محليات
0

الدوحة – موقع الشرق
مع اقتراب موعد الحفل الختامي 2026 لتخريج دفعة جديدة من منتسبي ومستفيدي مركز النور للمكفوفين، أحد المراكز المنضوية تحت مظلة المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، تتجه الأنظار إلى الجهود المتواصلة التي يبذلها المركز في مجال تأهيل وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، من خلال منظومة متكاملة من البرامج التعليمية والتدريبية والتأهيلية، التي تسهم في بناء قدراتهم وتعزيز استقلاليتهم.
ويُعد المركز واحدًا من الجهات الرائدة في تقديم خدمات نوعية تستهدف هذه الفئة، حيث يعمل وفق رؤية ترتكز على تمكين الإنسان أولًا، وإتاحة الفرصة أمامه ليكون عنصرًا فاعلًا في المجتمع، قادرًا على تحقيق طموحاته رغم التحديات.
منظومة تعليمية متكاملة (متخصصة)
يعتمد المركز استراتيجية تعليمية متطورة مصممة خصيصاً لتلبية احتياجات المنتسبين من ذوي الإعاقة البصرية، حيث يتبنى نهجاً تعليمياً متعدد الوسائط يدمج بين الركائز التقليدية والتقنيات الحديثة. ويشمل ذلك تقديم المناهج الدراسية عبر طريقة برايل، مع تعزيزها بأحدث الوسائل التكنولوجية، كبرامج قراءة الشاشة (البرامج الناطقة) والحلول الذكية التي تضمن وصولاً معرفياً سلساً وفعالاً.
وفي هذا السياق، أكدت السيدة مريم القيلان، مدير إدارة الخدمات التعليمية بالمركز، على الالتزام الراسخ بتقديم محتوى تعليمي شامل يواكب التوجهات التربوية الحديثة، مشيرة إلى تكريس كافة الجهود لتكييف المناهج والوسائل التعليمية وفق احتياجات المنتسبين الفردية، بما يضمن تحقيق مخرجات تعليمية متميزة.
كما أوضحت القيلان أن رؤية المركز تتجاوز التحصيل الأكاديمي التقليدي، إذ تركز على بناء شخصية المنتسب وتنمية مهارات التفكير النقدي والتحليلي لديه، ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية واستراتيجية المركز الرامية إلى تمكين منتسبيه وتأهيلهم تأهيلاً نوعياً يضمن انتقالهم السلس نحو المراحل التعليمية الأعلى، أو انخراطهم الفاعل والمباشر في سوق العمل.
تأهيل للحياة قبل العمل
ولا يقتصر دور المركز على التعليم، بل يولي أهمية كبيرة لتدريب المنتسبين على المهارات الحياتية اليومية، التي تُعد أساسًا للاستقلالية، وتشمل هذه البرامج مهارات التنقل باستخدام العصا البيضاء، والتعامل مع البيئة المحيطة، وإدارة الوقت، والتواصل مع الآخرين.
أكد السيد أسامة حسن العرجان، أخصائي التأهيل المهني في المركز، أن الهدف الأساسي من برامج التأهيل الحياتي يتمثل في تمكين المنتسب والمستفيد من الاعتماد على نفسه في تفاصيل حياته اليومية، وهو ما يتجلى من خلال التطور الملحوظ الذي يحققه المشاركون خلال فترة التدريب.
وأشار إلى أن هذه المهارات تسهم في تعزيز ثقة المنتسبين بأنفسهم، وتدعم قدرتهم على التفاعل مع المجتمع بشكل طبيعي وفعّال.
التدريب المهني… بوابة نحو الاستقلال
وفي إطار سعيه لتمكين المنتسبين اقتصاديًا، يقدم المركز مجموعة من البرامج التدريبية المهنية التي تهدف إلى إعدادهم لسوق العمل، وتشمل هذه البرامج مجالات متعددة، مثل استخدام الحاسوب، والأعمال المكتبية، وبعض المهارات الحرفية التي تفتح آفاقًا جديدة أمام الخريجين.
أكدت السيدة هميان النعيمي، رئيس قسم التدريب والتأهيل المهني بالإنابة، التركيز على تزويد المنتسبين بمهارات عملية تتوافق مع احتياجات سوق العمل، مع تطوير البرامج بشكل مستمر لضمان تحقيق الاستفادة القصوى، مشيرةً إلى سعي المركز لبناء شراكات مع جهات مختلفة لتوفير فرص تدريبية ووظيفية للخريجين، بما يعزز فرص اندماجهم في المجتمع.
الدعم النفسي والاجتماعي
وإلى جانب الجوانب التعليمية والمهنية، يحرص المركز على تقديم دعم نفسي واجتماعي للمنتسبين من خلال جلسات إرشادية يشرف عليها مختصون، تهدف إلى مساعدتهم على تجاوز التحديات النفسية وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، إلى جانب متابعة الجوانب الأسرية وتعزيز دور الأسرة كشريك أساسي في عملية التأهيل والدعم.
وفي هذا الإطار، أكدت السيدة ريم آل صميخ، أخصائية اجتماعية، أن الدعم الاجتماعي والأسري لا يقل أهمية عن التعليم والتدريب، كونه يشكل الأساس الذي يُبنى عليه نجاح الفرد في مختلف جوانب حياته، مشيرةً إلى حرص المركز على تعزيز التواصل مع أسر المنتسبين وإشراكهم في مسار الدعم والمتابعة.
وأضافت أن المركز يعمل من خلال الأخصائيين الاجتماعيين وبالتنسيق مع الأخصائيين النفسيين على خلق بيئة إيجابية داعمة تشجع المنتسبين على التعبير عن أنفسهم وتطوير مهاراتهم، بما يسهم في تعزيز استقرارهم النفسي والاجتماعي والأسري.
تنمية المواهب والقدرات
كما يحرص المركز على اكتشاف وتنمية المواهب لدى المنتسبين، من خلال تنظيم أنشطة ثقافية وفنية متنوعة، تشمل الإلقاء، والموسيقى، والأنشطة الأدبية، وقد أسهمت هذه البرامج في إبراز طاقات إبداعية متميزة، أثبتت أن الإعاقة لا تقف عائقًا أمام الإبداع.
وقالت المشاركة في هذه الأنشطة المنتسبة روان عبد الله الخلف:
"وجدت في هذه البرامج فرصة لاكتشاف نفسي وتطوير مهاراتي، وأشعر اليوم بثقة أكبر في قدرتي على تحقيق أحلامي".
دور الأسرة في رحلة النجاح
ولا يمكن الحديث عن نجاح هذه التجربة دون الإشارة إلى الدور الكبير الذي تلعبه الأسرة، حيث يعمل المركز على إشراك أولياء الأمور في العملية التأهيلية، من خلال برامج توعوية تهدف إلى تعزيز دورهم في دعم أبنائهم.
وقال ولي أمر المنتسب ابراهيم شفيع الله:
"المركز لم يدعم أبناءنا فقط، بل دعمنا نحن أيضًا، وقدم لنا الإرشادات التي ساعدتنا على فهم احتياجاتهم بشكل أفضل، مضيفًا أن هذا التكامل بين الأسرة والمركز كان له أثر كبير في تحقيق النتائج الإيجابية."
استعدادات لحفل يعكس الإنجاز
ومع اقتراب موعد الحفل الختامي، تتواصل الاستعدادات لتقديم حدث يعكس حجم الجهود المبذولة، ويُبرز إنجازات المنتسبين. ويُنتظر أن يتضمن الحفل فقرات متنوعة تسلط الضوء على مهارات الخريجين، إلى جانب تكريمهم في أجواء احتفالية مميزة.
وفي هذا السياق، أكد السيد شاهين حمد السليطي، مدير مكتب الاتصال والإعلام، السعي إلى أن يكون الحفل رسالة موجهة للمجتمع تؤكد أن الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية قادرون على تحقيق النجاح، ويمتلكون طاقات كبيرة تستحق الدعم.
رسالة تتجاوز المناسبة
ولا يمثل الحفل الختامي مجرد مناسبة احتفالية، بل هو تتويج لرحلة طويلة من العمل والتحدي، ورسالة تؤكد أهمية الاستثمار في الإنسان، وضرورة توفير الفرص التي تمكنه من تحقيق إمكاناته.
وبينما يترقب المنتسبون هذه اللحظة، يبقى الأهم هو ما بعدها، حيث يبدأ فصل جديد من الرحلة، يحمل في طياته الكثير من الطموحات والتحديات.
وفي ظل هذه الجهود، يواصل مركز النور للمكفوفين أداء رسالته، ساعيًا إلى إحداث فرق حقيقي في حياة منتسبيه، وترسيخ نموذج يُحتذى به في مجال التأهيل والتمكين.



اقرأ المزيد
مساحة إعلانية


















0 تعليق