الحرس الوطني... 59 عاماً من العطاء المتميز

الجريدة الكويتية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

طوى الحرس الوطني الكويتي أمس عامه التاسع والخمسين من العطاء المتميز في الدفاع عن الوطن وحماية المنشآت الحيوية وتقديم الدعم والإسناد لجميع جهات الدولة.

وقد شهد يوم 7 يونيو 1967 تأسيس «الحرس»، حين أصدر المغفور له بإذن الله تعالى الأمير الراحل الشيخ صباح السالم، طيب الله ثراه، المرسوم بقانون رقم 2 لسنة 1967 القاضي بإنشاء الحرس الوطني كهيئة مستقلة عن القوات المسلحة وهيئات الأمن العام، وتتبع مجلس الدفاع الأعلى، وعهد إلى سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء في ذلك الوقت الشيخ جابر الأحمد، طيب الله ثراه، تنفيذ المرسوم الأميري.

وفي اليوم نفسه صدر مرسوم أميري آخر بتولي المغفور له بإذن الله سمو الشيخ سالم العلي منصب رئيس الحرس الوطني، فحمل رحمه الله على عاتقه منذ تلك اللحظة مسؤولية بناء هذا الصرح العسكري الكبير، ولا تزال كلماته عند توليه أمانة هذا المنصب محفورة في الذاكرة، إذ قال آنذاك: «إننا نأمل أن يأتي اليوم الذي يصبح فيه كل مواطن في الكويت حارسا لبلده ووطنه... وهذا اليوم ليس ببعيد».

وقد استطاع سمو الشيخ سالم العلي طوال مسيرة كفاح وطني شاقة ومرهقة، وفي ظل مصاعب وتحديات هائلة، أن يبلغ بالحرس الوطني تلك المكانة المتميزة بين مؤسسات الدفاع والأمن في دولة الكويت، حيث واصل الراحل هذه المسيرة التي سانده فيها حينها كل من سمو أمير البلاد الراحل الشيخ نواف الأحمد، طيب الله ثراه، وصاحب السمو أمير البلاد القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ مشعل الأحمد، ورئيس الحرس الوطني الشيخ مبارك الحمود، ورئيس مجلس الوزراء السابق سمو الشيخ أحمد النواف، والشيخ فيصل النواف عند توليهم منصب نائب رئيس الحرس الوطني.

اعتزاز بالتضحيات

ويستذكر رجال الحرس الوطني في هذه المناسبة الغالية بكل الفخر والاعتزاز ما قدمه إخوانهم ممن سبقوهم في خدمة الوطن من تضحيات خصوصاً أثناء فترة الغزو العراقي الغاشم، حيث قدموا أرواحهم الطاهرة فداء للكويت وأهلها وقيادتها.

وفي التاسع من أكتوبر 1994 صدر المرسوم الأميري بتولي الشيخ نواف الأحمد منصب نائب رئيس الحرس الوطني بدرجة وزير، واستمر رحمه الله في هذا المنصب قرابة تسعة أعوام، عمل خلالها على تطوير الحرس الوطني واقتناء أحدث الأسلحة والمعدات التي تمكنه من أداء دوره في خدمة الكويت بأعلى قدر من الكفاءة والقدرة على تنفيذ المهام في الظروف والأوقات المختلفة.

وفي 13 يناير 2004 صدر المرسوم القاضي بتعيين صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد في منصب نائب رئيس الحرس الوطني حينها لتبدأ مرحلة جديدة من البناء والتطور في مسيرة الحرس الوطني.

فمنذ ذلك الحين والحرس الوطني يشهد في مختلف المجالات طفرة هائلة في مسيرة تطوره يشهد بها القاصي والداني، مرتكزاً على الأساليب العلمية المتبعة في أرقى المؤسسات العسكرية المماثلة، سواء في عملية إعادة التنظيم والتحديث ووضع قواعد علمية في التنظيم والإدارة واتباع معايير موضوعية للالتحاق بصفوف الحرس الوطني كذلك في منظومة التأهيل وتولي المناصب.

كما حرص سموه على تعزيز دور الحرس الوطني في مساندة أجهزة الدولة بعقد البروتوكولات المشتركة وتبادل الخبرات وتقديم يد العون لها في مواجهة الأزمات والطوارئ.

وفي 13 نوفمبر 2024 أصدر سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد مرسوماً بتعيين الشيخ مبارك الحمود رئيساً للحرس الوطني.

مهام الحرس 

وقد حدد المرسوم بقانون رقم (2/67) بإنشاء الحرس الوطني مهام وواجبات الحرس الوطني بمعاونة القوات المسلحة وهيئات الأمن العام كلما طلب منه ذلك، والإسهام في أغراض الدفاع الوطني والقيام بأية مهمة تعهد إليه بناء على قرار من مجلس الدفاع الأعلى.

وفي مجال التنفيذ الفعلي لتلك الواجبات فإن الحرس الوطني وتنفيذاً لمرسوم إنشائه فقد أنيط به القيام بمهام وواجبات حيوية كثيرة بدءاً من تأمين وحماية مواقع المنشآت المهمة في الدولة وبعض مواقع الهيئات الدبلوماسية وانتهاء بأعمال الحفاظ على الأمن العام، إضافة إلى المشاركة ببعض قوات الحرس الوطني مع إدارة أمن وحماية المنشآت بوزارة الداخلية في أداء مهامها والمشاركة بمرافقة وحماية أرتال القوات الصديقة العسكرية.

وعلاوة على هذه المهام فإن الحرس الوطني يشارك إلى جانب وزارتي الداخلية والدفاع في تأمين الكثير من المؤتمرات المهمة التي تعقد في الكويت، مثل القمة العربية والمؤتمر العربي الإفريقي والقمة الاقتصادية العربية والقمم الخليجية وتوفير الحماية لمقار الوفود.

كما تقوم قوة الواجب من الحرس الوطني بتقديم صورة حضارية مشرفة للبلاد، من خلال تنفيذ المهام المطلوبة منها بكفاءة واحترافية، وقد أثبتت خلال العدوان الإيراني الآثم الذي تتعرض له دولة الكويت جاهزيتها وأداء مهامها بكل كفاءة واقتدار.

الخطط الاستراتيجية

وأولت قيادة الحرس الوطني التخطيط الاستراتيجي اهتماماً بالغاً، وقد أطلق الحرس الخطة الاستراتيجية الأولى عام 2010 تحت شعار «الأمن أساس التنمية»، وتمت مواصلة المسيرة بإطلاق الخطة الاستراتيجية الثانية (وثيقة الأهداف الاستراتيجية)، تحت شعار «الأمن أولاً»، التي استهدفت تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز التكامل بين الوحدات المختلفة ورفع مستويات الكفاءة والجاهزية وصولاً إلى الخطة الاستراتيجية (2030 - حماية وطن).

وأسفرت هذه الرؤية الاستراتيجية عن تحقيق العديد من الإنجازات المهمة، من أبرزها إدخال الطيران العمودي ضمن منظومة تسليح الحرس الوطني للاستفادة منه في عمليات الإسناد والإنقاذ والإخلاء الطبي، إلى جانب تنفيذ مشروع المنظومة الأمنية المتكاملة ومشروع مكتب بلا أوراق، الذي أسهم في التحول الرقمي واعتماد التراسل الإلكتروني في مختلف المراسلات والإجراءات الإدارية.

وانطلاقاً من الرؤية الاستراتيجية الشاملة لمفهوم الأمن والدفاع تم الارتقاء بدور الحرس الوطني ليكون قوة إسناد وطنية فاعلة تدعم مختلف مؤسسات الدولة في حالات الطوارئ والأزمات.

وتجسدت هذه الرؤية عبر عدد من المبادرات المهمة، منها استحداث وحدة متخصصة لإسناد أجهزة الدولة ضمن الهيكل التنظيمي للحرس الوطني وتدريب منتسبيها على تنفيذ المهام المختلفة التي تضمن استمرار عمل المؤسسات الحيوية في الظروف الطارئة.

كما تم توقيع العديد من بروتوكولات التعاون مع الجهات الحكومية والمؤسسات الوطنية المختلفة لتقديم الدعم والإسناد عند الحاجة وتطوير منظومة التسليح والتجهيزات الفنية والتقنية وإدخال الطيران العمودي، بما يعزز قدرة الحرس الوطني على تنفيذ مهامه الأمنية والدفاعية والإسنادية بكفاءة عالية.


الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد والشيخ سالم العلي خلال أحد احتفالات «الحرس»

ورسخت هذه الجهود مكانة الحرس الوطني كركيزة أساسية في دعم استقرار الدولة والحفاظ على استمرارية العمل في مختلف الظروف الاستثنائية.

وحرصت قيادة الحرس الوطني على تحديث وتطوير البنية التحتية للمعسكرات المختلفة وتجهيزها طبقا للمواصفات العالمية وتزويدها بأحدث التقنيات ومنها مجمع ميادين الرماية في معسكر سمو الشيخ سالم العلي وما تحتويه من أنظمة تدريب حديثة ومتطورة تعد من الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط ومنشآت تدريبية متقدمة تواكب أفضل الممارسات والنظم المعمول بها في المؤسسات العسكرية المتقدمة.

وعلاوة على ذلك تم التوسع في إنشاء العيادات والمراكز الطبية المتخصصة، وإنجاز مشروع المارينا في نادي ضباط الحرس الوطني الذي يسهم في تحسين وتطوير الخدمات التي يقدمها الحرس الوطني للمنتسبين.

أخبار ذات صلة

0 تعليق