ربط الشهادات بالرسوم.. حجر عثرة على طريق الجامعة

الخليج 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحقيق: آية الديب
يعتبر حجب نتائج الامتحانات للطلاب والامتناع عن تسليم شهاداتهم، طريقاً تنتهجه المدارس الخاصة للتعامل مع الطلاب الذين تأخر أولياء أمورهم في الإيفاء بالرسوم الدراسية، ضماناً لحقوقها.

ويعد حجب النتيجة، أو الشهادة، معرقلاً للطلاب في جميع الصفوف للانتقال للصف الذي يليه، أو في حال الرغبة في الانتقال من مدرسة إلى أخرى، أو الرغبة في العودة إلى الوطن الأم، أما بالنسبة إلى طلاب الصف الثاني عشر الذين انتهوا من أداء امتحاناتهم وظهرت نتائجهم، ف «الحجب» حائل يقف أمام الالتحاق بمختلف الجامعات، سواء داخل الدولة أو خارجها، ويصل في بعض الحالات إلى جلوس الطلاب سنة أو أكثر من دون الالتحاق بأية جامعة.

وبالتزامن مع جائحة «كوفيد -19» وتضرر الكثير من أولياء الأمور في أعمالهم، وتغيير أوضاعهم المالية، زادت نسبة الطلاب الذين تترصد في ذمة آبائهم رسوم دراسية، وزاد عدد الطلاب الذين تعطلت مسيرتهم التعليمية، ولاسيما الجامعية.

«الخليج» ناقشت هذه القضية مع مسؤولين عن إدارات مدارس خاصة، وموظفين في أقسام الحسابات في مدارس أخرى وأولياء أمور، حيث أكد مسؤولو الإدارات أن الامتناع عن تسليم الشهادة هو الضمانة للحقوق المالية للمدرسة، لافتين إلى حلول متنوعة للتسوية ككتابة الشيكات، أو أخذ ولي الأمر لقرض بنكي للإيفاء بالرسوم وتجنب تعطل مسيرة ابنه التعليمية.

وأشار مسؤولو حسابات في مدارس خاصة، إلى أنه قبل بدء العام الدراسي ولدى تقديم ولي الأمر لابنه في المدرسة يوقع على عقد معها، وعلى السياسة الخاصة بالرسوم الدراسية، وتكون الأمور واضحة لدى الطرفين، ووقوع خلافات بهذا الأمر يرجع السبب فيه إلى أولياء الأمور.

وأكد أولياء أمور تأخر التحاق أبنائهم بالجامعات نظراً لفقد أعمالهم، وتأخرهم في سداد الرسوم المدرسية، فيما أكد آخرون أن ولي الأمر من البداية عليه أن يختار المدرسة التي تتوافق رسومها مع وضعه المالي، وأن يضع في الاعتبار الرسوم التي تضاف للرسوم الأساسية، كرسوم الحافلات، ورسوم الكتب، والزي المدرسي.

كتابة شيكات

وقال عدنان عيسى عباس، مدير مجموعة مدارس خاصة في أبوظبي: وفقاً لتوجيهات دائرة التعليم والمعرفة فلا يتم منع أي طالب من أن يحضر امتحاناته، أو أن يحضر إلى فصله الدراسي إذا لم يسدد ما تبقى من الرسوم، إلا أن تسليم الشهادات تعتذر المدارس عنه ضماناً لحقوقها المالية، وبالنسبة لطلاب الصف الثاني عشر فهم يطلعون على نتائجهم لكنهم لا يستطيعون استلام أوراق رسمية.

وأضاف: حرصاً على مصلحة الطلاب نسعى لتسوية هذه المسألة مع أولياء الأمور، كأن يقوم ولي الأمر بتقسيط الرسوم المتأخرة على دفعات، أو أن يقوم بكتابة شيكات تستحق في تواريخ يتم الاتفاق عليها بين الطرفين حتى يتسنى له الحصول على شهادة، ابنه وإلحاقه بالجامعة.

وتابع: منذ بدء جائحة فيروس كورونا ارتفعت نسبة أولياء الأمور الذين يواجهون تحديات في تسديد رسوم أبنائهم، ولذلك حاولت مدارسنا مراعاة أولياء الأمور بقدر الإمكان، وطرح حلول مختلفة تضمن حقوق المدرسة، وفي الوقت ذاته لا تعرقل مسيرة الطلاب التعليمية.

تنازل عن جزء

وقال محمد نظيف – مدير مدرسة خاصة في أبوظبي: يعتبر حجب الشهادات الضمان للحقوق المالية للمدرسة والصلاحية الوحيدة التي يمكن لإدارة المدرسة أن تتخذها من أجل تحصيلها هذه الرسوم، ويختلف تعامل المدارس الخاصة مع هذا الأمر وفقاً لطبيعة المدرسة.

وأوضح أن المدارس ذات الرسوم المرتفعة يمكنها تخفيض الرسوم الدراسية لأولياء الأمور المتعثرين، باعتبار أنها تتنازل عن جزء من ربحها المرتفع تسهيلاً على أولياء الأمور، وحرصاً على مصلحة الطلاب، وفي المقابل تجد المدارس الخاصة ذات الرسوم المنخفضة صعوبة في تطبيق ذلك، باعتبار أن ربحها محدود فلا يمكنها التنازل عنه حتى تتمكن من تغطية مصروفاتها، والإيفاء بالتزاماتها المختلفة كرواتب العاملين فيها.

وأضاف: من المؤسف أن تأخير الشهادات وتأخير مسيرة الطلاب التعليمية لدى موعد التحاقهم بالجامعات لا يؤخر مسارهم التعليمي فحسب، بل ما شهدناه هو تأثيره في الحالة النفسية للطلاب الذين يسبقهم أقرانهم دراسياً.

وتابع: أفضل حل لهذه القضية هو إخراج إدارات المدارس من الشق المالي، ونسب المعاملات المالية إلى أحد البنوك حتى تكون مسألة الرسوم بين البنوك وأولياء الأمور، لأن البنوك لديها حلول مرنة تضمن الحقوق، مثل القروض التي تتخذ فيها ضمانات لأموالها، ويصب هذا الشق في مصلحة الطلاب وإدارات المدارس التي ستتمكن من التركيز على تطوير الجانب التعليمي بصورة أكبر.

دفع شهري

وقال أحمد غالي، مسؤول الحسابات في مدرسة خاصة في أبوظبي: الخصومات التي تقدمها المدارس بهذا الشأن تكون في بداية العام الدراسي، أما في حال تجاهل أولياء الأمر للرسوم وتركها حتى نهاية العام الدراسي فلا تقدم إليهم خصومات، ويتم الاتجاه إلى سبل تسوية الرسوم المترصدة في ذممهم.

وأضاف: وفقاً لأغلب العقود التي يتم توقيعها بين أولياء الأمور وإدارات المدارس يكون الموعد لاستحقاق الرسوم الدراسية في شهور: أغسطس/ آب، وديسمبر/ كانون الأول، ومارس/ آذار، في كل عام دراسي، وهناك بعض أولياء الأمور يطلبون أن يكون تسديد الرسوم من جانبهم للمدرسة بصورة شهرية، ويتم قبول ذلك.

وأكد أن كتابة ولي الأمر لشيكات بالمستحقات المالية للمدرسة من أجل حصوله على الشهادات حل غير مقبول في كثير من المدارس، باعتباره لا يضمن حقوقها، وقد ينتهي المطاف به إلى سلوك المدرسة الاتجاه القضائي بحق ولي الأمر، مبيناً أن الحل الذي ينصح به ويميل له الكثير من أولياء الأمور هو أخذ ولي الأمر لقرض بنكي لأن هذه القروض تمكّن ولي الأمر من أن يوفي بحق المدرسة والتحاق ابنه بإحدى الجامعات في الوقت المحدد لذلك، وبالتالي لا تتأخر مسيرة الابن التعليمية.

من جانبه، قال أحمد عبد الله، مدير العلاقات العامة في مدرسة خاصة: قبل بدء العام الدراسي ولدى تقديم ولي الأمر لطفله في المدرسة يوقع على عقد معها، وعلى السياسة الخاصة بالرسوم الدراسية، وتكون الأمور واضحة لدى الطرفين، ووقوع خلافات بهذا الأمر يرجع السبب فيه إلى أولياء الأمور.

وأضاف: في حال منح المدرسة الطالب شهادته وهو غير مسدد للرسوم، حينها يتجه ولي الأمر لتسجيل ابنه في مدرسة أخرى، أو إلحاقه بإحدى الجامعات في حال كان الطالب من طلاب الصف الثاني عشر، وحينها يصعب على المدرسة تحصيل الرسوم المتأخرة، وبناء على ذلك ستواجه مشكلة في تكاليف رسومها التشغيلية.

وضع مالي

إلى ذلك قالت جيهان أحمد- ولية أمر: تأخرت ابنتي في الالتحاق بالجامعة ثلاث سنوات مقارنة بزميلاتها في المدرسة بسبب الرسوم المدرسية، حيث كانت تلتحق بمدرسة تقدم منهاجاً أجنبياً، وقبل جائحة فيروس كورونا فقدت عملي، وأصبح لدي مشكلات ترتبط بالإيفاء بمختلف متطلبات ابنتي، بما فيها الرسوم المدرسية المتأخرة والرسوم الجامعية التي ستحتاج إليها، وظلت في المنزل 3 سنوات حتى حصلت على فرصة عمل جديدة وتحسن وضعي المالي وتمكنت من إلحاقها بإحدى الجامعات.

وأضافت: أثر الأمر في ابنتي نفسياً بصورة كبيرة، ففي الوقت الذي التحقت فيه بالجامعة في السنة الأولى كانت زميلاتها في السنة الأخيرة، وبصدد التخرج، ولكن ما هوّن الأمر أنها خلال هذه السنوات لم تكن تتعطل تماماً، حيث سعت لتعلم مهارات وتلقت دورات تدريبية التي تقدم مجاناً على موقع «يوتيوب».

رسوم مضافة

وقالت مها محمد- ولية أمر: لتجنب الوقوع في مشكلة تأخر سداد الرسوم المدرسية على ولي الأمر أن يختار من البداية المدرسة التي تتوافق رسومها مع وضعه المالي، وأن يضع في الاعتبار الرسوم التي ستضاف للرسوم الأساسية، كرسوم الحافلات المدرسية ورسوم الكتب والزي، والمتطلبات الدراسية الأخرى للابن من أدوات ومعدات مكتبية. وأضافت: ألحقت طفلي الأول بمدرسة ذات رسوم دراسية متوسطة، على الرغم من أن بإمكاني إلحاقه بمدرسة أخرى أعلى رسوماً، إلا أنني تخوفت من وقوع مشكلة فقد عملي وحينها يصعب على زوجي الإيفاء برسوم المدرسة وتكاليف معيشتنا بمفرده، وفي الوقت ذاته وضعت في الاعتبار أن طفلي الثاني سيلتحق العام الذي يليه بالمدرسة، وبالتالي سأسدد الرسوم عن طفلين.

منع جائز

من جانبها، أكدت دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي، أنها تشترط على المدارس توضيح سياسة المدرسة في ما يتعلق بالرسوم وطرق تحصيلها (كالرسوم الدراسية ورسوم الزي المدرسي والكتب المدرسية ورسوم المواصلات وغيرها من الأنشطة الدراسية) بطريقة معقولة وواضحة وشفافة، مع إلزام المدرسة بإبقاء أولياء الأمور على علم تام بهذه السياسة، وبعواقب عدم دفع الرسوم المدرسية، أو التأخر في دفعها من خلال نشرها على الموقع الإلكتروني للمدرسة ووسائل النشر المتاحة. وأوضحت أنه يجوز للمدرسة إيقاف الطالب عن الدراسة مؤقتاً، لمدة تصل إلى ثلاثة أيام فقط، بعد إنذار ولي أمره ثلاث مرات إنذاراً خطياً مدته أسبوع، في كل مرة، مشددة على أنه لا يجوز للمدرسة حرمان أي طالب من دخول امتحانات آخر الفصل، أو السنة، أو أي امتحان مقرر خلال السنة بسبب عدم دفع الرسوم المدرسية، بينما يمكن للمدرسة حجب النتيجة عن الطالب والامتناع عن صرف شهادات الانتقال، أو حجب نقل الطالب على نظام معلومات الطالب الإلكتروني، أو الامتناع عن إعادة تسجيل الطالب في العام الدراسي الجديد لحين إجراء التسوية الخاصة بالرسوم.

تعامل سري

أكدت دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي أن سياسة الرسوم المدرسية المعتمدة لديها تؤكد ضرورة تعامل المدارس مع قضايا عدم دفع الرسوم بطريقة سرية، لحماية خصوصية الطلبة وأولياء أمورهم، وتفادياً لإحراجهم.

وأكدت أنها تشجع المدارس الخاصة في الإمارة على دعم أولياء الأمور والتعامل بمرونة معهم في ما يتعلق بسداد الرسوم المدرسية، باعتبار استمرارية مسيرة تعليم الطلبة الأولوية القصوى والرسالة الأهم للمدرسة، مشيرة إلى أنها بالتزامن مع جائحة فيروس كورونا، «كوفيد 19»، دعت المدارس لتفهّم التحديات الاستثنائية التي واجهت أولياء أمور الطلبة بسبب الجائحة.

وشجعت الدائرة أولياء الأمور على التحاور مع مدارس أبنائهم والاتفاق على حلول مرنة في ما يتعلق بسداد الرسوم المدرسية وتواريخ استحقاقها بشكل يضمن حقوق الجانبين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق