجيال القادمة في التمتع بطبيعة صحية ومتوازنة، ما يعكس أهمية دعم الجهود الوطنية لحماية الإرث الطبيعي، في إطار رؤية قطر الوطنية 2030.

     وفي هذا السياق، تضطلع وزارة البيئة والتغير المناخي، بدور محوري في حماية النظم البيئية والمحميات الطبيعية في قطر، وضمان استدامة التنوع الحيوي، من خلال تطوير برامج متكاملة تشمل تنظيم الموارد الطبيعية، ومراقبة الغطاء النباتي والحياة الفطرية، وتأهيل البيئات المتدهورة، وتعزيز المشاركة المجتمعية والتوعية البيئية.

     وتعتمد الوزارة، على قواعد بيانات دقيقة، ونظم معلومات جغرافية لمتابعة التغيرات البيئية ورصد التعديات، بما يعزز القدرة على حماية الروض والمحميات الطبيعية وتحقيق التوازن بين التنمية وحفظ الطبيعة.

الروض في قطر: نظم بيئية حساسة وأهمية استراتيجية للاستدامة

     من جهته، قال السيد خالد جمعة المهندي، مدير إدارة تنمية الحياة الفطرية بالوزارة، إن الوزارة قامت بتسوير أكثر من 70 روضة حتى نهاية عام 2025، في إطار جهودها لحماية الحياة الفطرية وتعزيز استدامة التنوع الحيوي، والحد من التعديات البشرية والرعي العشوائي.

     وأوضح المهندي، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن الروض في دولة قطر تُعد من أهم النظم البيئية وأكثرها حساسية، لما تؤديه من دور محوري في دعم الحياة الفطرية والحفاظ على التنوع الحيوي، مشيرا إلى أنها تشكل عنصرًا بيئيًا استراتيجيًا ضمن منظومة الاستدامة الوطنية.

     وبين أن الوزارة، تتبنى منظومة متكاملة لحماية الروض تشمل التنظيم والرقابة والتأهيل والتوعية، مشيرا إلى إحصاء 1500 روضة على مستوى الدولة، وإنشاء قاعدة بيانات جغرافية متكاملة تحتوي على معلومات بيئية دقيقة لكل روضة، بما يعزز التخطيط البيئي واتخاذ القرار.

     وأوضح أن الروض عبارة عن منخفضات طبيعية تحتفظ بمياه الأمطار، ما يجعلها بيئات حاضنة لنمو النباتات البرية وموائل طبيعية غنية لمختلف الكائنات الحية، مثل الثدييات الصغيرة والطيور والزواحف والحشرات، فضلا عن كونها مخازن طبيعية للبذور ومراكز حيوية للتجدد البيئي الموسمي، وتسهم في دورة المياه وتغذية المياه الجوفية.

     ولفت مدير إدارة تنمية الحياة الفطرية، إلى أن أهمية الروض تمتد إلى دورها في مقاومة التصحر والتخفيف من آثار التغير المناخي، من خلال تثبيت التربة والحد من التعرية الهوائية وامتصاص الكربون وتحسين جودة الهواء، إلى جانب قيمتها البيئية والثقافية والسياحية.

     وأشار المهندي، إلى أن الوزارة نفذت برامج واسعة لإعادة تأهيل الغطاء النباتي، شملت استزراع أكثر من 14 ألفا و600 شتلة برية خلال عام 2025، من أنواع محلية مثل السدر والسمر والغاف والطلح والعوسج، بعد جمع بذورها من بيئاتها الأصلية وحفظها في بنك الجينات الوطني للحفاظ على التنوع الوراثي.

     وحول أبرز التحديات، قال إن الروض تتعرض، خاصة خلال موسم التخييم والرحلات البرية، لتعديات متعددة تشمل التخييم غير المنظم، واستخدام المركبات خارج المسارات المحددة، والرمي العشوائي للنفايات، وقطع النباتات البرية، إضافة إلى إدخال أنواع نباتية غير محلية، فضلًا عن الضغوط الناتجة عن التوسع العمراني في بعض المناطق.

جهود وزارة البيئة والتغير المناخي في حماية الروض والمحميات الطبيعية

     وفي هذا السياق، أكد أن الوزارة كثفت حملات التفتيش والرقابة البيئية خلال موسم التخييم، خصوصا في الروض والمناطق البرية الحساسة، لرصد المخالفات البيئية واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، بالتنسيق مع الجهات الأمنية، مشيرا إلى أن الوزارة مددت قرار حظر رعي الإبل وتنظيم رعي الأغنام والماعز لمدة سنتين إضافيتين، مع العمل على وضع ضوابط ومعايير محددة لحفظ الغطاء النباتي تضمن استدامة الموارد النباتية.

     وأردف أن إدارة تنمية الحياة الفطرية، تقوم بدور أساسي في مراقبة المناطق البرية والحفاظ على الغطاء النباتي والكائنات الفطرية، من خلال فرق ميدانية متخصصة تستخدم أدوات وتقنيات حديثة، مثل الصور الجوية والطائرات المسيّرة ونظم المعلومات الجغرافية، لرصد التغيرات البيئية ومتابعة مشاريع التأهيل.

     وشدد على أهمية الدور المجتمعي في حماية الروض، داعيًا أفراد المجتمع إلى الالتزام بالتعليمات البيئية، وعدم الإضرار بالغطاء النباتي أو الحياة الفطرية، والإبلاغ عن أي ممارسات مخالفة عبر الخط الساخن (16066) أو التطبيقات الرقمية للوزارة، والمشاركة في برامج التطوع البيئي.

     وختم المهندي، تصريحاته بالتأكيد على أن الوزارة تعمل على تنفيذ خطط مستقبلية لتعزيز حماية الروض ونشر الوعي البيئي بأهميتها، من خلال التوسع في مشاريع التسوير والتأهيل، وتطوير برامج وطنية لزراعة النباتات البرية، وتنفيذ حملات توعوية ومنصات رقمية تفاعلية، بما ينسجم مع رؤية قطر الوطنية 2030 والتزامات الدولة بحماية البيئة والحفاظ على التنوع الحيوي.

بدوره، أفاد السيد سليم قدري اليامي، مساعد مدير إدارة الحماية البرية بوزارة البيئة والتغير المناخي، بأن إدارة الحماية البرية، تضطلع بدور محوري في حماية الروض من التعديات وضمان الحفاظ على الغطاء النباتي الطبيعي، من خلال منظومة متكاملة من الرقابة الميدانية المستمرة وتطبيق القوانين البيئية ونشر الوعي المجتمعي.

     وأوضح اليامي، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن الوزارة تقوم بنشر المفتشين البيئيين في الروض والمناطق البرية على مدار العام لرصد الممارسات السلبية، مثل الرعي الجائر، والاحتطاب، والتخييم العشوائي، وإتلاف النباتات البرية، مع ضبط المخالفات وتطبيق القوانين المعمول بها، بما يسهم في حماية النظام البيئي الطبيعي للروض.

     وأوضح أن أبرز المخالفات التي يتم رصدها، خاصة خلال مواسم التخييم والرحلات البرية، الرعي الجائر الذي يؤدي إلى تدهور الغطاء النباتي وتعرية التربة، وإشعال النار مباشرة على الأرض، والقيادة العشوائية للمركبات داخل الروض والمناطق النباتية، ما يتسبب في دهس النباتات وتشويه المشهد الطبيعي، إضافة إلى ترك النفايات والمخلفات البلاستيكية، وإقامة مخيمات عشوائية في أماكن غير مخصصة، وقطع النباتات لاستخدامها كحطب.

     ونبه اليامي، أن إدارة الحماية البرية، تنفذ جولات تفتيش ميدانية منتظمة طوال العام، بالتنسيق مع الجهات المعنية، وعلى رأسها قوة الأمن الداخلي "لخويا"، لا سيما خلال مواسم التخييم، حيث يتم توثيق المخالفات البيئية من خلال محاضر ضبط رسمية واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

     وقال إن الوزارة تولي جانب التوعية البيئية أهمية كبيرة، من خلال توعية مرتادي البر بأهمية الحفاظ على الروض والالتزام بالتعليمات البيئية، بما يعزز السلوكيات الإيجابية ويحد من الممارسات الضارة بالبيئة.

الشراكة المجتمعية والتوعية البيئية لحماية الروض للأجيال القادمة

     ووجّه مساعد مدير الحماية البرية، رسالة إلى مرتادي البر، موضحا فيها أن الروض ليست مجرد أماكن للتنزه، بل نظم بيئية حساسة تعتمد على توازن دقيق بين التربة والنباتات والكائنات الحية، وأن أي سلوك سلبي، وإن بدا بسيطا، قد يترك آثارا طويلة الأمد يصعب تعويضها.

     ودعا إلى الالتزام بالتعليمات البيئية، وعدم اقتلاع النباتات أو دهسها بالمركبات، والحرص على نظافة المواقع البرية وجمع المخلفات وعدم ترك أي أثر بعد المغادرة، محذرا من أخطار المخلفات البلاستيكية التي تعد من أخطر الملوثات البيئية لما تسببه من أضرار جسيمة على البيئة والإنسان.

     ونوه مساعد مدير إدارة الحماية البرية، بالوزارة في ختام تصريحاته، أن التزام أفراد المجتمع بالتعليمات البيئية، يسهم في حماية الروض واستدامتها للأجيال القادمة، ويعكس وعيا حضاريا ومسؤولية وطنية تجاه البيئة القطرية.

     من جهته، أكد السيد نواف جبر النعيمي، مساعد المدير بإدارة المحميات الطبيعية، بالوزارة، أن إدارة المحميات الطبيعية، تقوم بدور أساسي ومحوري في حماية وصون التنوع الحيوي بشقيه النباتي والحيواني، ما يسهم في تعزيز الصحة البيئية وتأمين التوازن الطبيعي.

     وبين النعيمي، في تصريحات لـ"قنا"، أن المحميات الطبيعية، تمثل آلية فاعلة للحماية البيئية من خلال سن التشريعات المنظمة، وحظر الأنشطة البشرية الضارة، إلى جانب تنفيذ أنشطة التشجير، بما يعزز استدامة النظم البيئية ويحافظ على مكوناتها الطبيعية.

     ولفت إلى أن الإجراءات الميدانية التي تنفذها إدارة المحميات الطبيعية، تشمل المراقبة المستمرة ورصد حالة الغطاء النباتي، وحمايته من التعديات البشرية، إضافة إلى تشجيع المشاركة المجتمعية عبر مشاريع الحفظ والتشجير، وتنفيذ برامج التوعية الإعلامية، بما يسهم في ترسيخ الوعي البيئي ودعم جهود حماية التنوع الحيوي.

     ويشكل التعاون بين وزارة البيئة والتغير المناخي، وإداراتها المختلفة والمجتمع المحلي إطارا متكاملا لحماية الروض والمحميات الطبيعية، والحفاظ على التنوع البيولوجي في دولة قطر، وضمان استدامتها للأجيال القادمة، بما يعكس وعيا بيئيا ومسؤولية وطنية تجاه البيئة القطرية.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق