ماذا يجب على السعودية والإمارات الآن؟

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ماذا يجب على السعودية والإمارات الآن؟, اليوم الخميس 1 يناير 2026 02:53 صباحاً

في لحظات التوتر بين الدول، لا تكون الأخطار كامنة في الحدث ذاته بقدر ما تكمن في طريقة التعامل معه.

فالأزمات بين الدول، خصوصا تلك التي تجمعها الجغرافيا والدم والمصير، لا تقاس بميزان القوة، بل بميزان الحكمة وقدرة العقل على كبح اندفاع السياسة من الانزلاق نحو الفوضى.

العقل بين الطرفين في اختبار تاريخي لا يخص الحكومات وحدها، بل يمتد للشعبين ولصورة الخليج العربي بوصفه عنوانا للاستقرار لا ساحة للانفلات.

الإمارات ليست دولة طارئة على الجغرافيا، كما أن السعودية ليست قوة منفصلة عن محيطها، بل إنهما جزء من نسيج واحد تشكل عبر التاريخ، والأخوة، والجغرافيا.

وإن أي طموح سياسي أو أمني متفرد قد يجور على العمق والطبيعة والحدود والأمن يعتبر إضرارا بالآخر، لا يمكن اعتباره إنجازا استراتيجيا.

فالأخوة الحقيقية لا تعني غياب الخلاف، لكنها تعني إدارة الخلاف دون العبث بالثوابت.

ومؤكد أن الردع، لا يجب أن يكون فعلا انتقاميا، بل رسالة ضبط، لمنع تكرار الخطأ وإعادة الجميع إلى مربع العقل.

والردع، إذا لم يستكمل بمسار سياسي واضح، يتحول من أداة حماية إلى بذرة تصعيد، وإن أي إجراء تحذيري، مهما كانت مبرراته، لا يكتمل معناه إلا بفتح باب حوار أخوي، يمنع بلوغ قطيعة لا تخدم إلا المتربصين.

السعودية والإمارات دولتان قدمتا نفسيهما للعالم بوصفهما نموذجين للتحديث، والاستثمار، والانفتاح المدروس، بمدن زجاجية شاهقة، ومشاريع عملاقة، ورؤى مستقبلية تتحدث عن الإنسان قبل النفط، ولا تسمح بالتشرذم والخيانات والتخريب والحروب المباشرة!

فلا يليق بدول بهذا المستوى أن تنزلق إلى منطق المكر والفتن، والخيانات، وتشويه علاقات الجيرة، وقطع الأرحام الاجتماعية التي لم تصنعها السياسة، بل صنعها التاريخ!

قلب النعمة إلى نقمة ليس شجاعة سياسية، بل فشل ذريع في قراءة اللحظة، والمستقبل.

والحوار المطلوب اليوم بينهما يجب أن يكون على ماء أبيض، لا مجاملات دبلوماسية، ودون إدغام، أو تجميل، ودفن للعيوب تحت السجاد، وبوجود أطراف محبة ومشاركة في المصير.

مواجهة أخوية لمناقشة كل ما حدث، وكل ما يخشى حدوثه، بما في ذلك السياسات الإقليمية التي تتهم الإمارات بالانخراط فيها بساحات عربية، من ليبيا إلى السودان، والبحر الأحمر واليمن والقرن الأفريقي، وضمن مكاشفة تشفي ولا تخدر.

وليتذكر المتحاورون أن هنالك دولا وأجهزة واقتصادات عناكب سوداء تعيش على الخلاف، وتستثمر في توسيعه، وتقتات على استدامته.

والحوار هنا يجب أن يكون ثنائيا وخليجيا لا يسمح بخروق تفكيك أوسع، ولا يزيد تضرر الجوار العربي بخطط إسرائيل الفاعلة في تفكيك الشرق الأوسط.

العقلاء في كل الإمارات السبع، والعقلاء في السعودية، أمام مسؤولية تاريخية، فهذه ليست أزمة سوء فهم أو زلة، بل أزمة مخطط وطموح مريض، يهدم مصيرا مشتركا، وقيمة عربية-إسلامية تحاول الصمود في وجه عالم مضطرب، مليء بالاختراقات والخيانات المميتة.

وقد يكون الإصلاح اليوم أصعب من التصعيد، لكنه أقل كلفة بما لا يمكن قياسه زمنيا.

السعودية لا تريد ولا تستطيع، إقصاء الإمارات من جغرافيتها، كما أن الإمارات لا يمكنها الانفصال عن جذع الجزيرة التي كانت دائما عمقها وسندها.
والفتنة، إذا اشتعلت، لا تعود تسأل من بدأها؟
بل تحرق حاضر ومستقبل الجميع!

shaheralnahari@

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق