
أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالمحسن القاسم، المسلمين بتقوى الله تعالى ومراقبته في السر والعلن، مبينًا أن الله سبحانه شرع لعباده عبادات متنوعة، منها ما يكون في القلب ومنها ما يظهر على الجوارح، وجميعها تهدف إلى تحقيق معاني الإسلام والإيمان وترسيخ العبودية الخالصة لله تعالى.
وأوضح في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالمسجد النبوي أن شعيرة الحج تُعد من أعظم العبادات البدنية وأدقها أحكامًا، لما تحمله من معاني الطاعة والامتثال، مشيرًا إلى أنها تُجسد وحدة المسلمين واجتماعهم على كلمة سواء، إذ يقصدون ربًا واحدًا ويتبعون نبيًا واحدًا ويقرؤون كتابًا واحدًا، في مشهد إيماني تتلاشى فيه الفوارق الدنيوية ولا يكون التفاضل إلا بالتقوى.
وبيّن أن الحج تتجلى فيه آيات دالة على صدق رسل الله -عليهم السلام-، مستشهدًا بدعوة إبراهيم -عليه السلام-، موضحًا استجابة الله لدعائه، حيث يفد المسلمون إلى البيت الحرام من مختلف بقاع الأرض رغم مشقة السفر وبُعد المسافات.
وأشار فضيلته إلى أن الحجاج يجسدون معاني الإخلاص والتجرد لله تعالى بترك مظاهر الدنيا وارتداء لباس الإحرام وأداء المناسك بخشوع وامتثال، في مشهد إيماني يظهر فيه الخضوع والافتقار إلى الله تعالى.
وأكد أن هذا الدين محفوظ بحفظ الله سبحانه رغم تعاقب الأزمنة، مبينًا أن المسلمين ما زالوا يؤدون مناسكهم كما أداها النبي -صلى الله عليه وسلم-، في صورة تجسد ثبات الشريعة ودوام الهدي النبوي.
وتناول ما في سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- من معاني الصبر والوفاء في تبليغ الرسالة، وما لقيه من أذى في سبيل الدعوة، وما قدمه الصحابة -رضي الله عنهم- من تضحيات، مؤكدًا وجوب محبة سنته والاقتداء بهديه وتعظيم أصحابه.
ودعا المسلمين إلى شكر الله على ما يسر من الطاعات، مبينًا أن من علامات قبول العمل الصالح التوفيق لطاعة بعدها، محذرًا من الشرك لما يترتب عليه من إحباط الأعمال.
واختتم خطبته بالتأكيد على أن العبادة لا تنقطع بانتهاء المواسم، داعيًا إلى المسارعة في الخيرات، والمحافظة على أثر العبادة في السلوك، والثبات على الدين، والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.















0 تعليق