تسهيلات على الورق.. وعوائق على أرض الواقع

صراحة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قامت وزارة الإسكان والبلديات بالتعاون مع هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة بإصدار الدليل المُبسَّط لمعايير الوصول الشامل للمنشآت، بناءً على أحدث وأفضل الممارسات العالمية في هذا الشأن. وتُمثّل هذه الخطوة نقلةً نوعيةً في مسيرة الدمج والإدماج الاجتماعي، وتجسيداً حقيقياً لمبدأ “لا أحد خلف الركب”.

لكن، وللأسف، في كثير من المباني -سواءٌ حكومية أو خاصة- طُبِّقت هذه المعايير شكلياً دون التأكد من ملاءمتها للأشخاص ذوي الإعاقة. حيث انه كثير منها نُفِّذ بطريقة خاطئة، وأحياناً خطيرة على مستخدميها. والحقيقة المُرّة أن المنحدر الخطر الذي لا يُستخدَم، والمصعد الذي لا يعمل، والممر الذي يُعيق بدلاً من أن يُيسّر، ودورة المياه الضيقة التي تقع في مجمع دورات مياه الاشخاص الأصحاء، كلها رسائل صامتة بأن أحداً لم يسأل أصحاب الشأن. ولا يُدرك المشكلة ولا يعرف المعاناة إلا أصحابها من ذوي الإعاقة.

لذلك وجب على كل مسؤول في منشأةٍ -عامةً كانت أو خاصة- إشراكُ المستفيد الفعلي من الأشخاص ذوي الإعاقة في تقييم هذه التسهيلات، وأخذ رأيهم في مدى ملاءمتها لهم.

فالمعيار الحقيقي للنجاح ليس اجتياز التفتيش، بل رضا من صُنعت له هذه التسهيلات أصلاً. أو أن يجرّب المسؤول بنفسه للتأكد التام من فائدتها للمستفيد الفعلي.

 

الدكتور / فهد بن ناصر العنزي

استشاري وأكاديمي وباحث في العلوم الطبية الحيوية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق