مختصون لـ "الشرق": ضريبة المشروبات المُحلّاة ضرورة صحية للحد من السمنة

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

محليات

48

خطوة وقائية لكنها ليست وحدها كافية..
27 أبريل 2026 , 06:41ص
alsharq

❖ هديل صابر - محسن اليزيدي

أكد مختصون أنَّ قانون رقم (2) لسنة 2026 القاضي بتطبيق آلية جديدة للضريبة الانتقائية على المشروبات المُحلّاة، والذي سيدخل حيز التنفيذ في 6 يوليو المقبل، تمثِّل خطوة وقائية مهمة للحد من استهلاك السكر والمحليات الاصطناعية، كما أنها تدفع الشركات إلى تحسين منتجاتها. وحذر المختصون في تصريحات لـ «الشرق» من مخاطر الإفراط في استهلاك المشروبات المُحلّاة، مؤكدين أنها تُعد من أبرز مصادر السكر الخفي في النظام الغذائي اليومي، بسبب سهولة استهلاكها بكميات كبيرة دون الإحساس بالشبع، بخلاف الأطعمة الصلبة كالحلويات والشوكولاتة. وأوضحوا أن المشروبات الغازية والعصائر المُحلّاة، وحتى المصنّفة «دايت»، تسهم بشكل مباشر في ارتفاع معدلات السمنة والسكر من النوع الثاني وأمراض القلب، لا سيما بين الأطفال والمراهقين، نتيجة احتوائها على نسب مرتفعة من السكر أو المحليات الاصطناعية غير الملحوظة.

فيما رأى آخرون أن القرار لن يحل المشكلة بشكل جذري، وسيكون عبئاً إضافياً على نسبة كبيرة من المستهلكين، لافتين إلى أن الإشكالية ليست في العصائر المحلاة، بقدر ما هي في ثقافة تناول السكريات والطعام غير الصحي بشكل عام.

- حسن المهندي: إدراج مناهج تُعزز ثقافة الرياضة والتغذية الصحية

أشار حسن المهندي إلى تقديره للتوجه الذي تتبناه دولة قطر في مكافحة أمراض العصر، وعلى رأسها السمنة، من خلال فرض ضريبة على المشروبات المحلاة بوصفها أداة لتنبيه المجتمع إلى المخاطر الصحية المرتبطة بها. وأكد دعمه لهذا القرار، مع ضرورة أن يترافق مع مسار توعوي متكامل يبدأ من المنظومة التعليمية، عبر إدراج مناهج وتدريبات عملية تُعزز ثقافة الرياضة والتغذية الصحية لدى الطلبة وأولياء الأمور. وأوضح أن ارتفاع مستوى الدخل في قطر قد يحدّ من التأثير الرادع للضريبة إذا كانت محدودة، داعيًا إلى دراسة أثر القرار خلال عام كامل لتقييم مدى فاعليته، مع توقع أن تسهم هذه الرسوم في دفع الشركات نحو تطوير منتجات أكثر جودة واعتماد خيارات طبيعية.

وأضاف أن الاستثمار في نشر الوعي المجتمعي، من خلال الندوات وورش العمل في المدارس والجهات الحكومية، يمثل الضمان الحقيقي لتحقيق الأهداف الإستراتيجية للدولة في بناء مجتمع صحي ومنتج.

- حمد اليافعي: زيادة أعباء على المستهلك دون معالجة جذرية

أبدى حمد اليافعي تحفظه على قرار فرض ضريبة على المشروبات المحلاة، معتبرًا أنه يركز على فئة محددة من المنتجات رغم انتشار السكر في العديد من الأصناف الأخرى مثل الحلويات والشوكولاتة والآيس كريم، مشيرًا إلى أنه إذا كان الهدف صحيًا، فمن المنطقي أن يشمل القرار جميع المنتجات عالية السكر، لا أن يقتصر على العصائر فقط. وأضاف أن القرار قد يؤدي إلى زيادة الأعباء على المستهلك دون معالجة جذرية للمشكلة، مؤكدًا أن التوعية تظل الخيار الأهم، من خلال تكثيف حملات التثقيف الصحي في المجتمع بدلًا من الاعتماد على فرض الضرائب وحدها.

وأوضح أن القضية أوسع من مجرد ضريبة، لافتًا إلى أن نمط الحياة الحديث، وقلة النشاط البدني، والاعتماد على الوجبات السريعة تمثل عوامل رئيسية تسهم في تفاقم المشكلة، وأن التركيز على العصائر فقط لن يكون كافيًا لإحداث تغيير حقيقي في السلوك الصحي.

 - د. طارق فودة: دور محوري للأسرة في مراقبة استهلاك الأطفال

أكد الدكتور طارق فودة، طبيب طوارئ، أنَّ القانون رقم (2) لسنة 2026 القاضي بتطبيق آلية جديدة للضريبة الانتقائية على المشروبات المُحلّاة، والتي تعتمد على النموذج الحجمي المتدرّج، يصبّ في مصلحة المجتمع، مشيراً إلى أنَّ مثل هذه القوانين تسير بالتوازي مع جهود الدولة الرامية إلى خفض معدلات السمنة، لا سيما بين الأطفال والمراهقين. وأوضح د. فودة أنَّ فرض الضريبة على المشروبات المُحلّاة، سواء المشروبات الغازية أو العصائر المحلّاة، يعود إلى احتوائها على كميات كبيرة من السكر المضاف غير المُستشعَر، إذ لا يتنبه المستهلك له كما هو الحال مع الحلويات أو الشوكولاتة، ما يؤدي إلى الإفراط في استهلاكها، لافتاً إلى أن بعض العصائر الشائعة، التي تُخفف بالماء عند الاستهلاك، تحتوي في الأصل على نسب مرتفعة جداً من السكر المضاف من دون أن يشعر المستهلك بذلك. وشدّد د. فودة في ختام حديثه على الدور المحوري للأسرة في مراقبة ما يستهلكه الأطفال والمراهقون من أطعمة ومشروبات، للحد من السمنة، مؤكداً أنَّ المسؤولية لا تقع على عاتق الدولة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة بين جميع مكوّنات المجتمع.

 - آية نور الدين: الضريبة الانتقائية تدفع الشركات إلى تحسين منتجاتها

علقت آية نور الدين، اختصاصية تغذية علاجية، قائلة «إنَّ المشروبات المحلّاة، بما في ذلك المشروبات الغازية والعصائر المُحلّاة، من أكبر مصادر السكر المضاف في النظام الغذائي اليومي، وتكمن المشكلة الأساسية في سهولة الاستهلاك بكميات كبيرة وغياب الإحساس بالشبع، حيث إنَّ السعرات الحرارية السائلة لا تُشبع كما يفعل الطعام الصلب، أي أنَّ المشكلة تكمن بالسكر الخفي، في المقابل، ورغم أن الشوكولاتة والحلويات تحتوي على السكر، إلا أنها غالبا تُستهلك بكميات أقل وبوتيرة أقل، ما يجعل تأثيرها التراكمي مختلفا نسبيا، لذلك، كان التركيز على المشروبات المحلاة لكثرة استهلاكها للسكر». وتابعت نور الدين أنَّ فرض ضرائب على المشروبات المحلّاة يسهم في خفض معدلات الشراء والاستهلاك، زيادة الوعي لدى المستهلكين، تشجيع الشركات على تقليل محتوى السكر أو تقديم بدائل أفضل، ومن الناحية الصحية، فإن تقليل استهلاك السكر يرتبط مباشرة بخفض خطر الإصابة بالسمنة، وتقليل احتمالية الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني ودعم صحة القلب والأسنان، معتبرة أن هذه الخطوة ليست حلاً سحرياً، بل هي جزء من إستراتيجية أشمل تشمل التثقيف الغذائي، تحسين نمط الحياة، تعزيز النشاط البدني وتوفير خيارات صحية ميسورة.

- شيرين علي: المشكلة تكمن في الاستهلاك اليومي والمتكرر

أكدت أخصائية التغذية شيرين علي أنه في ظل التوجهات الصحية الحديثة في دولة قطر، والتي تشمل فرض ضرائب على المشروبات المحلاة، يتزايد الوعي بمخاطر العصائر الصناعية وتأثيرها على صحة الأفراد، لا سيما الأطفال، متسائلة حول مدى اعتبار هذه العصائر خيارًا مناسبًا أم خطرًا صامتًا. وأوضحت أن السكريات المضافة تُعرّف بأنها تلك الموجودة بكميات مرتفعة داخل العصائر المصنعة، إلى جانب السكر الطبيعي، ما يجعلها مصدرًا مقلقًا عند الإفراط في استهلاكها. وبيّنت أن من أبرز الأضرار المرتبطة بهذه العصائر مشكلات الأسنان، وزيادة الوزن، وارتفاع احتمالية الإصابة بمرض السكري، مشيرة إلى أنه من الناحية العلمية قد لا يسبب الاستهلاك المعتدل جدًا ضررًا مباشرًا، إلا أن المشكلة تكمن في أن الاستهلاك غالبًا ما يكون يوميًا ومتكررًا، ما يفقدها صفة الخيار الصحي ويجعلها أقرب إلى «منتج ترفيهي» ينبغي الحد منه قدر الإمكان. وأضافت أن الأطفال يُعدّون الفئة الأكثر تأثرًا، إذ إن الاعتياد على الطعم الحلو يحدّ من تقبلهم للأطعمة الصحية، ويؤدي إلى زيادة الوزن في سن مبكرة، لافتة إلى أن بعض الدراسات تربط الإفراط في تناول هذه العصائر بمشكلات سلوكية أو حالات حساسية لدى الأطفال.

- فدوى المديوني: الضرائب على هذه المنتجات تقلل استهلاكها

أوضحت فدوى المديوني، اختصاصية تغذية علاجية، أن سبب عدم إدراج الشوكولاتة والحلويات ضمن القرار يعود إلى أن المشروبات المحلّاة – سواء الغازية العادية أو المصنّفة «دايت» – تحتوي على نسب عالية من السكر أو المحليات الصناعية، وغالباً ما تُستهلك بكميات كبيرة يومياً دون إحساس بالشبع، فعلى سبيل المثال، قد تحتوي علبة واحدة من المشروب الغازي على ما يعادل 7 إلى 10 ملاعق صغيرة من السكر، وهي كمية تتجاوز الاحتياج اليومي الموصى به، في المقابل، ورغم احتواء الحلويات والشوكولاتة على السكر، فإن استهلاكها يكون غالباً بكميات أقل أو بشكل متقطع، كما تمنح إحساساً أسرع بالشبع مقارنة بالمشروبات.

وأكدت المديوني أن هذه القوانين تسهم في خفض معدلات السمنة، استناداً إلى دراسات عالمية تشير إلى أن فرض ضرائب على المشروبات المحلّاة يقلل من استهلاكها، وبالتالي من السعرات الحرارية اليومية، ومع الوقت، ينعكس ذلك إيجاباً على معدلات السمنة، ويحد من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب، مشددة على أن هذه الخطوة وحدها غير كافية، بل يجب أن تكون ضمن منظومة متكاملة تشمل التوعية الغذائية، وتعزيز النشاط البدني، وتحسين العادات اليومية.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق