“قارب الموت”… مأساة تفجع عائلات سورية ولبنانية وفلسطينية والضحايا هربوا من “جحيم الأزمات”

جي بي سي نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

جي بي سي نيوز :- في أسوأ رحلة هروب من نوعها من لبنان حتى الآن من حيث عدد الوفيات، هزّت أخبار غرق مركب الموت عاصمة الشمال طرابلس ومعها عكار والمخيمات الفلسطينية، مع توالي وصول الأخبار المؤلمة عن انتشال الضحايا الذين غرقوا في البحر قبالة مدينة طرطوس السورية وزاد عددهم في حصيلة غير نهائية عن 80. وقال وزير النقل اللبناني علي حمية إن أنباء أفادت بوجود نحو 45 طفلاً على متن القارب.
وكشف الوزير حمية أنه “بناء على معطيات أحد الناجين وفق ما أخبرني وزير النقل السوري أن عدد من كانوا على الزورق يفوق الـ120 شخصاً”. ولفت إلى “ان الزورق خشبي وصغير جداً وهو وصل إلى لبنان منذ شهرين”.
وعمّ الحزن والغضب الشارع العكاري والطرابلسي، وسُجّلت حالة واسعة من التضامن على مواقع التواصل التواصل الاجتماعي حيث عمد العديد من الناشطين إلى نشر صور ضحايا المأساة وعمليات الانقاذ المتأخرة.
وأطلق هاشتاغات بينها #طرابلس-عكار تنزف حيث رصدت “القدس العربي” العديد من التعليقات حول ألم طرابلس وأهلها، بينها صورة تظهر إحدى الجثث على سطح مياه البحر وصورة تظهر حريقاً في مكب النفايات الذي يتهدد عاصمة الشمال، وأرفقت الصورتان بتعليق جاء فيه “طرابلس الجوع، طرابلس الشهداء، طرابلس الحريق، طرابلس الغريق، وطرابلس الفقر”.
وأفادت أنباء أن الناجين من الغرق هم 20 شخصاً بينهم 5 لبنانيين و3 فلسطينيين و12 سورياً عُرف منهم فؤاد حبلص، زين الدين حمد، وسام التلاوي، دعاء عبد المولى، صالح رزوق، وإبراهيم منصور.
وقد تمّ توجيه دعوة لأهالي المفقودين للتوجه إلى مشفى الباسل في طرطوس للتعرف على الجثث الموجودة بالبراد لأنها مجهولة الهوية.
وكان تم العثور على جثتي طفلتين من آل تلاوي كانتا برفقة والدهما ومجموعة من الأطفال الآخرين، وتم تشييع الطفلتين ودفنهما في جبانة القرقف في عكار. ووصلت مساء إلى الحدود اللبنانية جثامين 9 ضحايا بينهم 7 لبنانيين هم مصطفى م.، دنيا م.، عمار ا.، ريان س. ع.، عصمت س. ع.، كمال د.، سميح د.، وفلسطينيان هما عبد العال ع. ا.، ورواد ا.
واستقبلت عائلة مصطفى ميستو، وهو لبناني كان على متن القارب مع زوجته وأطفاله الثلاثة، المعزين في شقتها في حي باب الرمل الفقير في مدينة طرابلس في شمال لبنان. وصاح قريب له من كبار السن بينما قدم المعزون العزاء قائلا “ليس لنا إلا الله”.
وتجمع أشخاص يخشون أن يكون أقاربهم بين الضحايا عند المعبر الحدودي مع سوريا، في انتظار وصول الجثث. وقال محمود أبو حيد، وهو أحد سكان مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين قرب طرابلس، إن العشرات من الأشخاص الذين كانوا على متن القارب هم في الأصل من سكان المخيم. وأضاف أن الظروف المعيشية الصعبة بالفعل للفلسطينيين تفاقمت خلال الأزمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان منذ ثلاث سنوات.
ويقول جهاد المانع، قريب مصطفى، “لم يذهب في نزهة إلى الخارج أو لقضاء إجازة نهاية الأسبوع. لم يكن حلمه الحصول على جنسية أخرى، بل أن يسجل أولاده في مدرسة ويطعمهم”.
وغادر مصطفى مع عائلته، بعدما دفع مبلغاً يتراوح بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف دولار مقابل كل شخص لمهربين، كما يروي المانع. وجمع المبلغ المطلوب بعدما باع سيارته واستدان مالاً من إخوته، وباعت والدته مصاغها.
ولم تتمكن العائلة من معرفة الوجهة التي كان سيسلكها القارب قبل غرقه. وينتقد أفرادها بشدة المسؤولين خصوصاً رئيس الحكومة نجيب ميقاتي المتحدر من طرابلس، والذي تحاول عبثاً التواصل معه منذ وقوع الفاجعة.
وبدأت عائلات في لبنان الجمعة تشييع قتلاها، بينهم عائلة التلاوي.
وغادر وسام التلاوي مع زوجته وأطفالهما الأربعة على متن المركب، لتتبلغ العائلة نجاته، بينما توفيت ابنتاه (خمس وتسع سنوات) ولا تزال زوجته مع طفلين آخرين في عداد المفقودين. وتسلمت العائلة، وفق أحمد، شقيق وسام، جثة الطفلتين وجرى تشييعهما في مسقط رأسيهما في منطقة عكار (شمال).
ويتلقى وسام العلاج حالياً في مشفى الباسل في مدينة طرطوس، مع 19 شخصاً آخرين ممن تم إنقاذهم من البحر.
وينتقد بشدة غياب السلطات اللبنانية. ويسأل بغضب “أين الدولة؟ لم نتلق اتصالا من أي جهة بعد، ولم يكلف مسؤول نفسه بالذهاب إلى سوريا لمتابعة الملف”.

القدس العربي

أخبار ذات صلة

0 تعليق