مسؤولون وخبراء: قطر تجني ثمار خطط التنوع الاقتصادي استقرارا في الأمن الغذائي وكفاءة في مواجهة الأزمات

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

محليات

36

05 أبريل 2026 , 11:12ص
alsharq

الدوحة - قنا

أكد مسؤولون وخبراء اقتصاديون ورجال أعمال أن الأمن الغذائي القطري قائم على شبكة متكاملة من الرؤى والخطط مكنته من التكيف مع المتغيرات والتعامل بمرونة وكفاءة في مواجهة الصدمات، مشيرين إلى أن دولة قطر استجابت بشكل كاف لمواجهة تداعيات التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب على إيران، وما ترتب عليها من اضطرابات في حركة أسواق السلع والمنتجات الغذائية.

وأضافوا في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا" أن قضية الأمن الغذائي كقضية جوهرية وحيوية حظيت باهتمام خاص من قبل الدولة، وذلك من خلال خطط الإنتاج المحلي والاستيراد وتنويع مصادره، وتعزيز المخزون الاستراتيجي، مع التأكيد على توفر الاحتياجات الغذائية بتكلفة مناسبة وجودة عالية، لافتين إلى أن دولة قطر تجني حاليا ثمار خطط التنوع الاقتصادي التي نفذتها خلال السنوات الماضية ما حقق استقرارا فعليا في الأمن الغذائي بفضل تعدد الإنتاج وتنوع مصادر سلاسل الإمداد والتوريد ما أعطي الدولة القدرة على مواجهة الطواري والأزمات التي تحدث.  

وفي إطار تعزير الأمن الغذائي، تقوم شركة حصاد الغذائية الذراع الاستثماري للدولة في القطاع الزراعي والغذائي بإجراءات الإمداد الاستراتيجي متعدد المسارات وذلك من خلال إطلاق عمليات إمدادات غذائية استثنائية، لضمان استقرار السوق المحلي وتلبية احتياجاته، وبالتنسيق مع وزارة التجارة والصناعة وتحت إشراف لجنة متابعة تنفيذ سياسات الأمن الغذائي في القطاعين الحكومي والخاص، برصد ومتابعة ميدانية مستمرة للسوق المحلي، وتحديد أي فجوات في الإمداد والتدخل فورا لتأمين وتوفير السلع الغذائية الأساسية عبر منظومة لوجستية متعددة المسارات قامت الشركة بتطويرها، بالتنسيق مع شركائها في مجال الخدمات اللوجستية.

وقال المهندس علي هلال الكواري الرئيس التنفيذي لشركة حصاد الغذائية "إن ما نقوم به اليوم من تفعيل لإجراءات الإمداد الاستراتيجي متعدد المسارات لاستقدام السلع الغذائية الأساسية إلى الدولة، بالتعاون والتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء المحليين، يمثل ترجمة عملية لمراحل التخطيط وبناء الشراكات اللوجستية الاستراتيجية".

وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة حصاد الغذائية في تصريح خاص لـ"قنا": "تقوم استراتيجيتنا الاستثمارية على تنويع مصادر الإمداد، وتعزيز الإنتاج المحلي، وبناء سلاسل إمداد مرنة قادرة على الصمود أمام مختلف التحديات. ويأتي تفعيل هذه المسارات المتعددة كخطوة تنفيذية لاستراتيجية معتمدة مسبقا بالتعاون مع شركائنا المحليين والدوليين، بما يمنحنا المرونة الكاملة للتكيف مع أي ظرف، ويضمن وصول السلع الأساسية إلى المستهلك المحلي دون انقطاع".

وأكد الكواري على أنه تم وضع إجراءات رصد ومتابعة ميدانية مستمرة للسوق المحلي لتحديد الفجوات والتدخل السريع وتم تطوير منظومة لوجستية متعددة المسارات لضمان وصول السلع الغذائية إلى السوق المحلي إلى جانب تسيير شحنات دورية عبر عدد من الدول، تضم السلع الغذائية الأساسية.

وعلى مستوى المجهود الذي تقوم به الدولة، أكد سعادة السيد عبدالله بن حمد بن عبدالله العطية وزير البلدية ورئيس لجنة متابعة تنفيذ سياسات الأمن الغذائي، في إفادة لتلفزيون قطر مؤخرا، أن وضع الأمن الغذائي في دولة قطر مستقر وممتاز، بفضل رؤية واضحة تم إعدادها مسبقا تأخذ في الاعتبار مختلف السيناريوهات المحتملة بما فيها إغلاق مضيق هرمز.

