عربي ودولي
2

جنود إسرائيليون يقفون قرب صاروخ إيراني في قرية بالضفة الغربية (غيتي)
وكالات - موقع الشرق
نشر كاتب إسرائيلي مقالاً ناقش فيه مقترحاً إسرائيلياً بإنشاء "فيلق أجنبي" لسد النقص في الجنود، في ظل رفض الحريديم التجنيد واستنزاف قوات الاحتياط وتمديد خدمة الجنود النظاميين.
ويشير الكاتب الإسرائيلي سامي بيريتز في "ذا ماركر" (ملحق تابع لصحيفة هآرتس) إلى أن صاحبي المقترح هما البروفيسور إفرايم عنبار، رئيس معهد القدس، المعروف بانتمائه إلى اليمين الإسرائيلي، والعميد احتياط الدكتور ساسون حداد، المستشار المالي السابق لرئيس الأركان، والذي تناول في أطروحته مسألة الجيش النظامي.
لذلك لا يبدو الاقتراح رأياً هامشياً، بل يصدر عن شخصيتين تجمعان بين الخلفية الأمنية والاقتصادية والسياسية. ويمنح انتماء عنبار اليميني الفكرة دلالة إضافية، لأنها تبدو أقرب إلى الالتفاف على أزمة تجنيد الحريديم بدل مواجهتها سياسياً.
ويضع الكاتب الأزمة في سياقها بقوله، بحسب موقع الجزيرة نت، إن "الحريديم لا يرغبون في التجنيد"، وإن جنود الاحتياط "يستنزفون إلى أقصى حد"، بينما لا يكفي تمديد خدمة النظاميين لسد حاجات الجيش.
ثم يعرض جوهر المقترح بوصفه "توظيف أفراد من جميع أنحاء العالم، ومنحهم رواتب، وتكليفهم بمهام عسكرية، وإرسالهم للقتال والحراسة وتحمل المخاطر بدلاً من المتهربين من التجنيد".
وينتقل الكاتب بالنقاش من استيراد العمالة إلى استيراد الدفاع، بما يضع إسرائيل أمام سؤال حساس: هل يمكن خصخصة الأمن كما جرت خصخصة قطاعات العمل؟
ويتساءل بيريتز: "إذا كنا قد تخلينا عن النضال من أجل العمالة العبرية منذ زمن، فلماذا نصرّ على جيش عبري؟". ويضيف أن "جوهر إسرائيل وفكرة دولة إسرائيل برمتها تقوم على فكرة الوطن القومي للشعب اليهودي بقوته العسكرية الخاصة".
ورغم أن عنبار وحداد يبرران المقترح بأنه لا يوجد سبب لرفض "مساعدة المتطوعين الأجانب لتحقيق الفكرة الصهيونية"، فإن بيريتز يرى أن هذا المنطق يخفي أصل الأزمة وهو العجز السياسي عن فرض التجنيد على الحريديم.
كما يشكك في الادعاء الاقتصادي بأن الفيلق الأجنبي سيكون أوفر من الاحتياط، لأن جلب الأجانب يتطلب السكن والخدمات والتذاكر والتعويضات.
الأخطر، في رأي الكاتب، هو أن وجود جنود أجانب قد يخفف الضغط الداخلي على الحكومة، لأن خسائرهم لن تثير الحساسية ذاتها التي تثيرها خسائر الإسرائيليين. وينقل أن استخدامهم "سيُثير ضغطاً سياسياً داخلياً أقل"، قبل أن يحذر من أن أي عمل يقومون به سيبقى مسؤولية إسرائيل الكاملة، مستدعيا تجربة صبرا وشاتيلا عام 1982.
ويخلص المقال إلى أن "الفيلق الأجنبي" ليس حلاً لأزمة التجنيد، إنما علامة على تصدع داخلي عميق. فإسرائيل، التي تستنزف احتياطها وتخشى مواجهة الحريديم، تبدو كأنها تبحث عن جنود خارج المجتمع بدل معالجة خلل العدالة داخله.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية

















0 تعليق