أكدت هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة أن الأطفال الصغار يقضون في المتوسط 4 ساعات يومياً أمام الشاشات، وخلال معظم هذا الوقت، لا يكون الوالدان مشاركين معهم، وأن 4 ساعات يومياً إمّا أن تمرّ مروراً عابراً، أو أن يصنع منها معنى، موضحة أنه عندما يجلس الأهل مع أطفالهم أثناء استخدامهم للشاشة، فإنهم لا يراقبونهم فقط، بل يستمعون إليهم، يفهمونهم، ويتعلّمون معهم.
وأضافت الهيئة أن هذه اللحظات الصغيرة قد تصنع فرقاً كبيراً، داعيةً الوالدين إلى الجلوس مع أطفالهم، ولو لبضع دقائق، لمشاركتهم تجربتهم الرقمية وتعزيز تواصلهم معهم.
كما أكدت الهيئة أن الخبراء من أبرز المؤسسات العالمية مثل منظمة الصحة العالمية والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال ووزارة الصحة الأسترالية يوصون بما يلي: عدم السماح للأطفال الذين تقل أعمارهم عن عامين باستخدام الأجهزة الرقمية، وتخصيص مدة لا تزيد على 60 دقيقة في اليوم للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2-5 سنوات، وتخصيص مدة لا تزيد على 120 دقيقة في اليوم للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5-8 سنوات.
النوم غير المنتظم
وأشارت أن الدراسات أظهرت أن الاستخدام المفرط للأجهزة الرقمية والتعرض للمحتوى السلبي مرتبط بتأثيرات ضارة على الصحة البدنية مثل النوم غير المنتظم، قصر النظر، وإجهاد العين، وعلى الصحة النفسية مثل الاكتئاب وتأخر تطور اللغة والتصرفات السلوكية، إضافة إلى التأثير على الاستثمار الجيد للوقت حيث يحل وقت الأجهزة محل التفاعل بين الوالدين والطفل، ما يؤثر على الروابط الأسرية والتنمية الاجتماعية.
وأوضحت الهيئة دور العائلة، المتمثل في ضرورة تعزيز الوعي ومراقبة استخدام الطفل للأجهزة الرقمية، والتواصل معه لفهم عاداته واهتماماته بشكل أفضل، وتحديد الأوقات المخصصة لاستخدام الأجهزة مع وضع تفاصيل دقيقة حول الوقت المسموح ونوعية المحتوى.
وقالت ناهد الدرمكي المستشارة الأسرية ل«الخليج»: «إن عدم وجود الأهالي بجانب أطفالهم أثناء استخدامهم للشاشات له تأثير كبير لأكثر من جانب، وهذه التأثيرات قد تكون نفسية أو سلوكية، خصوصاً إذا قضى الطفل أكثر من 4 ساعات على الشاشات الإلكترونية، حيث يزداد التأثير كلما زادت ساعات الاستخدام، وفي حال عدم تحديد أوقات معينة لذلك فإن الطفل سيتأثر بشكل أكبر».
وأوضحت: «أن من أهم التأثيرات النفسية التي قد تظهر على الطفل هي التشتت وضعف التركيز، نتيجة عدم وجود الأهل بشكل مستمر، ما يجعله يعتاد على السرعة والتحفيز المستمر».
أخطاء
من جانبها أكدت فاطمة الهرمودي المستشارة الأسرية، أنه لم يعد من الممكن منع الأطفال من استخدام الشاشات في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، مشيرة إلى أهمية تحكم الأهل في طريقة استخدام الأطفال لهذه الأجهزة بما يتناسب مع أعمارهم.
وأوضحت: «أن من أكبر الأخطاء التي تقع فيها بعض الأمهات هو تقديم الشاشات للأطفال في عمر الأشهر، ما يؤدي إلى تعود الطفل عليها بشكل مبكر، وانعزاله عن محيطه، لأن طبيعة الطفل تميل إلى العيش في عالمه الخاص، وهو ما قد يتعزز مع الاستخدام المفرط للشاشات، حتى أثناء اللعب، حيث يفقد الطفل استمتاعه بالأنشطة الأخرى».


















0 تعليق