الإمارات أثبتت ريادتها في تمثيل العرب باستكشاف الفضاء

الخليج 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

دبي: يمامة بدوان

أكد الدكتور فاروق الباز، عالم الفضاء المصري في وكالة «ناسا» الأمريكية، أن للإمارات تجربة متميزة في قطاع الفضاء، ودوراً تنموياً في المنطقة العربية والعالم، ما يجعلها قادرة على المشاركة في الاستكشاف، وعدم الاكتفاء بدور المتفرج على صناعة الأحداث العلمية.

وقال في حوار مع «الخليج»: إن مبادرات دولة الإمارات كثيرة في قطاع الفضاء، وتعبّر عن قدرة العرب على مشاركة العالم المتقدم في استكشاف الفضاء وصناعة الأحداث، ما يؤكد ريادتها في دعم التنمية والتقدم التكنولوجي بالمنطقة العربية، حيث أثبتت ريادتها عبر مشاريع فضائية عدة، منها تصنيع «خليفة سات»، وإطلاقه بأيدي شبابها، وسبقه إطلاق أقمار صناعية أخرى، مثل «دبي سات 1»، و«دبي سات 2»، وغيرهما.

أضاف الدكتور فاروق الباز أن للإمارات مشاريع متقدمة في استكشاف العمق الفضائي، وعلى رأسها مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، لدراسة الغلاف الجوي للكوكب الأحمر، وسبق ذلك إرسال أول رائد فضاء إماراتي عربي إلى المحطة الدولية وهو هزاع المنصوري، واستعدادها العام المقبل، لإرسال زميله سلطان النيادي لمدة 6 أشهر إلى المحطة الدولية.

وأكد الباز، أن وجود شابة وشاب إماراتيين، هما نورا المطروشي ومحمد الملا، يتدربان مع الرواد الأمريكيين في برنامج رحلات «أرتميس» بهيوستن في تكساس، يدل على أن الإمارات تقول للعالم أجمع إننا نحن العرب قادرون على مشاركة العالم في هذا المجال المتميز.

وأشار إلى أن الرائدين، المطروشي والملا، يمثلان الإمارات خير تمثيل في برنامج «أرتميس»، وهما يخوضان تدريبات مع الرواد الأمريكيين الآخرين، حيث يطمح كل منهما للذهاب إلى القمر في إحدى الرحلات المأهولة المقبلة، والمتوقع أن تكون في 2024. وعبّر عن سعادته لوجود رائدَي فضاء إماراتيين في برنامج «أرتميس» خلال محاضرة له مع رواد الفضاء الجدد لرحلات البرنامج، واصفاً ذلك بالمفاجأة، التي تؤكد أن العرب، ممثلين في الإمارات، لن يقفوا متفرجين على الأحداث العلمية التي تصنع فارقاً في البشرية، بل يسعون للمشاركة فيها.

تحفيز الشباب

ووجّه الباز شكره للقيادة الرشيدة في دولة الإمارات، على تحفيزها شباب الدولة والبلدان العربية على خوض غمار هذا العالم الجديد من استكشاف الفضاء، وما تشكله من مصدر للإلهام، حيث أصبحت الإمارات تمثل جميع العرب في هذا المجال المتقدم، ما يرفع رؤوس العرب عالياً، كذلك وكالة الإمارات للفضاء، ومركز محمد بن راشد للفضاء، على ما يوفرانه من دفعة كبرى للشباب العربي وتشجيعهم على الانخراط في هذا المجال، للإسهام في خدمة البشرية جمعاء.

وقال عالم الفضاء المصري، إن مشروع الإمارات لاستكشاف القمر، المستكشف «راشد»، الذي سينطلق هذا العام، تكمن أهميته في دراسة القمر، للتعرف إلى تركيبة تربته الكيميائية وتطور سطحه، وعلاقة ذلك بكوكب الأرض وتاريخ تطوره مع مرور الزمن.

وأوضح أن رحلات «أرتميس» ستعمل على استكشاف القطب الجنوبي للقمر، حيث نعتقد أنه يحتوي على مياه على شكل ثلج، لكون المنطقة مخفية عن أشعة الشمس، وهي دائمة البرودة.

خطوة أولى

ويعدّ «أرتميس» برنامج رحلات فضائية تابعاً لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، وشركات الطيران الفضائي التجارية الأمريكية، والشركاء الدوليين مثل وكالة الفضاء الأوروبية «إيسا»، ويهدف إلى الهبوط ب«أول امرأة والرجل التالي» على منطقة القطب الجنوبي للقمر بحلول عام 2024. وسيكون برنامج «أرتميس» الخطوة الأولى نحو الهدف طويل الأمد المتمثل في إقامة وجود مستدام على سطح القمر، ووضع الأساس للشركات الخاصة لبناء اقتصاد على القمر، وإرسال البشر في النهاية إلى المريخ.

ويخوض 10 رواد فضاء أمريكيين، منهم 6 رجال و4 نساء، ورائدان من الإمارات، هما الملا والمطروشي، تدريبات في «ناسا»، بعد عملية اختيار صارمة، من نحو 12 ألف متقدم.

ويواجه الرواد عامين من التدريب الصعب، الذي بدأ في مركز جونسون للفضاء في يناير/ كانون الثاني 2022، ويشمل تعلم كيفية تشغيل وصيانة محطة الفضاء الدولية، وتعلم السير في الفضاء، وتطوير مهارات الروبوتات المعقدة، وتعلم قيادة طائرة تدريب T-38، واكتساب مهارات اللغة الروسية.

إلهة القمر

ويعود تسمية البرنامج ب«أرتميس»، إلى إلهة القمر، بحسب الأساطير اليونانية القديمة، والأخت التوأم لأبولو، الذي حمل الاسم منذ 50 عاماً، حين أرسلت «ناسا» رواد فضاء إلى سطح القمر ضمن إطار مشروع أبولو.

ويشمل برنامج «أرتميس»، بناء محطة فضائية قمرية جديدة تُسمى «جيت واي»، متعددة الوحدات، خاصة بطاقم مكون من 4 أفراد، لتشمل الأجزاء الأساسية اللازمة فقط، لدعم الهبوط الأول على سطح القمر.

صورة تختزل التاريخ

تعود الصورة الشهيرة إلى استقبال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، فريق «أبولو»، الذي ضم الدكتور فاروق الباز، عالم الفضاء في عام 1974، و3 رواد فضاء آخرين، منهم نيل ارميسترونغ، وإهداء جيمس إروين، أحد رواد الفضاء الأمريكيين الذين قاموا برحلات إلى القمر، لوحة تذكارية للمركبة «أبولو» وهي على سطح القمر.

ويشغل الباز، منصب أستاذ البحث العلمي ومدير مركز الاستشعار عن بُعد في جامعة بوسطن، بماساتشوستس، كما أنه أستاذ مساعد للجيولوجيا في جامعة عين شمس في القاهرة.

كما عمل في وكالة «ناسا» خلال برنامج أبولو بين عامي 1967 و1972، حيث كان أميناً عاماً للجنة اختيار مواقع الهبوط لبعثات أبولو، والباحث المسؤول عن الملاحظات المرئية والتصوير، ورئيس مجموعة تدريب رواد الفضاء.

أخبار ذات صلة

0 تعليق