محليات
0
شددوا على أهمية توظيف التقنيات الحديثة لخدمة الإبداع..
❖ الدوحة - الشرق
نظم نادي المؤلفين الشباب بجامعة قطر بالتعاون مع الملتقى القطري للمؤلفين بوزارة الثقافة واللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، وبالتنسيق مع قسم اللغة العربية بكلية الآداب والعلوم، ندوة بعنوان “الكاتب اليوم: بين عالم التراث وعوالم الذكاء الاصطناعي”، بمشاركة نخبة من الكتّاب والباحثين والنقاد، وإدارة د. عبد الحق بلعابد، أستاذ قضايا الأدب والدراسات النقدية المقارنة ومرشد النادي.
وناقشت الندوة التحولات التي يشهدها فعل الكتابة في ظل تطور الذكاء الاصطناعي، وما يطرحه ذلك من أسئلة حول علاقة الكاتب بالتراث، وأصالة النص، وقصدية المؤلف، والذاكرة العاطفية بوصفهما عنصرين أساسيين في تشكيل التجربة الإبداعية، إضافة إلى مستقبل الإبداع في العصر الرقمي وإشكاليات الملكية الفكرية وتغير أدوات الإنتاج الأدبي. وأكدت د. لولوة العبد الله أن الكاتب تاريخيًا كان مرتبطًا ببيئته ومحيطه الثقافي، بينما يطرح العصر الرقمي إشكاليات تتعلق بنقاء الفكرة ومصادر الإلهام. واعتبرت أن العلاقة بين التراث والذكاء الاصطناعي علاقة تكامل لا تضاد، داعية إلى توظيف التقنيات الحديثة لخدمة الفكرة الإبداعية مع الحفاظ على الجذور الثقافية.
وشددت على ضرورة وضع ميثاق أخلاقي ينظم استخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة، مؤكدة أن أصالة التجربة الإنسانية، بما تحمله من قصدية المؤلف وذاكرة عاطفية، تظل أساس العمل الأدبي.
ومن جانبه، أوضح الكاتب الأستاذ عبدالعزيز الشيخ أن الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة في المشهد الإبداعي الحديث، مع التأكيد على أن الكتاب الورقي ما زال يحتفظ بقيمته. وبيّن أن الكاتب الناجح هو من يوازن بين التطور التقني والحفاظ على هويته الثقافية، مشددًا على أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يظل أداة مساعدة لا بديلاً عن الكاتب، وأن جوهر النص يبقى إنسانيًا قائمًا على التجربة والذاكرة العاطفية.
وأشار إلى أهمية البعد التراثي القائم على الحنين، معتبرًا أن مسؤولية الكاتب تشمل حماية التراث من الذوبان في الرقمنة، واستعرض تجربته في توظيف التقنيات الحديثة لجذب قراء جدد وإعادة الاهتمام بالقراءة.
أما الناقدة سهام جاسم، فقدمت قراءة نقدية للإشكاليات الجديدة التي يطرحها الذكاء الاصطناعي، معتبرة أن التعامل مع التراث في السياق الرقمي يطرح تساؤلات حول حدود استخدام الأدوات ودورها في تشكيل النص. وأكدت ضرورة وعي الكاتب بمواضع توظيف الذكاء الاصطناعي دون المساس بقصدية المؤلف وبنية النص وأسلوبه، متسائلة عن قدرة القارئ على تمييز الأسلوب الأدبي في ظل الاعتماد على هذه التقنيات، وما يفرضه ذلك من تحدٍ مباشر على النقد الأدبي الذي يحتاج إلى تحديث مناهجه وربما إعادة تعريف دور الناقد في العصر الرقمي، وصولًا إلى مفهوم “الناقد الرقمي”.
وشددت على أن مستقبل الكتابة يتجه نحو تفاعل متزايد بين الإنسان والتقنية، مع ضرورة الحفاظ على الأصالة والهوية الثقافية، وتعزيز حضور قصدية المؤلف والذاكرة العاطفية في مواجهة التحولات الرقمية، وتطوير أطر أخلاقية ونقدية تواكب هذا التحول، بما يضمن بقاء الإبداع الإنساني في قلب العملية الأدبية.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية


















0 تعليق