نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
جدلية تقارب الزمكان, اليوم الخميس 14 مايو 2026 12:15 صباحاً
تسارع الزمن وانكماش المسافة يعكسان تحولا عميقا في إدراك الإنسان للعالم؛ ويمكن توصيفهما بظاهرة «تقارب الزمكان» التي تتلاشى معها الحدود التقليدية.
لقد أشار نبينا الكريم لمعنى تقارب الزمان في حديثه الشريف «لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالضرمة بالنار».
وقد فهم العلماء هذا التقارب على معنيين: أحدهما معنوي يتمثل في ذهاب المتسع من الوقت، والآخر واقعي يظهر في تسارع الإحساس بالزمن وتغير نمط الحياة.
وسائل النقل، والثورة التقنية. الإنترنت والهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي ألغت الحواجز الزمانية والمكانية؛ فأصبح الإنسان يتواصل آنيا مع أقصى بقاع الأرض صوتا وصورة. هذا التحول جعل العالم بين يدينا متشابك الثقافات والاقتصادات.
من زاوية قرآنية، فإن هذا التمكين هو تسخير رباني ضمن سننه الكونية سبحانه وتعالى بقوله «وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه». فالتقنيات والمخترعات هي امتداد للقدرات البشرية على الاكتشافات.
إن تقارب الزمان والمكان فرصة لتعزيز التعاون الإنساني، ونشر المعرفة، وخدمة القضايا الكبرى للبشرية. لكن في الوقت نفسه اختبار حقيقي يظهر كيفية الاستخدام؛ إما نعمة كوسيلة للبناء والتقارب الإنساني، أو نقمة كأداة للفناء والتباعد الروحاني؟
كنت في مناقشة مع صديقي الدكتور وليد المصباحي المتخصص في الفقه والقراءات القرآنية، حيث أضاف أن تقارب الزمان والمكان له ثلاثة مفاهيم أولا: سهولة حياة الناس من خلال وسائل الاتصال والتواصل والنقل والرفاهية العامة فما كان متحصلا في سنة أصبح في ساعة؛ ثانيا: أن الأمر على ظاهره، فيشعر الناس بأن السنة أصبحت شهرا والشهر كأنه أسبوع والبعيد أصبح قريبا؛ ثالثا: نقصان البركة، قديما كنا نعمل أشياء كثيرة في ساعة، وحاليا لا تكفينا الساعة. إن هذه المفاهيم جميعها مرتبطة بعضها ببعض، فإذا سهلت الحياة بالتواصل والابتكارات شعر الناس بقصر الوقت، فيدعوهم ذلك الشعور للتراخي ونقص الجدية فينخفض الإنتاج ويفسر ذلك بقلة البركة.
كان نبينا الكريم في طريقة خطابه مع أصحابه يتحاشى أن يبين لهم أمورا مستقبلية غير مدركة آنذاك؛ فربما يقع في نفوس بعضهم الشك، فكان يكتفي عليه الصلاة والسلام بالإشارات لذلك؛ نجد في مسند أحمد وصحيح ابن حبان حديثا «سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على السروج كأشباه الرحال ينزلون على أبواب المساجد» في عصرنا الراهن السيارات تتجمع عند أبواب المساجد وقت الصلوات.
وفي القران الكريم سورة يس الآية 41-42 «وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون» الشاهد «من مثله» يدخل في ذلك الطائرة والسيارة والقطار ونحوها.
هذه الدلالات من القرآن الكريم والسنة النبوية نستشعرها جليا في واقعنا الراهن الذي استشرفه نبينا العظيم وظاهرة الزمكان الحاصلة.
Yos123Omar@


















0 تعليق