وأشار سعادته إلى أن ما تحقق اليوم هو نتيجة عمل متواصل واستراتيجية استباقية للأمن الغذائي (2024 - 2030)، التي أسهمت في بناء منظومة متكاملة ومرنة قادرة على التكيف مع مختلف التحديات، ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، أولها تعزيز الإنتاج المحلي، حيث نجحت الدولة في تحقيق اكتفاء ذاتي بنسبة 100 بالمئة من الخضروات خلال مواسمها، ونحو 99 بالمئة من منتجات الألبان، مع تسجيل فائض في بعض المنتجات يتم تصديره للخارج.

وبين أن المحور الثاني يتمثل في إدارة المخزون الاستراتيجي بالتعاون مع الجهات المعنية، وفق أنظمة دقيقة تشمل آليات إنذار مبكر لرصد أي نقص محتمل، مؤكدا أنه لم يتم اللجوء إلى هذا المخزون حتى الآن، بل يجري العمل على تعزيزه عبر شحنات إضافية من السلع الأساسية مثل القمح والأرز، فيما يركز المحور الثالث على تنويع مصادر الاستيراد وتعزيز الاستثمارات الخارجية في القطاع الغذائي، بما يوفر مرونة عالية في تأمين الإمدادات عند الحاجة.

 

 

ومن جهته، قال عبدالعزيز العمادي، رجل الأعمال، ونائب رئيس غرفة قطر سابقا، إن دولة قطر تجني حاليا ثمار خطط التنوع الاقتصادي التي قامت بتنفيذها سابقا، مشيرا إلى أن قطر منذ عملت عبر استراتيجيات تقوم على توطين الإنتاج المحلي لعدد من السلع والمنتجات مثل الألبان ومشتقاتها والخضروات عبر المزارع المحمية وتوسع صناعي مدروس وهو ما أثمر عن اكتفاء ذاتي في الكثير من المنتجات عبر الزراعة والتصنيع.

وأضاف العمادي في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا": "أثبتت دولة قطر أن مقاربة الأمن الغذائي ليست مجرد خطط مرسومة فقط، بل هي نتائج ملموسة على أرض الواقع تتجلي من خلال توفر المنتجات وتنوعها واستقرار الأسعار خاصة خلال الأزمات. إنها مقاربة ترتكز على اهتمام الدولة بالحفاظ على الأمن الغذائي بالاعتماد على رؤية واضحة لتعزيز المخزون الاستراتيجي وصولا الى إرساء ثقافة استهلاكية مستدامة".

ولفت إلى أن التدابير الاقتصادية التي اتخذتها الدولة أحدثت نقلة في مجال التصنيع حيث أنشئت المزيد من المصانع والشركات في السوق المحلي ما انعكس على زيادة عدد المنتجات المحلية بالسوق، علاوة على الدعم المستمر للمنشآت، فضلا عن التحديث المتواصل للتشريعات الاقتصادية ما أعطى قدرة على التكيف مع المتغيرات وجعل البلاد في موقف مريح عند حدوث التقلبات أو الأزمات الاقتصادية.

وفي السياق ذاته، أكدت وزارة التجارة والصناعة أن الأسواق في دولة قطر تشهد استقرارا في توافر السلع، مع توفر مخزون استراتيجي كاف، وذلك بفضل الخطط الاستباقية التي وضعتها الوزارة للتعامل مع مختلف التحديات، إلى جانب وجود منظومة متكاملة لمتابعة حركة الأسواق ومستويات التخزين.

وأوضح سعادة الشيخ فيصل بن ثاني بن فيصل آل ثاني وزير التجارة والصناعة، خلال لقاء خاص مع تلفزيون قطر مؤخرا، أن الوزارة تشرف على تنسيق وتنفيذ خطط الرقابة الميدانية، من خلال أكثر من 300 مفتش يتولون متابعة الأسواق وضمان التزام المنشآت التجارية بالأنظمة والقوانين، واستقرار الأسواق وتوفر السلع للمواطنين والمقيمين، مشيرا إلى تنفيذ حوالي 3000 عملية تفتيش يوميا منذ بداية الأزمة.

وأشار سعادته إلى أن دولة قطر حققت المرتبة الـ30 عالميا في مؤشر الأمن الغذائي العالمي، ما يعكس نجاح السياسات الحكومية في بناء منظومة غذائية مرنة وقادرة على مواجهة مختلف التحديات، لافتا إلى أن القطاع الصناعي حاليا يضم أكثر من 138 مصنعا غذائيا وطنيا، كما ارتفع عدد المنتجات الوطنية في عام 2025 إلى أكثر من 2000 منتج، بزيادة نسبتها 9 بالمئة مقارنة بعام 2024.

 

وفي السياق ذاته، قال الدكتور رجب الإسماعيل الأستاذ في كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة قطر، إن قطر منذ بداية العام 2017 شهدت إعادة هيكلة للقطاع الاقتصادي، لجهة أنها قبل ذلك كانت تستورد نحو 90 بالمئة من احتياجاتها من السلع والمنتجات، لكن بعد ذلك حدث تغير استراتيجي جذري وتم التحول بالكامل إلى الاعتماد الذاتي، ورغم قلة المياه والأراضي الصالحة للزراعة إلا أن الدولة نجحت في استخدام تقنيات وتكنولوجيا زراعية متقدمة في إنتاج الألبان ومشتقاتها والاكتفاء الذاتي منها، بل التحول نحو التصدير، وكذلك الخضروات الورقية، فضلا عن إنشاء مصانع لإنتاج آلاف المنتجات من السلع الأساسية والكمالية.

وأضاف الأستاذ في كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة قطر في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا" قطر اليوم في وضع مريح من حيث توافر السلع والمنتجات الغذائية، مشيرا إلى أنه ومنذ اندلاع الحرب الحالية في 28 فبراير الماضي السلع متوفرة والأسعار في متناول الجميع.

وأشار إلى أنه وبجانب وفرة المنتجات، فإن هناك بعض المصانع تعمل بأقل من طاقتها الاعتيادية مثل مصانع المياه والبلاستيك والمنتجات الورقية وبعض السلع الكمالية ما يمنح المنتجين فرصة أكبر لزيادة الإنتاج والتوجه نحو التصدير والتوسع في الأسواق الخارجية.

ولفت الإسماعيل إلى أن الحرب الحالية أيضا أظهرت قدرة أكبر للشركات من حيث إعادة توجيه سلاسل التوريد وتقليل المخاطر، مشيرا إلى أن هناك خيارات وسلاسل توريد مرنة، حيث بات في إمكان الشركات الاتجاه من بلد لآخر ومن سوق لسوق بديل، فضلا عن استمرار عبور الشاحنات البرية وتدفق السلع عبر منفذ أبو سمرة الحدودي وهو ما يسهم في تعزيز استقرار الأسواق وضمان استدامة الإمدادات الغذائية.

يشار إلى أن تقريرا حديثا صادرا عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "الإسكوا" أكد أن النزاع المتصاعد في المنطقة يسبب صدمات شديدة ومترابطة في نظم الطاقة والمياه والغذاء التي قد تكون عواقبها مدمرة على الأمن البشري والاستقرار الاقتصادي.

وأشارت دراسة حديثة بعنوان "الصراع وتداعياته: تفاقم الآثار والمخاطر على نظم الطاقة والمياه والغذاء في المنطقة العربية"، إلى النزاع قد يفاقم انعدام الأمن الغذائي ليطال 5 ملايين شخص إضافي في البلدان العربية، لافتة أن النظم الغذائية تواجه ضغوطا متزايدة.

فالمنطقة العربية تستورد معظم احتياجاتها من الحبوب، فيما تظل المخزونات محدودة، ولا تكفي لأكثر من ثلاثة أشهر.

كذلك، كما أنه من المتوقع أن يؤدي الارتفاع في أسعار النفط وتعطل طرق الشحن وزيادة تكاليف الأسمدة إلى تفاقم أسعار المواد الغذائية وتكاليف إنتاجها أكثر فأكثر، ما يؤثر سلبا على الأسر ذات الدخل المحدود والفئات الأكثر عرضة للمخاطر.

ورجحت "الإسكوا" أن تؤثر تداعيات الحرب على الأمن الغذائي لاسيما على توافر الغذاء والقدرة على تحمل تكاليفه مع تباين الآثار بين البلدان حسب الموقع الجغرافي ومستويات الدخل، مشيرة إلى أنه في دول مجلس التعاون الخليجي قد يؤثر التعطل المحتمل لمسارات التجارة لاسيما عبر مضيق هرمز، على توافر الواردات الغذائية نظرا لشدة اعتماد المنطقة على الإمدادات الخارجية. ومع أن هذه الدول تتمتع بأوضاع مالية متينة تساعد نسبيا في التخفيف من صدمات الأسعار على المدى القصير، فإن استمرار الاضطرابات لفترة مطولة قد يزيد من الضغوط المالية ويهدد استدامة بعض التدابير مثل الإعانات، والرقابة على الأسعار، والاحتياطيات الاستراتيجية.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق