
يعاني المنتخب السعودي منذ عدة سنوات من تراجع واضح في مستواه، ترافق مع نتائج مخيبة للآمال في معظم البطولات والمباريات الرسمية. لم تُجدِ التغييرات المتكررة في الجهازين الفني والإداري، ولا حتى تبديل اتحادات الكرة، لتحسين أداء المنتخب، وهو ما يطرح سؤالاً ملحًا حول جذور الأزمة وأسبابها الحقيقية.
اللافت أن منتخبات كانت في الماضي تخسر أمام الأخضر السعودي بفارق كبير، أصبحت اليوم قادرة على المنافسة، وبعضها أحيانًا يتفوق على المنتخب، وهو مؤشر على أن المشكلة أعمق من مجرد إدارة أو جهاز فني. وفي الآونة الأخيرة، أصبحت “شماعة” كثرة الأجانب في أندية دوري روشن هي المبرر الشائع للتراجع، وكأن اللاعبين السعوديين الحاليين عاجزون تمامًا عن منافسة الأجنبي، في محاولة لإعادة كتابة التاريخ وتبرير الفشل.
لكن السؤال الأهم: هل يجب الاستنقاص من اللاعبين والإساءة لهم حتى يُخرجوا أفضل ما لديهم؟ مباراة العراق في كأس الخليج مثال حي على أن الحافز والتحفيز السلبي وحده لا يكفي، وأن ثقافة “طقها والحقها وأنتم تستطيعون” لن تنجح في تطوير المنتخب في الأجيال القادمة.
الحل يبدأ من المدرسة والقاعدة الشبابية. يجب تحويل الرياضة إلى مادة تعليمية وترفيهية للطلاب، ليس فقط لممارسة النشاط البدني، بل لتطوير عقلية اللاعب الصغير وفهمه العلمي للعبة. كثير من الطلاب الموهوبين في كرة القدم أو الألعاب الأخرى يمتلكون مهارات طبيعية واجتهادًا شخصيًا، لكن ينقصهم الإطار المعرفي والعلمي الذي يمكنه صقل موهبتهم، وتطوير التفكير التكتيكي، وبناء الثقة بالنفس التي يحتاجها اللاعب ليصبح متميزًا على المستوى الاحترافي.
الاستثمار في الرياضة المدرسية والمنهج العلمي الرياضي هو الطريق الأمثل لبناء جيل جديد من اللاعبين السعوديين الذين لا يخافون المنافسة، ويعرفون قيمة عملهم، ويستطيعون رفع مستوى المنتخب الوطني على المدى الطويل. أي حلول مؤقتة أو تغييرات سطحية في الإدارة أو المدربين لن تحقق المستهدفات إذا لم نبدأ من الجذور، من قاعدة الشباب والمهارات الفردية، إلى المعرفة العلمية وفهم اللعبة.
إن الرهان الحقيقي ليس على تغييرات فنية وإدارية متكررة، بل على بناء ثقافة رياضية وطنية شاملة، تضمن أن يكون كل لاعب سعودي قادرًا على المنافسة بثقة وكفاءة، بعيدًا عن أعذار الأجانب أو الأعذار السهلة.
بقلم / سعد بن محمد
الثلاثاء 07 أبريل 2026 م





0 تعليق