أصدر عدد من الدوائر الإدارية في المحكمة الكلية، اليوم، 10 أحكام قضائية بإلغاء قرارات فسخ العقد من المؤسسة العامة للرعاية السكنية في القضية المقامة من عدد من المواطنين عبر المحامي حمود الهاجري.
وتضمن إلغاء القرارات ما يخص أمر إخلاء المواطنين تبعاً لإلغاء قانون من باع بيته، الذي تنوي المؤسسة تطبيقه، إلا أن المحكمة الإدارية ألغت قرارات الإخلاء.
وقال المحامي الهاجري في دعواه إن الرعاية السكنية أبرمت مع المدعي عقد ايجار للعقار الكائن بمنطقة شرق تيماء - قطعة 9 - البيت رقم 142، إلا أن المدعي فوجئ بإخطار عبر برنامج سهل بصدور قرار عن «السكنية» بإنهاء وفسخ عقد الإيجار وإخلاء البيت المؤجر له، وأنه تم تحديد موعد الإخلاء بتاريخ 1 سبتمبر المقبل، مؤكداً أن القرار جاء مخالفاً لصحيح القانون ومجحفاً بحقوق المدعي.
الهاجري: قرار «السكنية» مخالف للدستور والقانون ويهدد الأسر بالتشرد
وأكد الهاجري للمحكمة، في دعواه، أن الإخطار الصادر عن المؤسسة عبر برنامج سهل بقرارها إنهاء وفسخ عقد الإيجار وإخلاء البيت وتحديد موعد للإخلاء بتاريخ 1/ 9/ 2026 يمثّل خطراً محدقاً، ويؤدي الى تشرد أسرة الطالب دون مأوى، نتيجة مخالفة جهة الإدارة القانون وانحرافها عن جادة الصواب وإصدار قرارها بشكل تعسفي ومشوبا بإساءة استعمال السلطة.
وأوضح أن المؤسسة أصدرت قرارها بإنهاء وفسخ العقد وإخلاء البيت المخصص للمدعي، بالمخالفة لصحيح القانون، متخذة بإلغاء المادة 29 سندًا لذلك، مشيراً إلى أن القرار الطعين جاء تعسفياً ومخالفاً للدستور والقانون، وشاب القرار الطعين عدم المشروعية، لكون القرار محل الطعن يمثّل إخلالاً بالمركز القانوني والحقوق المكتسبة للطالب، والتي لا يجوز المساس بها.
إخلال بالمراكز القانونية
وتابع: يمثّل القرار محل الطعن، الصادر عن «السكنية»، إخلالاً بالمراكز القانونية المكتسبة والمستقرة التي اكتسبها الطالب إعمالاً للمادة 29 مكرراً التي تمت إضافتها بموجب القانون رقم 2 لسنة 2015 إلى القانون رقم 47 لسنة 1993 في شأن الرعاية السكنية.
وأردف أنه لا يقدح من ذلك إلغاء نص المادة المنوّه عنها بموجب القانون رقم 83 لسنة 2025، حيث إن القانون لا يسري إلا من تاريخ العمل به، وعدم رجعيته وسريانه على الماضي.
وأشار الهاجري إلى أن المادة 179 من الدستور الكويتي نصّت على أنه «لا تسري أحكام القوانين إلّا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبل هذا التاريخ، ويجوز - في غير المواد الجزائية - النص في القانون على خلاف ذلك، بموافقة أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس الأمة»، مستطرداً: «وهو ما أكدته محكمة التمييز في أحكامها، فضلاً عن تعارض القرار محل الطعن مع أحكام الدستور ومسوغات إصدار المادة 29 القانون رقم 2 لسنة 2015».
الحق بالبيع
وبيّن أنه بالنظر الى أن القانون رقم 47 لسنة 1993 المشار اليه، اقتصر على توفير هذه الرعاية لمستحقيها ولمرة واحدة، مبيناً الفارق بين الملكية الخاصة والملكية التي توفرها الدولة لغاية، ومن ثم لم يُعطِ القانون من يقوم بالتصرف في الوحدة السكنية المخصصة له الحق بالبيع، إلّا أن تصرّف فئة ممن قاموا ببيع الوحدة السكنية جاء تحت ضغط من التغيير الاجتماعي في وضع الأسرة وحاجتها الملحّة إلى مزيد من المساحة أو التغيير في نمط البديل السكني إلى ما يحقق حاجتها».
وقف تنفيذ القرار
وطالب الهاجري، في ختام دعواه، بصفة مستعجلة، بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الصادر عن «السكنية»، الذي تضمّن تنفيذ إخلاء البيت المؤجر للمدعي، لما يترتب عليه ضرر جسيم يصعب تداركه، لحين الفصل في موضوع الدعوى بحكم نهائي وباتّ، مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة وتنفيذه بمسودته.
كما طالب في الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر عن المؤسسة، واعتباره كأن لم يكن، وما يترتب على ذلك من آثار أخصُّها سريان العقد المبرم بين الطالب والمعلن إليها الثانية، وذلك في مواجهة المعلن إليهما، مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة، وتنفيذه بمسودته، وإلزام المعلن إليهما بالمصروفات وأتعاب المحاماة الفعلية، وهو ما استجابت له المحكمة في حكمها.
وجاء في منطوق الحكم الصادر في الدعوى 2026/3862 إداري، أنه إذ كان القرار المطعون فيه لا يقف أثره عند استرداد مسكن منفرد وإنما يأتي في إطار إخلاء عدد كبير من المساكن التي تقطنها أسر كويتية استقرت فيها سنوات بموجب تخصيصات وعقود أبرمتها معها الدولة، فإن ما يترتب على تنفيذه من اقتلاع تلك الأسر من مساكنها واضطرارها إلى البحث عن مأوى بديل وما يصاحب ذلك من اضطراب لاستقرارها الأسري والمعيشي إنما يمثل في ذاته اعتباراً من اعتبارات المصلحة العامة لا يجوز إغفاله أو إخراجه من ميزان المشروعية.
وأضاف الحكم أن المصلحة العامة لا تنفصل عن صون الاستقرار الاجتماعي وحماية الأسرة وتجنب تعريضها لفقد مسكنها الذي استقرت فيه بسند من الدولة، ولا يستقيم أن تتخذ المصلحة العامة سنداً لإخلاء جماعي لأسر لم يثبت زوال حاجتها إلى مساكنها دون أن تقيم جهة الإدارة الدليل المعتبر قانوناً على مصلحة عامة مقابلة يتعين ترجيحها على ما يلحق بتلك الأسر من أضرار بالغة، ومن ثم فإن التذرع بالمصلحة العامة لا ينهض سبباً صحيحاً يحمل القرار المطعون فيه أو ينقذه من عيب السبب الذي شابه.
















0 تعليق